خالد أوباعمر

إشهار الحرب من بين القضايا التي يتم التداول فيها في المجلس الوزاري طبقا للفصل 49 من دستور فاتح يوليوز 2011. وبالرجوع إلى الفصل 99 من الدستور، يتضح بما لا يدع أي مجال للشك، أن قرار إشهار الحرب، يتخذ داخل المجلس الوزاري طبقا للفصل 49، وبعد إحاطة لبرلمان علما بذلك من قبل الملك.

 

وبما أن بلاغ وزارة الخارجية المغربية قد أكد على «أن المغرب يعرب عن تضامنه الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية وتأييدها للحفاظ على الشرعية في اليمن». وأوضح أن «المملكة المغربية تابعت عن كتب وبانشغال كبير التطورات الخطيرة التي عرفتها الجمهورية اليمنية والمتمثلة في استعمال القوة والعنف والإمعان في نسف مكتسبات الحوار الوطني اليمني وضرب الشرعية»
وأضاف أنه «أمام هذه السلوكات وما تحمله من مخاطر على نطاق واسع، فإن المملكة المغربية تعلن عن تضامنها الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية وتأييدها للحفاظ على الشرعية في اليمن والدفاع عن المملكة العربية السعودية في خطاها لدرء أي سوء قد يطال أرضها أو يمس، من قريب أو من بعيد، الحرم الشريف أو يهدد السلم والأمن في المنطقة برمتها»... فإن السؤال الدستوري الذي يطرح اليوم في المغرب على خلفية قرار المشاركة العسكرية للمغرب في الحرب باليمن يظل مرتبطا بالكيفية التي اتخذ بها هذا القرار الهام؟
هل تم التداول في المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، طبقا للفصل 48 من الدستور، في قضية المشاركة المغربية في الحرب التي تخوضها 10 دول بقيادة السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، بناء على طلب حكومة هادي منصور، وفقا لما ينص عليه الفصل 49 من الدستور؟

هل يعلم رئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، وباقي الوزراء الذين يتألف منهم المجلس الوزاري بقرار المشاركة العسكرية؟ أم أنهم علموا به من خلال الصحافة ووكالات الأنباء الدولية كغيرهم من المواطنين المغاربة قبل أن يصدر بيان الخارجية المغربية الذي أوضح أسباب المشاركة والهدف منها؟ هل أحيط البرلمان علما بقرار المشاركة العسكرية في الحرب باليمن من طرف الملك محمد السادس وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل 99 من الدستور؟

إلى حدود الآن، ليس هناك ما يفيد أن المجلس الوزاري اجتمع وتداول برئاسة الملك في قضية المشاركة العسكرية للمغرب في الحرب باليمن في إطار تحالف دولي عربي تقوده السعودية التي شعرت أنها فقدت سيطرتها على اليمن مما أصبح يشكل خطرا على أمنها واستقرار النظام فيها. كما أنه ليس هناك ما يفيد أيضا أن الملك قد أحاط البرلمان علما بهذا القرار الهام جدا.

وحتى إذا استندنا على الفصل 42 من الدستور الذي ينص في فقرته الأولى على أن " الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة" فإن الفقرة الثالثة من هذا الفصل تفيد أن الملك يمارس مهامه المشار إليها في الفقرة الأولى منه بمقتضى ظهائر من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور. فهل صدر أي ظهير ملكي يتعلق بقرار المشاركة العسكرية للمغرب في اليمن؟
إلى حدود الآن، لم يصدر في الجريدة الرسمية أي ظهير ملكي خاص بقرار المشاركة في الحرب. وفيما يتعلق بإحالة البعض على الفصل 53 من الدستور الذي ينص على أن الملك "هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. وله حق التعيين في الوظائف العسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق" فإن هذا الفصل لا يشير إلى مسألة إشهار الحرب، وليس فيه ما يفيد أن صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، تعطي للملك حق إشهار الحرب دون التداول في الأمر داخل المجلس الوزاري طبقا لما ينص عليه الفصل 49 من الدستور، أو دون إحاطة البرلمان علما بذلك، وفقا لما ينص عليه في الفصل 99 من نفس الدستور.

بغض النظر عن خلفيات قرار المشاركة العسكرية للمغرب في الحرب باليمن والأهداف المتوخاة من هذه المشاركة التي كشف عنها وزير الخارجية صلاح الدين مزوار في تصريح تلفزيوني لقناة الحياة المصرية على هامش مشاركته في القمة العربية التي انعقدت بشرم الشيخ، فإن هذا القرار، يفتح الجدل حول إشكالية التنزيل الديمقراطي للدستور، وحول ما إذا كانت المؤسسة الملكية غير معنية به، لاسيما، وأن هناك تصريحات رسمية لفاعلين سياسيين وحكوميين تفيد أن الملك حريص كل الحرص على احترام الدستور وتنزيله بكيفية ديمقراطية.

لماذا إذن لم تعرض قضية المشاركة العسكرية للمغرب في الحرب الطائفية باليمن للتداول فيها داخل المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك؟ لماذا لم تتم إحاطة البرلمان علما بذلك وفقا للفصل 99 من الدستور؟
كما هو معلوم، يعد نظام الحكم بالمغرب، وفقا لما ورد في الفصل الأول من دستور فاتح يوليوز، نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية. كما أن النظام الدستوري للمملكة، يقوم على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

من هذا المنطلق، يقتضي قرار المشاركة العسكرية للمغرب باليمن، على ضوء ما هو منصوص عليه في الدستور المغربي، بغض النظر عن أسباب هذه المشاركة وأهدافها التي يمكن تفهمها، ضرورة التنزيل الديمقراطي للدستور من خلال التداول فيه داخل المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك وفقا لمقتضيات الفصل 49 منه، وإحاطة البرلمان علما بهذا القرار وفقا لمقتضيات الفصل 99، انسجاما مع توجيهات الملك وخطبه التي يدعوا فيها باقي الفاعلين إلى ضرورة احترام الدستور.