بديل ـ حميد هيمة

خلا بيان النقابات الثلاث، الصادر في ختام مسيرة الأحد 6 أبريل بالدار البيضاء، من الإشارة إلى ما وصفته مصادر متطابقة بـ"اختطاف" سبعة نشطاء في حركة 20 فبراير من قلب المسيرة العمالية، على خلفية ما اعتبرته مصادر أمنية تجاوزا من جانب هؤلاء الشباب "للخطوط الحمراء"؛ في إشارة إلى الشعارات القوية المرفوعة ضد رموز الدولة.
ورغم شيوع نبأ اعتقال شباب 20 فبراير، فإن النقابات المحتجة، وهي الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل، لم تأبه لهذا "الانتهاك الخطير"، بحسب تعبير نفس المصادر.

الشدادي: أيادي خفية متواطئة لزجر حركة التمرد عن الشعارات الرسمية.

وفي ارتباط بالموضوع، اتهم ابراهيم الشدادي، مسؤول حقوقي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، "تواطؤ جهات و أيادي خفية مع قوى القمع من أجل اعتقال كل من تمرد على الشعارات الروتينية المتفق عليها مسبقا". وتساءل الشدادي، في تدوينة على حائطه في الفايسبوك، عن جدوى تفنن بعض أبواق، ما وصفها، بالبيروقراطية في تضخيم المسيرة العمالية، اذ كانت عاجزة عن القيام بأبسط رد فعل لإطلاق سراح هؤلاء الشباب في حينه؟
هذا، وقد تداول المشاركون في المسيرة أن سبب اعتقال شباب 20 فبراير من قلب الحشود يعزى إلى تجاوز هم "لسقف" الشعارات المرسومة مسبقا، خصوصا وأن بلاغات الهيآت المحتجة موجهة فقط إلى حكومة بنكيران دون أن تطال النظام.

نبو: صمت النقابات عن الاعتقال يهدف إلى تأكيد حسن نيتها للنظام.

بلغة حادة، قال محمد نبو، الفاعل الحقوقي في الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، إن الشجاعة تقتضي تحديد مسؤولية الاعتقالات والعنف الذي طال المحتجين من 20 فبراير، بشكل انتقائي، في "الاطارت النقابية"، في إشارة إلى صمت بيان النقابات المذكورة على الحديث عن الاعتقالات والتدخل العنيف، وعزى ذلك الصمت إلى ما اعتبره تأكيد النقابات عن حسن السيرة والسلوك مع النظام، ورغبتها في الاستفادة من السفريات والمناصب والدراهم".

لا خطوط تماس بين 20 فبراير والعمال

استعاد أحد النشطاء في المنتديات الاجتماعية، في تدوينة على حائطه، مناخ بروز حركة 20 فبراير، سنة 2011، ونجاح الدولة في جر النقابات بعيدا عن الحراك الاجتماعي، عقب لقاء المستشار الملكي بزعماء المركزيات النقابية، لإبعادها عن دعم فعاليات حركة 20 فبراير تجنبا لمآلات مشابهة للأنظمة المتساقطة في المجال الإقليمي.
إن المعركة الحقيقية الآن، يقول المتحدث ذاته، هي تنقية هذه الاطارات التي تحتكر الكلام باسم الطبقة العاملة ،وتكبح اي مبادرة تحررية ..بالكونفدرالية والفدش والاتحاد المغربي للشغل..."

المودن لا يصدق "نضالية" النقابات

كتب مصطفى لمودن، مدون وناشط سياسي ومدني، قائلا: "لا أصدق، لا أصدق "نضالية" زعماء النقابات وحوارييهم المحيطين بهم،. لا أصدق ادعاءهم الصدق والدفاع عن العمال والمأجورين والمستخدمين والموظفين (والعاطلين، وربات البيوت..)، لا أصدق من يضعون مصالحهم الضيقة والخاصة قبل كل مصلحة أخرى، لا أصدق "زعيما" نقابيا يريد أن يخلد أو يخلده حواريوه رغم الوهن الذي وصله..... لا أثق في هؤلاء "الزعماء" في أي لحظة يمكن أن يبيعوا القرد ويضحكون على من اشتراه.. في أي لحظة يقايضون حركاتهم التمثيلية بأبخس ثمن.. "نضال" انتهازي لا معنى له، والضحية هم من يصدقون مقالبهم.."