1-

اشكالية التعليم تعد أهم إشكالية في الدول المتقدمة اجتماعيا. وبالتالي سياسة التعليم هي أهم سياسة توليها حكومات هذه الدول الأولوية لأن التعليم يكون انسان و مجتمع المستقبل و تقدمهما و الارتقاء بهما الى انسان و مجتمع المعرفة و المواطنة. وليس جديدا في كون التعليم و المعرفة العلمية و العقلانية كانا بالنسبة للمجتمعات و الدول المتقدمة اهم العوامل التي ساعدت على تحقيق مجتمع المعرفة و الثقافة و العلم في هذه المجتمعات و الدول التي حققت تقدما مضطردا و متواثرا في مجالات الثقافة والديمقراطية و حقوق الانسان و في المجالات الاقتصادية و الصناعية و الاجتماعية و تنظيم العلاقات الاجتماعية و القانونية و غيرها من مجالات الحياة.
2-
خلفية هذا القول هو ما يشهده واقعنا التعليمي من مزايدات و مقاربات تبقى في مجملها مفصولة عن أهداف التعليم في مجتمع كمجتمعنا الذي يعاني عدة أوضاع حاملة لعوامل التخلف و التأخر الاجتماعي. و الغريب أن هذه المقاربات و المزايدات لا تنتبه لتجارب و سياسات تعليمية حققت طفرة نوعية في مجال التعليم و لم تطرح لها اشكالية اللغة أية مشاكل. فالصين مثلا و افريقيا الجنوبية و اليابان و الهند...الخ يستعملون في اكتساب العلوم و المعرفة و تطوير ثقافتهم لغة البلد و في نفس الوقت اللغة الانجليزية. و تأخذ اللغة الانجليزية في اكتساب العلوم و المعرفة و الثقافة نفس المكانة التي تأخذها لغة البلد. وبفضل علمية و عقلانية التعليم و ارتباطه بحاجيات الشعب الصيني للخروج من التخلف الاقتصادي استطاعت الصين أن تصبح في ظرف عقدين ثاني دولة الأكثر تقدما صناعيا و تعليميا في العالم. إذ اصبحت جامعاتها تحتل مراتب متقدمة ضمن العشر جامعات الأكثر تقدما, بعد الجامعات الأمريكية, في العالم من ناحية انتاج المعرفة العلمية و التكنولوجية و الثقافية.
3-
اثرنا ما سلف و نحن نرى ما آلت اليه اوضاع التعليم غي المغرب و خطابات المسىولين و تصوراتهم التي لا تتجاوز المقاربة التقنية او الهوياتية.. و الطامة الكبرى هو غياب مشروع تعليمي علمي و عقلاني واضح و شامل يهدف الى بناء مشروع مجتمع المعرفة و العلم و المواطنة و التقدم الصناعي و التكنولوجي و الثقافي وفق حاجيات تقدم الشعب المغربي و تجاوزه لجميع مظاهر و عوامل التخلف الثقافي و المعرفي و العلمي.
و ما حدث في مجلس المستشارين يعبر بالملموس عن بؤس التصورات و المقاربات. فرئيس الحكومة الشكلية ع.الإله بن كيران يوجه, في مجلسهم الاستشاري, نقده القوي, و هو نقد شكلي, لاختيارات وزير التعليم رشيد بلمختار و الحدث منقول على شاشة التلفزة. لماذا قبل اختيار رشيد بالمختار من طرف الملك و تعيينه وزيرا للتعليم؟؟؟ ثم لماذا لا يطلب من الملك إعفاء وزيره في التعليم بدل مواجهته في جلسة منقولة تلفزيا ؟ ألا ينص الدستور حرفيا في الفقرة الثالثة من الفصل 47 ما يلي:"و لرئيس الحكومة ان يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء من أعضاء حكومته" , ما دام لا يطبق سياسة رئيس الحكومة الذي له قوة و شرعية الانتخابات.. في حبن أن وزير التعليم لا شرعية انتخابية و لا سياسية له!!!! ليست لبنكيران ادنى شجاعة لانتقاد من اختاره و عينه!!!ا لماذا يا بنكيران لا يقدم لمن من عينه طلب إقالة وزير التعليم ما دام لا يتفق مع سياسة و مخطط هذا الوزير في ما يسمى اصلاح التعليم ؟؟