بديل -

شارك المئات من الصوفيين مؤخرا في مظاهرة أمام مكتب النائب العام في طهران. كانوا يطالبون السلطات بالسماح لهم بزيارة المساجين من أهل التصوف الذين زج بهم في السجن حيث يتعرضون إلى مختلف أنواع سوء المعاملة.

يقول الصوفيون إنهم يعانون التهميش، ويؤكدون أن السلطات أغلقت العديد من دور العبادة التي كانوا يرتادونها خلال السنوات العشر الأخيرة.

وقد شددت إيران لهجتها مع الجماعات الصوفية في إيران خاصة بعد إعلان زعماء التصوف هناك دعمهم للمرشح مهدي كروبي خلال الانتخابات الرئاسية التي عقدت في 2009. ألقت السلطات آنذاك القبض على العشرات منهم بتهمة الانتماء إلى جماعة منحرفة. ويطالب اليوم العشرات من النشطاء السلطات بالسماح لهم بزيارة هؤلاء المسجونين للاطمئنان عليهم، خاصة وأنهم يخشون عليهم من سوء المعاملة داخل السجن.

الصوفية أو التصوف هو تيار ديني إسلامي يقال أنه يهتم بالروحيات والعلوم الخفية. ومعروف عن أتباع هذا المذهب أنهم يستعملون الغناء كوسيلة للتقرب من الله. كما تجدر الإشارة إلى أن هذا التيار يعد أتباعا في المذهبين السني والشيعي على حد سواء. وفي إيران، بات هذا التيار يجلب العديد من الأتباع خاصة في صفوف الشباب.

"خلال الأشهر الأخيرة، تعرض السجناء الصوفيين إلى معاملات مهينة"

فرهاد نوري رئيس تحرير موقع "مجذوبان نور" المرتبط بطريقة نعمة اللهى، التي تعتبر من أعرق وأشهر الطرق الصوفية في إيران. وهو مقيم الآن في المنفى بالعاصمة البريطانية لندن ومازال يتابع أخبار الصوفيين في إيران عن كثب. كما أن العديد من الأشخاص الذين زج بهم في السجن كانوا ينشرون تقاريرا على الموقع الإخباري الذي يديره.

بدأت أوضاع الصوفيين في إيران تتدهور بعد انتخاب أحمد أحمدي نجاد رئيسا للبلاد في العام 2005. فقد تعرضت دور العبادة الخاصة لأتباع هذا المذهب للهدم وشنت جماعات دينية متشددة حملات دعائية شرسة ضدهم كما فقد العديد منهم عمله. كانوا يعتبرون أننا نشكل خطرا على النظام الديني القائم في البلاد، وذلك بالرغم من أننا نلتزم بالسلمية ولا نقوم بأي أعمال تبشيرية.

لقد زجوا بقادة هذا المذهب في السجن وحتى محاموهم وجدوا أنفسهم خلف القضبان]هيئة التحرير: هم كذلك من أتباع طريقة نعمة اللهى[. ويعاقب المتهمون بالانتماء إلى جماعة دينية منحرفة في إيران بأحكام بالسجن تتراوح من 8 إلى 10 سنوات.

خلال الأشهر الأخيرة، قال السجناء إنهم تعرضوا لمعاملات مهينة. يرتدي السجناء السياسيين في إيران عادة بدلة لونها مغاير لتلك التي يرتديها سجناء الحق العام. لكن الصوفيون أجبروا مؤخرا على ارتداء نفس البدلة. كما تم تفريقهم وتوزيعهم على مختلف أجنحة السجن ونقل بعضهم إلى سجون أخرى. طالب عدد منهم المسؤولين بتوفير العلاج لهم، لكن بدون جدوى. وردا على تجاهل المسؤولين لطلباتهم، بدؤوا إضرابا عن الطعام مؤخرا. لكنهم لم يتلقوا أي رد إيجابي من السلطات حتى الآن.

وقام عدد من المتعاطفين معهم بإطلاق هذه الحملة، ووجهوا رسائل إلى السلطات العامة والنواب وإلى عدد من القيادات الدينية وحتى إلى السلطات الأمنية وقائد الثورة الإسلامية علي حسيني خامنئي بنفسه.

الشرطة تقوم بتفرقة المتظاهرين. 

خلال مظاهرات السبت الماضي 20 سبتمبر حاصرت الشرطة المحتجين، وكل من اشتبه في انتمائهم إلى هذه الجماعة تم نقلهم إلى مراكز الشرطة حيث تعرضوا للضرب والشتم.

وفي اليوم التالي، تجمع محتجون من جديد أمام مكتب النائب العام، لكن الشرطة هاجمتهم وانهالت عليهم بالضرب بالهراوات. وقد أصيب أكثر من 50 شخصا، بينهم نساء وأطفال، وتعرض العديد منهم للكسر على مستوى الفك والساق والأيدي. حتى أن طفلا لا يتجاوز من العمر 9 أشهر وجد صعوبات في التنفس بعد استنشاقه الغاز المسيل للدموع. لكن ولحسن الحظ، تعافى من ذلك بعد فترة.

مازال السجناء يواصلون إضرابهم عن الطعام. قائد شرطة طهران هو المسؤول الوحيد الذي استجاب لهم ووعدهم بنقل مطالبهم إلى السلطات المعنية.