يعتبر المنطق والعقل مقياسا لقبول الأشياء، ولاشك أن الأشياء التي لا تخضع للمنطق والعقل، لا يقبلها الناس بأي حال من الأحوال، ولكن في وطننا الحبيب بلد المغرب، الصحيح هو العكس، معظم القرارات لا تخضع للمنطق، وهنا سأذكر بعض الحالات التي تجعلنا نقف حائرين مذهولين أمامها وأمام من اتخذها.
في سنة 2011 إبان الثورات العربية، أو ما اصطُلح عليه بالربيع العربي، خرجت حركة 20 فبراير إلى الشارع للمطالبة ببعض الإصلاحات الاجتماعية، كالعيش الكريم، والرفع من الأجور، ومحاربة البطالة، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية بصفة عامة، فكانت النتيجة أن جاءت حكومة مخالفة لكل التوقعات، وكانت أول القرارات هي الزيادة في المحروقات، ومحاربة المعطلين والاقتطاع من الأجور والرفع من سن التقاعد ووو.
وفي سنة 2011 أيضا، أصدرت الدولة مرسوما وزاريا استثنائيا في الجريدة الرسمية يوم 08 أبريل 2011 يقضي بتوظيف جميع حاملي الشواهد العليا المعطلين توظيفا مباشرا بصفة استثنائية بدل إجراء المباراة، وروجت لذلك عبر قنواتها العمومية، فكانت النتيجة أن حصرت المرسوم في توظيف 4304 إطار فقط.
وعندما طالب بقية الأطر بحقهم في المرسوم قامت الدولة بتوقيع محضر معهم أطلق عليه محضر 20 يوليوز2011، فكانت النتيجة أن تنكرت الحكومة الجديدة لهذا الالتزام، وشردت أطر المحضر، وطلبت من أصحابه رفع دعوى قضائية.
تَم رفع الدعوى وحكمت المحكمة لصالحهم، فكانت النتيجة عزل القاضي الذي حكم لصالح أطر المحضر وقطع رزقه، والطعن في قرار قبوله بهيئة المحامين بتطوان.
ومن القرارات غير المنطقية لحكومة الربيع العربي، إصدار مرسومين مشؤومين، أحدهما يقضي بتخفيض منحة الأساتذة المتدربين بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين إلى النصف، وثانيهما يقضي بفصل التكوين عن التوظيف.
وفي الوقت الذي تحارب الحكومة الأطر العليا بدعوى أنهم غير مؤهلين للوظيفة العمومية بشكل مباشر، علما أنهم لا يرفضون التكوين المفضي إلى الإدماج، تعلن عن مباراة بالتعاقد في وزارة التربية الوطنية وكأن هؤلاء سينزلون من السماء أو سينزل عليهم الوحي، في الوقت الذي تتعرض فيه الأطر المؤهلة للقمع والتعنيف.
والأغرب من هذا أن الدولة ترفض توظيف 10000 أستاذ متدرب وتشردهم في الشوارع أكثر من ستة أشهر قبل أن توقع معهم محضرا بإدماجهم جميعا في انتظار الوفاء بذلك الوعد ولا يكون مصيرهم مثل مصير أطر محضر 20 يوليوز.
وتماديا في القرارات غير المنطقية أيضا تكوين 10000 إطار تربوي وتشريدهم وقمعهم في مختلف المدن المغربية، في الوقت الذي تعلن فيه عن خصاص يقدر ب 11000 سيتم توظيفهم عن طريق مباراة بالتعاقد.
وفي الوقت الذي تعلن فيه حكومة الربيع العربي عن الاقتطاع من أجور المضربين وترفع شعار: "الأجر مقابل العمل" يتوصل البرلمانيون براتبهم كاملا رغم أن الحكومة المنتظرة لم تتشكل بعد.
وفي عز الأزمة العالمية ترفع حكومة الربيع العربي عدد الوزراء إلى 39 وزيرا دون أن تراعي ما سيكلف ذلك من ميزانية الدولة.
في الدول الديمقراطية، يؤدي الاحتجاج ضد مسؤول ما إلى التحقيق معه، في المغرب يحدث العكس، الاحتجاج يجر المحتجين إلى التحقيق معهم مثل ما حدث مع مايسة سلامة الناجي والأستاذ طارق السباعي مع الوزيرة حكيمة الحيطي.
فعلا إنه مغرب الاستثناء وصدق من قال: ما دمت في المغرب فلا تستغرب.