(مجموعة قصصية ، الجزء الأول)

في ليل هادئ مثل هذا،تأتيني رغبة جامحة في الكتابة...
أضع خطاطة لما يمكنني تدوينه بحافظة الهاتف حسب أهمية الموضوع... هل ستكون عبارة عن قصة قصيرة نسجت خيوطها منذ فترة،لكني لم أستطع كتابتها نظرا لديق وقت فراغي؟ أم قصيدة كتبتها عن رفيق يحب الأرض،القضية والرفيقة، كتبتها بينها كان هو ملم بقراءة أحد كتب لينين 'ما العمل' فأسميت القصيدة على هذا العنوان أيضا؟. أم مقالة كنت أجمع أفكارها لكني لم أقم بصياغتها بعد، أتحدث فيها عن تلك التي عادت، وأحاول جمع شملي لفهم ما يستعصي فهمه؟...
وبعد مشاورات كثيرة، خلصت إلى أن الفيسبوك يحب قصصي،ومارك يسألني دائما 'بم تفكر'... لذا سأكتب عما أفكر به الآن وليس عما هو جاهز أو عن ما خمرته سابقا...
إنها 03:15 صباحا، بعد قتال طويل بيني وبين النوم، يهزمني هو... ويتمكن من طردي من حلبة الصراع... فأخذ دماغي يقوم بالعملية المتميزة، أو بالأحرى تلك التي تجعله متميزا عن غيره من الكائنات، وهي عملية التفكير. مرت 5 دقائق، ولا زلت لم أجب مارك عن سؤاله الغريب... فأنا لا أستطيع هزم نفسي وتحديد ما أفكر فيه في هذه اللحظة بالذات. أو لربما لا أستطيع الجهر بما أفكر به الآن. سيكون من المغامرة أن أرمي بذاتي في النار وأقول ما أفكر فيه، فقد أسجن إن قلت مثلا أني أتساءل ككل إنسان ولد بهذه البقعة الجغرافية التعيسة: أين الثروة أو الثورة؟... أو ربما يقوم أحد الدواعش باختراق صفحتي إن تحدثت عن مقتل البريء عمر محمد باليمن، فقط لأنه فكر وكان إنسان في زمن الإنسانية لا محل لها، تصرف نقدا بعملة الدولار..
كما قد يعلق البعض بأني أعيش مرحلة المراهقة السياسية، وهو ما يدفعني للقول بأن الأحزاب هي إصلاحية مثلا، وقد يغضب بعض أصدقائي ويقاطعوني...
أما إن تحدثت عن رفيقي صاحب النظارات الذي يقول دائما "أنت والقضية أو لاشيء"، فقد يسميه البعض ميوعة أو انحلال أخلاقي وسنحتاج بذلك إلى لجينة لمحاربته...
وكل ما قلت صراحة أصبح من الماضي القريب لكنه ليس ما أفكر به الآن. فمتى يأتي النصر؟؟
أخيرا توصلت لما أفكر فيه الآن، هو عبارة عن سؤال... لا أحد معي ليجيبني عنه لكني سأضعه هنا باحثة عن إجابة، لعل مارك يفعل ذلك إذا عجز الكل على فعل ذلك. فكما يسألني هو بم تفكر وأجيبه بكل وضوح ومصداقية. عليه أن يفعل هو أيضا كذلك، متى يأتي النصر؟...
وصلت 03:35، وأظن أن ممانعتي وصمودي استطاعا التغلب على النوم...
خربشات فجر قبل الصلاة.