خلال شهر مايو من هذه السنة نشرت الصحافة الوطنية والدولية نقلا عن وكالة المغرب العربي للأنباء – وكالة أنباء مغربية رسمية- أن وزارة الداخلية المغربية في حكومة عبد الإله بن كيران قررت رفع دعوى قضائية ضد منظمة أعدت تقريرا يوجه اتهامات لأجهزة المخابرات في المغرب بالتجسس على نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين.

الخبر الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء لم تذكر فيه الوكالة، حسب ما نشر في الصحافة دائما، اسم المنظمة ولا تفاصيل الدعوى، غير أن قرارها – الداخلية- اللجوء إلى القضاء جاء بعد نشر "منظمة الخصوصية" المتواجدة في لندن، تقريرا يتهم الحكومة المغربية بالتجسس.

وقد أوضحت قصاصة وكالة المغرب للعربي للأنباء أن "وزارة الداخلية رفعت دعوى قضائية ضد أفراد أنجزوا ووزعوا تقريرا يوجه اتهامات خطيرة بالتجسس لأجهزة المخابرات".

وفي هذا السياق، كانت جمعية مغربية تعنى بالحريات الرقمية في المغرب "جمعية الحقوق الرقمية" قد وزعت تقريرا لمنظمة الخصوصية الدولية التي تنجز تقارير حول تجسس الدول وانتهاك خصوصية المواطنين، ورد فيه أن المغرب قام بشراء أنظمة تجسس رقمية من شركات دولية لمراقبة مواطنيها علاوة على آليات أخرى للتحكم في شبكة الإنترنت.

وقد استقى التقرير حسب ما نشر في الصحف شهادات نشطاء مغاربة وصحافيين يشتبهون في تجسس الحكومة عليهم بالإضافة إلى "أدلة"، حسب تعبير التقرير، حول استثمار المغرب بشكل كبير لمعدات تقنية من أجل التجسس من خلال الانترنت والمكالمات الهاتفية.

قرار من هذا القبيل خلق تخوفات لدى الحقوقيين المغاربة كما دفعهم إلى التساؤل حول رد فعل وزارة الداخلية وحساسيتها الأمنية تجاه تقرير يتضمن معطيات وإفادات تتهمها بفعل التجسس خارج إطار القانون؟

خلال هذا الأسبوع نشرت الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية أخبار عن تسريبات لشركة "هاكينغ تيم" الإيطالية المتخصصة في الأمن الإلكتروني، تفيد "أن المغرب عقد صفقتين مع هذه الشركة للحصول على برامج لقرصنة المعطيات الشخصية ومراقبة الإنترنت، وأخرى لحماية قواعد البيانات الإلكترونية السرية، إذ ارتبط تعامل الإيطاليين مع وزارة الداخلية بناء على عقدة سارية منذ نهاية العام الماضي، بينما تم التمويل من لدن جهة حاملة لاسم "الفهد برود" وتستقر بدولة الإمارات العربية المتحدة".

الصفقة الثانية لتعامل الطرفين حسب ما نشر في موقع هسبريس "تم إبرام عقدتها بالموازاة مع المعاملة الأولى، وقد جمعت بشكل مباشر ما بين الشركة التي همّتها القرصنة ومديرية مراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصارا بـتسمية "الديستي"، وذلك ضمن تجديد للعقد الذي يجمع بين الطرفين منذ سنة 2011 التي عرفت اندلاع الحراك المغربي على أيدي تنسيقيات حركة 20 فبراير".

دون الدخول في الكثير من التفاصيل المرتبطة بهذه التسريبات غير المتوقعة، والتي تؤكد ما ذهبت إليه عدة تقارير من ضمنها تقرير سابق لشركة غوغل، نشرت مضامينه في مواقع وصحف مغربية، جاء فيه أن " خدمة الإنترنيت في المغرب تخضع لرقابة السلطات المغربية بواسطة أجهزة فرنسية وأمريكية، وأن المغرب يعد من بين الدول التي تراقب عبر أجهزة فرنسية وأمريكية أنشطة الحركات التي تنشط خارج دائرة المؤسسات والجماعات الإسلامية، وأنه يمتلك أجهزة جد متطورة "أمريكية وفرنسية" للتجسس على حسابات البريد الالكتروني وحسابات الفايسبوك، وأنه يركز على هذا الجانب، بحسب ذات التقرير، بحكم أن الشركات العملاقة لا تستجيب حتى الآن لطلبات الدول الصغرى والدول التي تفتقر للديمقراطية في تقديم حسابات الأشخاص الذين يتم طلب معلومات عنهم"

ما هو رأي الحكومة المغربية بخصوص ما ورد في تسريبات الشركة الإيطالية المتخصصة في الأمن الإلكتروني؟ وكيف ستتعامل وزارة الداخلية على ضوء هذه التسريبات مع المنظمة التي أعدت التقرير الذي وجه اتهامات لأجهزة المخابرات في المغرب بالتجسس على نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين؟