تكريم الرميد في مدينة الجديدة من طرف المحامين وبحضور قضاة، خيانة للوطن والمؤسسات والدستور والصحافة والقضاء، بكل ما تحمل كلمة خيانة من معنى.

ألهذه الدرجة ذاكرة المحامين قصيرة، حتى ينسوا بيانه العنيف ضدهم بعد أن طردوه من مؤتمر السعيدية سنة 2013؟ هل نسي المحامون اتهام الرميد لهم " بالجهل" حينما قال عنهم لقد "وقفوا ضد ميثاق إصلاح العدالة في باب المحاماة ولم يطلعوا عليه ولم يقرؤوه"؟ هل نسوا اتهامه للنقباء بالكذب على المحامين حينما هاجمهم في مؤتمر السعيدية بزعم أنهم وافقوا على مرسوم المساعدة القضائية؟

وهل نسي المحامون أن الرميد هو أول مسؤول حكومي يصدر مقررا بتسجيل اجتماعاته مع الجمعيات الحقوقية بدعوى أنها تكذب عليه وتسعى للنجومية ؟ هل نسي المكرمون هجوم الوزير على أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنتخبين، وقال عنهم في البرلمان إنه يسهل التأثير عليهم ولا يمكن الاطمئنان لهم؟ هل نسي المحامون والقضاة المشاركين معهم في حفل التكريم أن الرميد هو أول مسؤول حكومي يعفي المسؤولين الوزاريين بطلب منهم عند كل فضيحة مالية ؟

أليس الرميد من استشهد بحديث دار بينه وبين سلفه الراحل محمد الطيب الناصري قبل وفاته بدقيقة حينما سأله الراحل عن سبب استمرار الفساد في القطاع رغم أن المجلس الأعلى للقضاء نقل في عهده 70 قاضيا بالمحاكم ومازال الفساد ينخرها فكان جواب الرميد أنذاك أنه ليس في وسعه، هو ولا الناصري ولا غيرهما، القضاء على الفساد مادام العديد من المحامين متواطئين مع الفساد؟ ألم يقل الرميد عن القضاة والمحامين: "إنهم لم ينضجوا بعد لدرجة دعم بعض مطالبهم الإصلاحية"، قبل ان يضيف قولا أخطر من هذا بكثير، حين علل الوزير رفضه لانتخاب الرئيس الأول و الوكيل العام لمحكمة النقض، بكون القضاة جزء من المغاربة، وقال "نحن لم نصل في ثقافتنا إلى تحمل هذه المسؤولية الجسيمة" قبل أن يتساءل: من سينتخب..؟ إذا كنا عاجزين على انتخاب منتخبين جمعويين، فكيف سنكون قادرين على انتخاب الرئيس الأول والوكيل العام ؟"

هل نسي المحامون، قول الرميد، يوم الأربعاء 19 مارس من السنة الماضية، خلال ندوة نظمت بكلية المحمدية، بأنه أجل "المطالبة بأحقية حضور المحامي مع المشتبه فيه المعروض على الحراسة النظرية إلى "حين أن ينضج المحامون والمصالح الأمنية"، وهل نسي القضاة الذين هرولوا إلى حفل التكريم قول الرميد في حقهم وحق زملائهم " إنهم يريدون أن يكونوا زعماء ووجهاء من خلال منتديات لإطلاق العنان للسان وللإنتقادات المجانية" قبل أن يحسب لنفسه "إخراج المحاكم من النقاط السوداء".

