عبد الله أفتات

مرة أخرى جماهير فريق اتحاد طنجة لكرة القدم العريضة مطالبة بالصبر وكتم الغيظ فقط لأن من بيدهم أمر الفريق فشلوا مجددا في تحقيق الصعود إلى "قسم الأضواء" الذي على ما يبدو أصبح حلما بعيد المنال في الوقت الراهن ، ومرة أخرى سيخرج رئيس الفريق ومن معه ليقول للجماهير الغفيرة نعدكم في الموسم المقبل أن نحقق الريادة، وسنوصل الفريق لدوري الاحترافي الوطني في قسمه الأول المكان الطبيعي لفارس البوغاز، ومرة أخرى ستطل علينا بعض الأقلام من هذه النافذة أو تلك لتبرر فشل "أبرشان" و"العماري" ومن معهما في إيصال النادي الأول للمدينة إلى الدرجة الأعلى .

كل هذا لم يعدي يجدي اليوم يا سادة، والتبريرات التي تقدم لم تعد تقنع أحدا، وساعة الحقيقة دقت والمساطر يجب أن تحرك وفي مقدمتها مسطرة المساءلة والمحاسبة، وشخصيا بدأت أفكر في وضع شكاية لدى الدوائر القضائية المختصة بصفتي من عشاق الفريق، بعد أن تصيبني "الفقصة" نهاية كل أسبوع طيلة سنوات مما تسببت لي في مجموعة من الأمراض وفي مقدمتها "السكر والملح وضغط الدم و انهيار عصبي"، ليس لأن الفريق يتعرض لهزائم غير منتظرة وأمام فرق لا نكاد نجدها على خريطة المغرب بل إن بعضها يمثل قرى ومداشر، ولكن لأن طريقة تدبير وتسيير الفريق يعود إلى القرون الوسطى، كما أن المجلس الأعلى للحسابات مطالب بالتدخل لتدقيق الحسابات والإجابة عن سؤال أين صرفت كل تلك الملايير؟ فلم يعد مقبولا اليوم أن تمر الأمور هكذا دون تقديم الحساب فذاك زمن قد ولى من غير رجعة، وكل من يتحمل المسؤولية داخل مكتب الفريق يجب أن يخضع لمساءلة عسيرة حتى لا يتجرأ مرة أخرى للعب بمشاعر ومصالح الآلاف من متتبعي فارس البوغاز التي لم تعد تقوى على رؤية فريقها وهو يتعذب على خشبة القسم الثاني وهو يتكئ على كل تلك الإمكانات المادية والبشرية.

تصوروا معي الأموال والأكياس التي تصل إلى مالية الفريق الأول لعاصمة المتوسط، فباستثناء فرق الرجاء والوداد والمغرب التطواني والمغرب الفاسي، فلا أحد من أندية الصفوة يضاهي فارس البوغاز في الأموال التي تضخ في صندوقه، الجماعة الحضرية لطنجة تضخ، وجهة طنجة تطوان تضخ، وعدد من المستشهرين والمحتضنين يضخون، وعدد من رجال الأعمال المستترين والمعلنين يضخون منهم من يطمح إلى التقرب للسلطة ومنهم بإشارة منها، بالإضافة إلى كل هذا هناك الصندوق الأسود لولاية طنجة..لتكون الخلاصة أزيد من 3 ملايير سنويا وهناك بعض المصادر من تجعلها 4 ملايير .. دون نتائج ودون أن توصل الفريق "الطنجاوي" إلى قسم الأضواء .

كيف يعقل أن تصرف كل هاته الأموال الباهظة دون تحقيق طموح الجماهير، كيف يعقل أن مدينة من حجم طنجة ولا داعي لكي نذكر مجددا بمكانتها الاقتصادية والسكانية على المستوى الوطني لا تتوفر على فريق بالمجموعة الأولى؟ بل إن التشكيلة الحالية التي تسير وتدبر أمر الفريق كادت في الموسم الماضي أن ترسله إلى قسم الهواة لولا الألطاف الإلهية ولولا أيضا التحركات المشبوهة من أجل بقاء الفريق ضمن الدرجة الثانية، حيث تحركت الهواتف والعلاقات والأموال حسب ما أكدته العديد من الجهات في حينه، فتحول حلم الجماهير من الصعود إلى القسم الأول إلى البقاء في الدرجة الثانية، فكانت ستكون فضيحة بالجلاجل لولا الألطاف الالهية، والغريب أن لا أحد من السادة أعضاء المكتب سوئل على هذه "الجرائم"، والأكثر غرابة أن لا أحد فعلها وقدم استقالته فعلى يبدو "ثقافة الاستقالة" لا توجد في قاموسهم، واليوم ياسادة هل تنتظرون إشارة من السلطة لكي تغادروا ؟ هل تنتظرون أن تحدث الكارثة ؟

والسؤال الملح اليوم كيف سيقنعون الآلاف من الجماهير العاشقة لفارس البوغاز بأن فريقهم سيلعب موسما آخر بالقسم الثاني ؟ ولا أعتقد أنه يوجد جمهور رياضي بالمغرب يحضر بتلك الأعداد الهائلة وبتلك الأمواج البشرية الغير مسبوقة وفريقها بالقسم الثاني، وهل حدث أن حضر أزيد من 40 ألف متفرج لمشاهدة مباراة بالمجموعة الثانية في تاريخ كرة القدم الوطنية ؟ لذلك فعلى الجمعيات والفصائل الممثلة للجماهير الخروج للاحتجاج السلمي على هذه "الجرائم" التي عمرت طويلا و التي ترتكب في حق الكرة "الطنجاوية" ولا من يوقفها، وعلى فؤاد العماري ـ عمدة طنجة عن حزب الأصالة والمعاصرة ـ وعبد الحميد أبرشان ـ رئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة عن حزب الاتحاد الدستوري ـ المغادرة فورا ومن أراد أن يمارس السياسة مستعملا فريق اتحاد طنجة فليذهب إلى بيته، أما بيت فارس البوغاز فله أهله، وعلى أبناء الفريق التقدم إلى الأمام وتحمل مسؤولياتهم التاريخية عوض تركها لمن لا يستحقها. لقد سئمنا .