دخلت الأطر العليا المعطلة و المؤهلة التربويا أو ما يعرفون بخريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار و خريجي المدارس العليا للأساتذة، في شهرها الثامن من النضال السلمي الحضاري المسؤول و الإعتصام بمجموعة من مدن المملكة من أجل حق عادل و مشروع و معقول و هو الإدماج في الوظيفة العمومية و في المنظومة التعليمية خاصة أن الأطر تتوفر على شهادة التأهيل التربوي تخول لهم مزاولة مهنة التدريس و الادارة على أكمل وجه بشهادة الأساتذة المكونين في المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين.
بعد 8 شهور من التضحية و الصمود، يمكن أن نجزم أن هذه الفئة المناضلة بصمت على أطول إعتصام في تاريخ المغرب، فرغم كل المحاولات البئيسة و القديمة التي تروم زعزعة وحدتهم و ثنيهم عن مواصلة دربهم النضالي غير المسبوق في شوارع النضال المغربية، استطاعت هذه الفئة التربوية و بحنكة و تجربة كبيرة أن تدبر معركتها النضالية و تخطف الأضواء من جميع الحركات الاحتجاجية و تجعل من ملفها و قضيتها قضية وطنية بامتياز و تشغل بال الرأي العام الوطني و الدولي.
و للأسف الشديد، عوض أن تتحلى الحكومة المنتهية ولايتها بحد أدنى من المروءة و روح المسؤولية و تضع حدا لمعاناة و مآسي هذه المجموعة من ابناء و بنات المغاربة و خاصة انهم أطر عليا تحمل بالإضافة الى شهادات التأهيل في مهن التدريس و الادارة التربوية، شهادات جامعية عليا كشهادة الماستر و الاجازة، و خاصة كذلك أننا على أبواب فاجعة انسانية حقيقية بمراكش في معتصم أقل ما يمكن القول عنه أنه ينذر بانفجار في أي وقت و حين.
كنا ننتظر من الحكومة و القيمين على قطاع التعليم بشكل عام ببلادنا، و في ظل مرتبة الحضيض التي يتواجد بها التعليم بشهادة الخطاب الرسمي لأعلى سلطة في الدولة و الخصاص المهول الذي يعرفه في الأطر التربوية، ان يباشروا اصلاحات حقيقية للمنظومة و تستهل هذه الاصلاحات بتوظيف العدد الكافي من نساء و رجال التعليم لتغطية الخصاص الحاصل و بأطر تتوفر على حد أدنى من التكوين في مجال التربية و التدريس، إلا أننا للأسف تفاجأنا بقرارات ارتجالية لا ديمقراطية و لا وطنية، خطيرة على المنظومة، تقضي بإعلان توظيف أطر لا علاقة لها بمجال التدريس لا من بعيد و لا من قريب بالعقدة و لا تتوفر على يوم واحد من التكوين و تسير الوزارة للأسف في اتجاه اسناد اليها ابناء الشعب المغربي لتعليمهم.
وزارة التربية الوطنية بهذا التوظيف المرفوض و غير المقبول أخلاقيا بالدرجة الأولى، تضرب الجودة في العمق، لأنها تضرب شرطا اساسيا للعطاء و هو شرط الاستقرار النفسي و لا يمكن لرجل التعليم أن يقوم بمهمته و يوصل رسالته و هو مهزوز نفسيا بسبب عدم طمأنينته على مستقبله المهني لأن هذا التوظيف غير قار و هو توظيف متجدد كل سنة و كلما ارتأت الحكومة و الأكاديميات الجهوية ذلك، كما انه يضرب مبدا المساواة بين جميع موظفي الوزارة و يخلق تمييزا سلبيا و حيفا تجاه الموظف المتعاقد و هذا كذلك له تداعياته النفسية الوخيمة.
و رغم كل الاغراءات التي قدمتها وزارة التربية الوطنية للأطر التربوية قصد الإقبال على بضاعتها الكاسدة و الضارة بالمدرسة العمومية و رغم تجميله و محاولة إخفاء كل عيوبه، إلا أن الشرفاء و الشريفات خريجو البرنامج الحكومي، و رغم ضيق العيش و معاناة المعركة و طولها و تكالب الاعلام المخدوم و تشويشه على أغلب محطاتهم النضالية، كان ردهم قويا و مزلزلا للوزارة عبر مقاطعتهم الشاملة لهذه المباراة المشؤومة، الشيء الذي لم يستسغه مسؤوليها مما اضطرهم لتعديل مذكرة المباراة عدة مرات و فتحها في الأخير في وجه الجميع و في وجه حتى من لا يتوفرون على شهادات اصلية للاجازة و في وجه حتى من تجاوزوا سن 47 سنة و من كانت تقول في وجههم الوزارة الى وقت قريب جدا انهم غير مؤهلون لمزاولة بمهنة التدريس.
إننا أمام فئة مناضلة بامتياز، أمام فئة لا ترضى بالحلول الترقيعية في المنظومة التعليمية، أمام فئة غير انتهازية و لو كانت كذلك لقبلت التفاوض على طاولة التوظيف بالتعاقد و طالب بتحسينه و ضمان حقوقها المهنية المستقبلية، لكنها قالت و بصوت عال، لا، لا لضرب المدرسة العمومية، لا للحلول الترقيعية، لا لنظام السخرة في المنظومة التعليمية. و قالت كذلك، نعم لتعليم شعبي ديمقراطي مجاني لعموم أبناء الفقراء المغاربة، نعم لمدرسة عمومية قوية تخرج الأطر المعول عليها لقيادة البلاد للتقدم و الازدهار، نعم لصيانة و حماية المكتسبات التاريخية في الوظيفة العمومية و للمدرسة العمومية.
فعلا، فرغم هذا التشريد و رغم هذا التجويع البائد المخزني، و رغم هذا التكالب لأغلب القوى ضدكم، بصدقكم و مبادئكم استطعتم أن تفرضوا انفسكم على الجميع و تضعوا قضيتكم على رأس قائمة القضايا الوطنية العادلة ببلادنا.
تحياتي الخالصة لكم، فأنتم الشموخ و المجد و كل عبارات التقدير و الاحترام على وفائكم و على صدق و نبل نضالاتكم، فمزيدا من التضحية و الصمود فالنصر بالتأكيد حليفكم.