حميد المهدوي صحفي مهني يشتغل كباقي الصحفيين في مجال الصحافة الرقمية، وله موقع إلكتروني متميز وعرف طفرة في فترة وجيزة من حيث عدد زياراته، وتلمس من خطه التحريري أنه نافذة للخبر ولتبليغ معاناة المواطنين، وللتعبير الحر عن الرأي.

مناسبة هذا الكلام هو ما يتعرض له هذا الصحفي من تضييق وتشويش، بل وترهيب، يمس قوت يومه ومصدر رزقه، تقاطرت عليه الدعاوى القضائية بالجملة وفي محاكم تابعة لمدن مختلفة، وأحيانا في مواعيد مقتربة، سنده في ذلك رجال شرفاء ونساء شريفات في المجال الحقوقي والمدني والسياسي.

كُتب لنا أن نعيش في الواقع وعلى الأرض نموذجا ملموسا لما يُفترض أن يتعرض له أي صحفي مهني، ونحن أمامنا مشروع قانون الصحافة والنشر الذي تتمثل في مواده مسلسل التضييقات الممنهجة التي قد يتعرض لها أي صحفي مهني، هي ممنهجة لأنها تأخذ طابع المتابعة القضائية التي قد تستند إلى تأويلات اتهامية لبعض موادها المتعلقة بالغرامات وآثارها..

نعم المشروع خلت مواده من أية عقوبة حبسية، لكن هو مليء بكل ما قد يعرقل أو يشوش او يرهب حرية صحفي في عمله وفي تعبيره وفي مجال تحركه.. فالمشروع يشترط أن يكون مدير الجريدة أو الموقع الاكتروني صحفيا مهنيا، لكنه يقيد هذا الصحفي المهني في حريته حين ترعبه فصوله بالعديد من المواد التي قد تقبل تأويلات لصالح اتهامات بالقذف أو ماشابهها، ويحاصره في عمله ويجعله يمارس الرقابة الذاتية على أفعاله بنوع من الريبة والحذر، خصوصا أنه يظل مهددا في قوت يومه ومصدر رزقه في كل وقت وحين..

نموذج الصحفي الذي يبشرنا به مشروع قانون الصحافة والنشر، هو ذلك الصحفي الذي يصفق كثيرا لِمَن بيدهم القرار، ويجعل من موقعه أو جريدته نافذة للتبجيل والتمجيد والإثارة، وقد يشاكس قليلا في المعارك الصغرى التي تنشط بركة مشهدنا السياسي والحزبي والإعلامي الآسنة، وقد يقبل أن يكون بوقا محميا لجهة نافذة ما، لكن لا ينخرط في معركة الإصلاح الديمقراطي، ولا يملأ صفحاته ببلاغات وببيانات وبتغطيات إخبارية متعلقة بانتهاك هنا أو هناك، وهو ما لمسناه ممتنعا عند الصحفي المقتدر حميد المهدوي..

بالطبع حديثنا عن المقارنة بين الصحفي النموذج المنشود قيميا، والمنشود في مشروع قانون الصحافة والنشر، هو ليس حديثا في مجال طهراني ليس فيه إمكانية للخطأ، لكن الخطأ له خيارات تصحيحية أخرى غير العرقلة الممنهجة التي تتخذ بعدا قضائيا (تصحيح خبر، نشر بلاغ للتكذيب، حرية نشر بيان توضيحي عن خبر منشور…) فلماذا هذه الإرادة في خنق الصحافي بالمتابعات القضائية؟

كل التضامن مع سي حميد المهدوي، وهي مناسبة ودعوة إلى كل الصحفيين المقتدرين الذين تسمو لديهم حرية التعبير و الصحافة، من أجل التصدي لكل ما قد يهدد الصحافة بكل أنواعها في حريتها.