بديل ــ الرباط

كشف الصحافي محمد الطائع في كتابه "عبد الرحمان اليوسفي والتناوب الديمقراطي المجهض"، عن معطى مثير يوم كانت القناة الثانية على وشك إغلاق أبوابها بسبب إفلاسها وتفاقم ديونها، وعن الطريقة التي تدخل بها اليوسفي لإنقاذها من هذا الإفلاس.

وتفيد الشهادة:''كانت القناة الثانية تعاني أزمة مالية خانقة، وكانت على وشك إغلاق أبوابها، بشكل نهائي قبل يونيو من صيف 1998، أي أسابيع قليلة بعد تشكيل الحكومة، جراء تراكم الديون التي بلغت 133 مليون درهم، لم تتسلم منها الدولة سوى 20 مليون درهم. ملف شائك كان يؤرق الحكومة في أول اختبارها.

أخبر وزير الاتصال العربي المساري الوزير الأول اليوسفي بأن مسؤولا، رفيع المستوى في القناة الثانية أبلغه أن القناة الثانية (دوزيم) عاجزة عن أجور شهر أبريل للعاملين في القناة، بعدما استشارته اليوسفي، وجه المساري، باعتباره رئيسا للمجلس الإداري، يوم 13 أبريل 1998، مذكرة إلى المستشار الملكي أندري أزولاي تسمى في القاموس الدبلوماسي ''لا ورقة''. وكان الغرض من تلك المذكرة، بحث مخارج تصفية وتسوية الوضع المالي للقناة، فكانت الاستعادة الجزئية لبعض مستحقاتها وديونها المدخل الأول للإنقاذ.

وقد اتفق اليوسفي والمساري على عدم ترك سفينة القناة تغرق على أيدي حكومة التناوب، فاستحدثت لجنة مصغرة، برئاسة اليوسفي شخصيا، فأخذت على عاتقها طرق كل الأبواب تفاديا للأسوأ، خاصة أن أحزاب الكتلة الديمقراطية تعتبر القناة الثانية "قناتهم''. إذ كانت هذه القناة في بداية مسارها متنفسا ونقلة نوعية في الإعلام المغربي وفضاء مفتوحا للحوار الفكري بين النخب المغربية وللسجال السياسي بين السلطة والمعارضة، بل كانت بيت المعارضة والمعارضين المغاربة، وتفوقت كثيرا على القناة الأولى.