بعض المعطلين لا سامحهم الله بعد خمس سنوات من القمع الدموي والحصار، شهيد ومصاب وتسعة معتقلين قضوا سنة كاملة في سجون النظام ومئات حالات الإجهاض ومئات الكسور والعاهات المستديمة وحالات نفسية متدهورة .... أفاقوا فجأة على حب الوطن.
رغم أن تاريخ حركة المعطلين هو تاريخ صراع بين خطين، خط انتهازي حتى النخاع مثلته شبيبات حزبية مخزنية ومن يدور في فلكها من دوي النفوس المريضة، وخط مبدئي مثله أبناء الفئات المسحوقة اختاروا النضال ضد سياسات الدولة الرجعية في مجال التشغيل واقرار سياسات وطنية حقيقية تضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم. إلا أننا لم نسجل على الخط الانتهازي في يوم من الأيام اللجوء إلى المتاجرة في أعراض المناضلات أو الركوب الانتهازي الفاضح على قضايا كبرى تهم الوطن.
الوطن ليس للبيع يا سادة، والوطنية ليست بطاقة انعاش وطني ولا رخصة سيارة أجرة ولا رخصة صيد في أعالي البحار ... الوطنية هي كفاح ضد الاستعمار، هي كفاح ضد الاستبداد والسلطوية هي نضال من أجل وطن يجد فيه أبنائه مدارس ليتعلموا ومستشفيات وجامعات وفرص شغل كافية وملاعب ومكتبات ومراكز للبحث العلمي مجهزة على أعلى المستويات ومسارح وقاعات سينما وبنية تحتية ...
أجدادنا حملوا السلاح ضد المستعمر ولم يحملوا صور الملك، وآبائنا قدموا تضحيات كبيرة بين شهيد ومعتقل ومنفي على يد النظام، وكل ذلك حتى ننعم نحن الأبناء بمغرب الحرية والكرامة.
الوطنية يا سادة ليست مقابل علبة سردين وخبزة، ولا 100 أو 200 درهم ولا رحلة من مغرب منسي إلى مدينة الأنوار مع وعد بزيارة لحديقة الحيوان بتمارة. وشرف الوطن بعلمائه وأدبائه وشعرائه ومنجزاته في مجالات الطب والهندسة والرياضيات والفلك والرياضة ...
إن اللجوء إلى الشيوخ والمقدمية وفقهاء المساجد والبلطجية والبؤساء والجاهلين حتى بوجودهم من أجل تنظيم مسيرة على إيقاعات البندير والتعريجة وشعارات تثير الشفقة والضحك، من قبيل موت موت يا العدو والملك عندو شعبو أو بانكيمون يا راس الغول .. أو واحد جوج ثلاثة، بانكيمون شماتة ... لقمة الإفلاس السياسي والأخلاقي.
أي تعبير هذا عن الوطنية الذي يقود أصحابه إلى المتاجرة بشرف المناضلات، أو الركوب الأعمى على قضايا الوطن، لو كانت الوطنية حقا هي الدافع لما سمحتم لأنفسكم بارتداء زي المعطل ولا استغليتم اسم الحركة، كان بامكانكم الخروج كمغاربة لا كمعطلين ؟
ولكن استغلال اسم الحركة وجلباب المعطل كان بدافع سياسي مقيت غارق في الانتهازية حد الشفقة عليكم، واستعملتم حب الوطن حتى ينتبه إليكم المخزن عله يعطف عليكم بعظمة، لكن هيهات حتى التسول لا تجيدونه .
هزلت حتى بدا من هزالها كلاها .... وسامها كل جاهل مفلس