انتباه من فضلكم ، وأنتم تستعدون للقاء الجهوي بمدينة القنيطرة لا تنسو أنكم في حضرة مدينة السجن المركزي وما يختزنه من داكرة ومعاناة.
مدينة القنيطرة يمكنك أن تختار ما تريد أن تراه فيها ، فهي مدينة جامعية وعمالية وهي قطب اقتصادي في طور التشكل ، وهي معقل كبير من معاقل اليسار، وهي قلعة عسكرية أمريكية ومغربية ، وهي فلاحية وملاحية ،وهي ثقافية وسنمائية ، وهي دوار كبير ، وهي سوق الجوطية ، وهي مدينة الحانات التي يرتادها الموظفون والفلاحون سويا بدون تمييز،
ستأتون من الرباط المركزي محملين بأسئلة الفساد والتكلس الإداري ومشاكل السكن والنقل العمومي ، وستحملون معكم ربما مشكلات المدن الملحقة التي تشكل مآوي للمبيت كتامسنا وسلا الجديدة ، وستعيدون طرح سؤال المركزية المفرطة في السياسة والنقابة والجمعية والإدارة، وستتبالون أرقاما مهولة لميزانيات ضخمة تعرفون جيدا أن جزءا مهما يتم اختلاسه ولا تملكون الأدلة لأن من يمتلك الأدلة هو جزء من منظومة الفساد حزبيا كان أو تكنوقراطيا ...
ستأتون من سلا مثقلين بأسئلة التبعية للعاصمة ، وبإشكلات الباعة المتجولين وبتمازج الطابعين الحضري والقروي للمدينة المليونية، ستتبادلون أرقام الهواتف وسيسأل الواحد منكم الآخر هل تسكن قرب خطوط الطرامواي أم لا؟ ستتأسفون ربما عن فضاءات أبي رقراق وما تختزنه من ذكريات شبابية موسيقى ، رياضة ،حب ، شعر، شروق الشمس وغروبها، وكيف تم السطو عليه لفائدة مشروع سياحي لا يمكن أن يلجه الفقراء ودوي الدخل المحدود.
ستأتون من زمور ، الخميسات ووالماس وتيداس قد تعيدون أسئلة جبر الضررالفردي والجماعي أو تستعيدو حكايات تارميلات ومداخيل سيدي علي وفقر الجماعات الترابية وقد تستحضرون قامات اليسار السبعيني وبطولاتهم وربما حتى قصص بوعزة يكن وأحرضان ومقولته الشهيرة * اللي في الحركة راه في الحركة واللي ماشي في الحركة حتى هو في الحركة* أو حين قال للناخبين بالأمازيغية ما معناه * يا الحمير أنا جبت ليكم نادر ديال التبن وخا تعياو تاكلو فيه ما يتسالاش* ،
ستأتون من أشباه مدن تبتدأ أسماءها بسيدي كسيدي عبد العزيز وسيدي قاسم وسيدي سليمان وسيدي يحيى لتتساءلو لماذا أغلقت وحدة تكرير البترول بسيدي قاسم، هل روح الدليمي الشريرة لا زالت تحوم في المنطقة؟ ، ولماذا أغلق معمل *الشمس الحارقة* ومعمل تحويل الشمندر السكري في سيدي سليمان وقد تتبادلو الحكايات عن معاناة العاملات الزراعيات وما يتعرضن له من استغلال متعدد الأبعاد في ضيعات مفوتة للإقطاعيين الجدد، وإن أسعفتكم الأرقام ستناقشون مواسم الهجرة نحو الشمال لأبناء الفلاحين الفقراء اللدين تغدت أسماك القرش على جثتهم ، وآخرين لم يعبرو وهم اليوم في طنجة بناؤون ومياومون وكادحون ، وممتهنات الجنس اللواتي يجمعن من مداخيل أجسادهن تمن خروف العيد وكسوة الأعياد والدخول المدرسي لإخوتهم الماكثين في القرية إلى حين.
ستأتون أيضا من بلقصيري وسوق الُثلاتاء والأربعاء وعلال التازي ودار الكداري لتتبادلو الشكاوي والحكايات عن تمن مياه السقي في الصيف ومواسم الجفاف وعن الدمار الدي تحدثه فيضانات واد سبو في منتوجات أراضي الجموع ، وقد تتقاسمون الأسى والأسف عن ما تعطيه نتائج الإنتخابات من نخب محلية مثيرة للسخرية.
وفي النهاية ستأتون من مولاي بوسلهام وجمعة لالة ميمونة لتستعيدو حكايات المرجة الزرقة ودلاح الدلالحة والفريز والمستثمرون /المستعمرون الجدد المغاربة منهم والإسبان لننتهي جميعا إلى مناقشة الأمراض الجديدة المنتشرة في المنطقة جراء الإستعمال المفرط للمواد الكيماوية التي ستأتي لا محالة على الشجر والحجر والبشر.
أملي أملكم أملنا أن نكون في مستوى التحديات المطروحة على عاتقنا