في أحد الأركان المهجورة التي لا تتجزأ من أرصفة البؤس الذي يطال العالم القروي ، شاعر يلقي قصيدة جميلة على الأخضر بكلمات يابس, ، كي تبثها الإذاعة مساء يوم السبت ، فربما يسمعها الجميع أو البعض فالعلية من يمتلك التلفاز في القبيلة ، في زمن معولم و تجاوزت فيه البشرية هذا الجهاز ، و ربما يفهمها الجميع أو البعض و يقدرون ابتسامته تلك التي يفوح منها رونق البساطة و رضا الحال ، و يتأملون في متانة بنية الشعر كما يقدم ، بصور بلاغية تصر المتمعن .

سيدي الوزير لا أريد مخاطبتكم اليوم بالملاحضات التي قدمتها اللجنة المعنية بالشؤون الثقافية و الاجتماعية في زيارتها الأخيرة للمغرب ، و لا أريد أن أخوض سجالا في الحقوق الثقافية و إشكالية الضمان ، و لا حتى في برامج الوزارة و أسلوب اشتغالها ، أناشدكم اليوم كمواطن يحس بحرقة الشاعر الأمازيغي و ما يعانيه من إهمال ، أناشدكم كواحد ينتمي إلى القروي و الذي كلما أضرتم عينكم فيه دعتكم لأن تفقؤوها من حر المرارة.

قبل أيام قليلة استمعت لقصيدة الشاعر عزيز عسكري الذي أبكى فيها الحضور بكلامه الموزون و التي يقول فيها كل شيء أو ببساطة أكثر يقول فيها أنه لا يملك شيئا ، و تأملوا معي الصورة الشعرية هذه ؛ أتاشمعييت نتادارتينو إقضام إيفيلي # إخسي غيفي واسيد يلماحال قيمخ ساشال ، و اعذرني سيدي الوزير لن أترجم و من المفترض أن تكون ملتقطا لبعض من المضامين التي تحمل رمزية شعرية لليتم الاجتماعي الشامل ، لقد جف لسانه و في يدكم قنينة ماء ، صرخ و لكن أعالي الجبال خافت أن يصل الصدى إليك ، لوّح مرارا بيده اليمنى ، لكن لوحات تشكيلية أسدلت الستار و حجبت العين كي لا تراه ، نتذكره فقط و هو يرقص على عتبات الندوات الكبرى ، أو في مهرجان عابر يلعب فيه دور الملك الحزين ، و يستأجر من أجل دريهمات لا تسمن و لا تغني من جوع .

إنه لا يطلب الكثير معاليكم ، إنه يريد بطاقة اعتراف كباقي الفنانين ، فهو لا مورد له كي يستقر بالعاصمة و يساير حركيتها الثقافية ، إنه يحمل موروثا و يدعوكم للمحافظة عليه ، فقد أصبح يخجل أن يقول أنا شاعر أمازيغي يبحث عن قوت لذريته ، يلج مراكز و مصالح الدولة و يستفيد منها كغريره ، و ينعم بحياة هادئة ، تضمنون له قيمته في الوسط المجتمعي ، تعززون بها أواسر المواطنة و المحبة و المودة و الإيخاء ، بعيدا عن طلبات العروض تلك و المساطر المعقدة التي لا يفهمها و لا سيما إن كتبت باللغة الفرنسية .

سيدي الوزير لقد أقبرنا الحديث عن الطرق المعبدة ، عن مرافق اجتماعية و مساواة في الولوج ، عن هموم الشاب القروي و معاناة سيدات مجتمعه ، عن طفل لا يريد إلا أن يعيش طفولته كما ينبغي ، كي نبلغكم اليوم معاناة الشاعر الأمازيغي كي لا تيتّم الكلمة في القادم القريب ، أليس هو من قال ؛ تقضام أيايت تادارت نقيم سواشال # نكين أيان أكوجيل مامي تتينيخ ...و اعذرني مرة أخرى عن الترجــمة .