اسماعيل العماري

من المقاطعة الحادية عشر في مدينة الأنوار باريس سمع دوي طلقات نارية ،كأن الأمر يتعلق بإعادة لقطة من لقطات فيلم الرعب،شخصان ملثمان يحملان بندقية "كلاشنكوف" انتقما لنبي "محمد" بقتل صحافيين يشتغلون في أسبوعية "شارلي إيبدو" الساخرة ،الصحيفة الفرنسية المثيرة للجدل التي تتخد السخرية من الأديان و الأشخاص مادة إعلامية لها،صحافيون أبرياء عزل لا يمتلكون لا بنادق و لا رصاص حي، بين أيديهم فقط أقلامٌ جافة ،إذن هي معركة غير متكافئة و غير متوزانة صوت الرصاص يعلو فوق صوت الأقلام ،رسامون كاريكتوريون يؤمنون بحرية التعبير التي لا تعترف بالقيود و الخطوط الحمراء و الزرقاء و الصفراء...ما دمت في دولة مهد الثورة الفكرية و الإنسانية ،صحافيون يؤمنون بالفكر و لغة العقل و الحوار الجادِّ ،أما المسلحون فقد غاب و تغيب عنهم و فصيلتهم لغة العقل و التعقل ،السلاح و الرصاص أدوات للحوار لا غير ،الإقناع عندهم يعني القتل و إفراغ الرصاصات في المخالفين لي ،و لماذا إن كان هؤلاء فعلا استفزهم ما استفزهم أن يجادلوا في الأمر و يناقشوا بالدليل و البرهان القاطع للعالم و للمستفزين أنكم على خطأ؟ هل هذا يعني أنهم لا يتوفرون على ما يكفي من أدوات الإقناع؟ سوى مواجهة السلم بالعنف .
"كلنا شارلي" ، "لست شارلي" انقسمت الرؤى حول الجريمة التي وقعت في ضاحية باريس و نقلت بالصوت و الصورة ،لكن ما وحدَّ المتضامنين هو أن ما حصل و من باب الإنسانية يعد جريمة بشعة في حق الأفراد،لكن الأبشع من هذا أنها وقعت باسم الإسلام و جاهر المسلحون بذلك مبررين أنها فعلت انتقاما ل"محمد "،رغم أن أنهم تحدثوا بلغة فرنسية ،لكن المثير حقًّا هو البعض استغل ما حصل ليقدم للمسلمين دروسًا،بل هناك من ألفق التهم التي لا تليق من قبيل الإسلام دين يشجعُ على الإرهاب و القتل،مما سيزيد من منسوب الكراهية و الإسلاموفوبيا،علني أتساءلُ ،و الجرائم التي تقع في كل البلاد من سرقة و نشل و اغتصاب ...لا تخلو من أي بلد كيف ما كانت ديانة مرتكبوها، فهل دينه مسؤولٌ عن ما فعل؟ ،في المقابل هناك فئة تدين ما حصل و تعلن تضامنها مع مكلومي الجريمة أو من مسه أذى الرصاص من بعيد أو قريب ،هناك فئة ثالثة لا تعلن تضامنها و لكن لها موقف متطرف حقًّا ،هو أن ما حصل اعتبروه في خانة الجهاد و الانتقام لإسلام بكون الصحيفة ،أساءت للإسلام و بإعادة نشر صور كاريكاتورية مستفزة لمشاعر المسلمين،فالأسبوعية فقط أعادت نشر هذه الرسومات المسيئة التي أججت موجات احتجاجات في العالم الإسلامي،و السؤال الذي يتبادرُ إلى الذهن لماذا لم تتعرض الجريدة الهولندية لمثل هذه الإعتداءات ؟ لماذا جاء هذا الحادث بعد نشر الأسبوعية لصور كريكاتورية ساخرة من زعيم تنظيم الدولة الإسلامية؟ لماذا جاء هذا الحادث بموازاة حوادث أخرى من اعتداء و حرق للمساجد في السويد مثلا؟
أنه من الخطأ الجسيم طبعًا أن نلفق للإسلام تهمًا و لا تليق به ،باعتباره دينا يدعو إلى التسامح و التضامن و نبذ العنف من أراد أن تنجلي له الرؤيا و ليتصفحَ القرآن و الأحاديث النبوية الشريفة،لماذا كل هذا التحامل على الدين الإسلامي ؟ و لماذا كل هذه الإساءة من او من الذين يدافعون عن الإسلام بدعوى الجهاد و الخلافة التي يحلم بها قائد الداعشية البغدادي ،و الذي يلم عصابات مسعورة عاثت في بلاد العلم و الشعر و مهد الثقافات و التسامحِ فسادًا ؟،هل الإسلام يدعو إلى الإغتصاب و القتل العمد مع سبق الإصرار كما يفعلون في بلاد العراق و سوريا التي أبى أسدها الرحيل حتى يترك البلاد خرابا؟ و هل الإسلام يدعو إلى العبودية و و عودة عادات الزمن الجاهلي البائد من قبل النخاسة مثلا؟ لا يتحملُ المسلمون و الإسلام أية مسؤولية فيما حصل ،من قام بالفعلة هم مجرمdن و ليس مسلمين.
لماذا تحركت مشاعر الناس عبر الناس بمقتل 11 فرنسيا ؟ لا نسترخص الدماء ،لماذا لم تتحرك مشاعر الإنسانيين بالأحداث و المعارك الضارية في سوريا،أطفال يقتاتون على الفتات ،أطفال يلتحفون السماء و يفترشون الأرض الجامدة ثلجًا ،حال سوريا كما حال أطفال عزة المحاصرة منذ السنون ،هل مشاعر العطف لا تليق بنا نحن؟ هل نحن العرب و المسلمين مغضوب علينا؟ هل نحن على وجه هذه البسيطة خلقنا للحروب و نكون السوق الستوردة للسلاح ؟ هل شغلنا الشاغل نحن هو التفكير في الحروب و إشعال الأزمات؟ .
أيان كان معتقده أو ديانته أومذهبه... لايمكن له إلا أن يستنكرَ و يشجب ما فعلَ و قام به البعضُ سواءٌ القتلة أو الذين استغلوا الظرف ليكٍّلوا للإسلام و المسلمين تهما لا تليق ،فليس كل مسلم مجرم.
البريد الالكتروني [email protected]