أيام قليلة بعد اختتام "الكوب 22"، الذي احتضنته مدينة مراكش، خلال الفترة الممتدة بين 7 و 18 نونبر الجاري، دق عدد من نشطاء البيئة بالمضيق ناقوس الخطر حول ما قالوا إنها جريمة أخرى سترتكب من طرف لو بيات العقار ومحترفي الإسمنت والنخب المتنفذة الذين يستعدون للزحف على غابة كدية الطيفور القريبة من المضيق.

وطالب النشطاء البيئيون عبر بيان لهم توصل "بديل" بنسخة منه "الدولة المغربية بالوقف الفوري لكل المشاريع والمخططات الهادفة إلى تدمير هذا المتنفس الوحيد المتبقي بالمنطقة، وجعل غابة كدية الطيفور منطقة محمية وطنية، يستفيد منها كل المغاربة، كما يتم الحفاظ عليها للأجيال القادمة، معبرين عن إدانتهم القوية لاستهداف هذه المجال الغابوي".

وبحسب ذات البيان فإن المدير الإقليمي للمياه والغابات ومحاربة التصحر بتطوان، أكد خلال اجتماع له لمجموعة من النشطاء البيئيين أن الحرائق الأخيرة بغابة جبل زمزم كانت مفتعلة فعلا، وأن التأخر في إعادة تشجير المنطقة يعود لعرقلة عمالة المضيق-الفنيدق، ورئيس مصلحة الشؤون القروية تحديدا، وأن المديرية الإقليمية على استعداد تام لإعادة تشجير حوالي 50 هكتار من تلك المناطق المنكوبة.

وأضاف البيان نفسه أن المدير الإقليمي المذكور أخبر النشطاء خلال اجتماعه معهم أنه تم بشكل رسمي ونهائي، تسليم إدارة المياه والغابات ومحاربة التصحر 82 هكتار من الغطاء الغابوي في كدية الطيفور لإدارة الأملاك المخزنية، وأن الجهة التي وضعت العلامات في تلك الغابة استعدادا للبناء فوقها هي صندوق الإيداع والتدبير".

وجاء في ذات البيان "لقد تلقينا نحن مجموعة نشطاء البيئة، باستهجان واستنكار كبير جدا، هذا التناقض الصارخ بين تعهدات الدولة في خطاباتها الرسمية خلال تنظيمها لمؤتمر كوب 22 وفي إعلان مراكش، وبين ممارستها الواقعية في الميدان، بتعبئة مؤسساتها المالية والعقارية من أجل تدمير هذا التراث الغابوي بغابة كدية الطيفور، والتي طالبنا مرارا باعتبارها محمية طبيعية وطنية، لذلك".

وفي نفس السياق عبر أصحاب البيان أن لتحويل مرجة اسمير لضاية اصطناعية مغلقة أمام المواطنين والمواطنات، من أجل أغراض ترفيهية أنانية لأقلية متنفذة محظوظة"، حيث أخبرهم المدير الإقليمي للمياه والغابات ومحاربة التصحر بتطوان، حسب نفس المصدر " أن الإدارة المركزية للمياه والغابات، خصصت 8 مليون درهم من أجل إعادة الحياة لضاية مرجة أسمير وتسييجها وصيانتها وإطلاق نوع من السمك داخلها".

ودعا النشطاء البيئيون " كل الفاعلين وكل الإطارات المدنية والسياسية الغيورة على البيئة إقليميا، جهويا ووطنيا للاستعداد والتعبئة لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة، ضد هذه الخروقات المخططة والممنهجة، ومن أجل إلزام الدولة المغربية بتنفيذ تعهداتها المنتظم الدولي".