ما تم الاتفاق عليه بين الوزيرين محمد مبديع و رشيد بلمختار قبل أيام قليلة قصد تسوية ملفات تربوية كبيرة و شائكة تهم ما يزيد عن 60 ألف رجل و امرأة تعليم خاض من أجل تحقيقها الأستاذات و الأساتذة المعنيين بها تضحيات طويلة جدا لعقود و لم يكتب لها التسوية و النجاح، و سبق أن وعد بمعالجتها عدة وزراء سابقين تعاقبوا على القطاع و لم يفلحوا في تحقيق ما وعدوا به مع العلم أنها ملفات عادلة و مشروعة جدا و الكل يقر بالمظلومية التي تطال المعنيون بها. و اليوم يطل علينا كل من الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية و تحديث الادارة و وزير التربية الوطنية يبشران بإيجاد مخرج نهائي لجميع الملفات دفعة واحدة و ذلك في وقت يعرف فيه قطاع التربية الوطنية احتقان كبير و متسم باحتجاجات جد ساخنة و غير مسبوقة..

و المتتبع للشأن التعليمي ببلادنا لا يمكنها إلا أن يؤكد أن ما جاء به الوزيران مجرد هرطقة اعلامية مغرضة و مخدومة هدفها توجيه نساء و رجال التعليم و الرأي العام عن نقاش أساسي و مهم يتعلق بتطور ملفات مصيرية بقطاع التربية الوطنية و خاصة ملف الأساتذة المتدربين بمراكز التربية و التكوين و العنف الذي تمارسه الحكومة في حق هذه الفئة من نساء و رجال التعليم يوميا لضرب معركتهم و تكسير صمودهم.

و المعلوم أن الملفات التي بشر الوزيران بحلها سبق أن قيل عنها نفس الكلام قبل سنتين من طرف الوزير بلمختار و سبقه لذلك وزير التربية الوطنية السابق محمد الوفا سنة 2012 حيث سبق له و قال أنه سيسوي ملفات الاساتذة ضحايا النظامين الأساسيين 1985 و 2003 و حذف السلم التاسع من المنظومة التربوية قبل متم سنة 2014 و رد الاعتبار للأساتذة أصحاب السلمين السابع و الثامن بمنحهم أفضلية اعتبارية قبل إحالتهم على التقاعد و لم يتحقق من كل ذلك أي شيء و لم يرفع الظلم و الحيف عن المتضررين الى يومنا هذا.

و ما يؤكد اليوم أن الأمر مجرد دعاية اعلامية مغرضة و مخدومة هو غياب ممثل وزارة الاقتصاد و المالية عن الاتفاق المزعوم و كذلك ممثل رئاسة الحكومة، حيث لا يمكن أبدا تنفيذ اي اتفاق يتطلب تسويته و تنزيله تكلفة مالية عالية عدم حضور وزارة المالية و كذلك رئاسة الحكومة مع العلم أن الهاجس المالي يبقى أكبر عائق لمعالجة الملفات الاجتماعية.

و هذا الاتفاق المزعوم بين الوزيرين يذكرنا بمصير النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية الذي أعطيت انطلاقة إعداده بداية سنة 2012، حيث أنه مباشرة بعد تعيين حكومة بنكيران يوم 3 يناير 2012 و في أول مجلس وزاري طلب الملك من محمد الوفا وزير التربية الوطنية في ذلك الوقت إخراج نظام أساسي جديد لموظفي وزارة التربية الوطنية يتسم بالإنصاف و العدل لجميع فئات نساء ورجال و يصحح اختلالات النظام الأساسي الحالي و المعروف بقانون آخر الليل حيث تمت المصادقة عليه في وقت متأخر من ليلة 10 فبراير 2003 و هذا القانون يتميز بعدة اختلالات و نقائص كبيرة الكل يطالب اليوم بتصحيحها و معالجتها. لكن بعدما تم تشكيل اللجنة المنكبة على اعداد النظام و التي تكونت فقط من ممثلي وزارة التربية الوطنية الى جانب ممثلي النقابات التعليمية و ممثلي وزارة الوظيفة العمومية، تم للأسف إغفال حضور ممثلي وزارة المالية و ممثلين عن رئاسة الحكومة، و هو الشيء الذي جعل أي اتفاق بين أعضاء اللجنة يحصل بعد نقاش طويل و أخذ و رد حول بند معين تأتي في الأخير وزارة المالية لترفض كل ما تم الاتفاق حوله بحجة عدم توفرها على الامكانيات المالية و هو ما جعل النظام الأساسي المنشود لا زال يراوح مكانه بعد أكثر من أربع سنوات من النقاش و الجدل، و الخلل يكمن بالأساس في المنهجية المتعمدة في تشكيل لجنة اعداد النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، حيث كان لزاما حضور الى جانب ممثلي الوزارة الوصية و النقابات و ممثلي وزارة الوظيفة العمومية حضور كذلك ممثلين عن وزارة المالية و ممثلين عن مؤسسة رئاسة الحكومة لتلعب دور رعاية تنزيل أي اتفاق بين الأطراف