وهل نسي المحامون والقضاة المشاركين معهم فرحة التكريم مجزرة الرميد في حق زملائهم،  وهم قضاة شرفاء، ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بحقهم الدستوري في إبداء آرائهم وحماية الحقوق والحريات فكان نصيبهم العزل فيما قضاة متهمون بتزوير الأحكام وتلقي الرشاوى والإنتماء لحزب سياسي مغربي يحكمون وإلى اليوم في ملفات المواطنين دون حسيب ولا رقيب؟

ثم على ماذا يكرم الرميد هل على فتحه تحقيقا في وثائق باناما؟ أم على نفيه العلم بوجود هذه الوثائق؟ ام على جهله بقانون الضرائب حسب اعترافه؟ أم على وفائه بإظهار نتائج التحقيقات،اولا في القمع الذي سلط على مناهضي العفو الملكي على البيدوفيل الإسباني يوم 2 غشت من سنة 2013؟ وثانيا في فاجعة طانطان؟ أم على تفرجه على عصي رجال الأمن تكسر فوق جماجم الأساتذة المتدربين؟  أم يكرم على ترأسه لجمعية حقوقية لا تؤمن بالمساواة بين المرأة والرجل، جمعية مغرقة في الأصولية الرجعية؟

كيف يُكرم رجل سيرته في البرلمان تشهد له بأنه لم يقدم مقترحا واحدا في مجال التشريع، سيرته الوزارية تشفع له بأن يكون أسوء وزير العدل في تاريخ المغرب، جاء في لحظة فارقة في تاريخ المغرب على مستوى تنزيل الوثيقة الدستورية في مجال استقلال السلطة القضائية، فجعل من القضاة والمحامين وكتابة الضبط أعداء لإصلاح الوهم؟

كيف يكرم رجل شن هجوما عنيفا على الدستور الذي صادق عليه المغاربة حينما اعتبر أن إخراجه من تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية خطأ دستوريا، و"تنظيم العمل الجمعوي للقضاة من الكبائر الدستورية"، وحرية التعبير من المحرمات السياسية؟

كيف يكرم من يعتنق الرأي الوحيد ويكره الحق في الاختلاف و يرتاح للضجيج ويحب تكثير الأعداء، شخص ميزاجي لا يستقر على رأي، عنيف في تدخلاته ،لا يحترم ضيوفه، إذا حضر أي اجتماع قد ينسفه لأتفه الأسباب؟

وكيف يُكرم من عزل قاضيا رغم إقراره بمرضه؟ و في أي تشريع عالمي ديني أو دنيوي يُعزل المرضى ويُعدمون خارج أي معالجة وقائية؟

تصوروا القاضي قنديل العفيف والنزيه جاءه إلى مكتبه فاضحا لفساد في محكمة العيون وبدل أن يحارب هذا الفساد عزل القاضي، أمثل هذا الوزير يستحق التكريم؟ هل يوجد وزير في العالم يكرم وهو يلغي صفقة أبرمتها وزارته مع مقاول بعد أسبوع فقط من حكم محكمة ينتصر للمقاول؟ هل يمكن تكريم وزير حتى في أكثر الأنظمة الشمولية وهو المشتكي والمحقق ومحرك المتابعة ضد صحافي فقط أنه تحدث عن تعويضات قانونية يتلقاها في إطار مهامه الوزارية؟

قبل قليل سألت المحامي محمد طارق السباعي على الخاص في صفحته الإجتماعية بعد غياب دام لأسابيع طويلة "السي طارق كيف حالك؟ فرد العزيز : انتظر الوفاة" ثم أضاف "التعاضدية العامة للمحامين ترفض علاجي وتقول في مراسلتها بأنها لاتؤمن عملية كليب ميترال وكأنني سأجري عملية تجميل".

أي تكريم وأي طعم لهذا التكريم وزميل ينتظر الموت بعد أن عجز عن أداء مصاريف العلاج فيما زملاؤه يتباهون على الفايسبوك بنشر صور مع الوزير في مدينة الجديدة أو مع زملائهم؟

السادة المحامون والقضاة المشاركون في حفل التكريم، إنه يوم حزين في تاريخ العدالة المغربية، و نقولها لكم بدون لف ولا دوران بعد أن تخليتم عن احترام انفسكم وبالتالي احترامنا لكم، لقد خنتم الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحافة المستقلة والسلطة القضائية المستقلة والمواطنين والوطن، وسيكتب التاريخ على جبينكم بمداد الخزي والعار مشاركتكم في هذا "التكريم" المصطنع و المطبوخ على "نار" المصالح الشخصية الضيقة.. أفلا تستحون أيها القضاة والمحامون؟