بديل ـ الرباط

فوجئ دفاع الزميل حميد المهدوي، الصحفي بموقع "بديل. أنفو"، يوم الإثنين 09 مارس، خلال متابعته بمحكمة "عين السبع" بمدينة الدار البيضاء، بغياب القرص المتضمن لشهادة المواطن ربيع الأبلق، حول ظروف وفاة الاتحادي كريم لشقر بمدينة الحسيمة، خاصة وأن الأبلق كان شاهد عيان على ظروف الوفاة؛ حيث يفيد في شهادته بأن الراحل أبلغه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، بأنه تعرض لـ"لعنف" علي يد بعض عناصر شرطة الحسيمة.

وفتش رئيس الجلسة على القرص ضمن الوثائق والمرفقات التي أدلى بها دفاع المديرية العامة للأمن الوطني، دون نتيجة، في وقت أصر فيه المحامي طارق السباعي، عضو هيئة الدفاع عن الزميل المهدوي، على إحضار القرص، غير أن دفاع المشتكية اكتفى بالقول بأنه سيدلي به لاحقا، لكن السباعي واجهه بإكراه الوقت القانوني للإيذاع، قبل أن يؤجل القاضي الجلسة إلى يوم 4 ماي المقبل.

وتشبث السباعي بقوة بإحضار الشهود خاصة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا والكاتب الاول لحزب "الاتحاد الإشتراكي" ادريس لشكر، اللذين أكدا بشكل صريح ومباشر، في وقت سابق بأن شرطة الحسيمة مسؤولة عن وفاة كريم لشكر.

أما الحبيب حاجي، عضو بهيئة الدفاع عن المعني، فقد وقف على العديد من التناقضات والعيوب القانونية، التي حفلت بها شكاية الإدارة العامة للأمن الوطني، أبرزها عدم مطابقة الفصول للتهمة الموجهة للزميل المهدوي، كذكر الشكاية بأن جريمة "الإهانة" منصوص عليها في الفصل 263 علما أن المادة 265 هي التي تنص عليها، علاوة على خرق مقتضيات الفصل 118 من القانون الجنائي، الذي ينص على وجوب أن تكون الشكاية متضمنة لوصف مناسب لفعل، لا ثلاثة أوصاف لفعل واحد، كما هو حال شكاية الإدارة العامة للأمن الوطني، التي لم تحدد وصفا لأي فعل، متهم بارتكابه موكله الزميل المهدوي، موضحا حاجي أن القاضي ليس الجهة المخول لها اختيار الوصف وإنما صاحب الشكاية، مشيرا في نفس السياق إلى انعدام صفة الجهة المشتكية؛ حيث لم تدل بما يفيد أنها معنية بمضمون الشكاية، ولا أدلت ببيان يبرز إقامتها أو طبيعتها أو الجهة التابعة لها، موضحا حاجي أن القاضي وإن كان يعلم بهوية وصفة المشتكية ومعلومات عنها، فإن هذا لا يبرر حكمه في القضية، مستحضرا حاجي في هذا السياق القاعدة القانونية التي تفيد بان "أن القاضي لا يحكم بما يعلم وإنما بالوثائق التي بين يديه".

من جهته، تساءل المحامي خالد الطرابلسي، عضو هيئة دفاع الزميل المهدوي، عن هوية الجهة المشتكية وموقعها في البناء الإداري الذي تنتمي إليه، موضحا أن الشكاية لا تتضمن هذه المعطيات، مؤكدا على أن الشكاية ضد الزميل المهدوي مجرد شكاية كيدية.

واستغرب الطرابلسي لمتابعة الزميل المهدوي أمام محكمة عين السبع بالدار البيضاء علما أنه يقطن بمدينة سلا، والجهة المشتكية تقيم بالرباط، فيما الوقائع جرت بمدينة الحسيمة، متسائلا عن دواعي ذلك، والخلفيات المتحكمة في إحالة الملف على محكمة "عين السبع" بالدار البيضاء،، وهو مارد عليه رئيس الجلسة، بمرح امتص "الجو المشحون" في القاعة، حين قال: "حنا لي جا لعندنا مرحبا بيه".

نعمان الصديق، المحامي بهيئة الدار البيضاء، وعضو هيئة دفاع الزميل المهدوي، انتفض صارخا بقوة، على طلب دفاع الإدارة العامة للأمن الوطني، القاضي بمتابعة المعني في إطار القانون الجنائي، مستحضرا في هذا السياق دعوات الملك بمتابعة الصحفيين وفقا لقانون الصحافة، متسائلا عن سر معاكسة الإرادة الملكية في هذا السياق.
كما تساءل نعمان الصديق عن هوية الجهة المشكية وطبيعتها كباقي زملائه، وعن علاقتها برئيس الحكومة والجهة التي تتبع لها في التسلسل الإداري.

يشار إلى أن الجلسة عرفت تسجيل انابة المحامية نعيمة الكلاف، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، لصالح الزميل حميد المهدوي.

ويتابع الزميل المهدوي على خلفية شاب الحسيمة كريم لشقر، الذي "قُتِل" داخل مخفر للشرطة بحسب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، حسن أوريد والكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي" ادريس لشكر، "وتوفي" في رواية أخرى وردت في بيان الوكيل العام السابق لدى استئنافية الحسيمة، نتيجة تناوله لممنوعات وتأثره بجروح ناجمة عن سقوطه من منحدر، وذلك يوم 17 ماي من السنة الماضية.

وكان الزميل حميد المهدوي، قد توبع في اول جلسة من محاكمته، صباح الإثنين 04 غشت، أمام ابتدائية الدار البيضاء على خلفية نفس القضية، بعد أن تقدمت ضده المديرية العامة للأمن الوطني بشكاية تتهمه فيها بالسب والقدف، وتطالب فيها بتعويض مادي قدره 25 مليون سنتيم، ومنعه من مزاولة مهنة الصحافة لمدة 10 سنوات، على خلفية نشر الموقع لخمسة مقالات، في الموضوع، نقلا عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وأسرة كريم لشقر والعديد من المواقع الإلكترونية.