خالد أوباعمر

لا زال رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران ينتظر الضوء الأخضر من الجهات العليا ليعلن إلى لرأي العام الوطني مصير نتائج التحقيقات التي أجريت بخصوص فضيحة ملعب الأمير مولاي عبد الله التي استأثرت باهتمام وطني ودولي غير مسبوق بسبب النقل المباشر "للموندياليتو"
الأخبار المتداولة إلى حدود اليوم، تفيد أن رئيس الحكومة "عبد الإله ابن كيران"، رفع نتائج التحقيق الذي تسلمه من طرف وزيريه في الداخلية والمالية إلى الملك محمد السادس الذي يتواجد خارج أرض الوطن لاتخاذ القرار النهائي بخصوص المصير السياسي للوزير محمد أوزين في الحكومة التي يشارك فيها حزبه بحقائب وزارية عدة.
أما التقرير الخاص الذي أشرف عليه الجنرال حسني ابن سليمان وهو من كبار رجال الدولة الذين يحضون بثقة الجالس على العرش فلا شأن للسيد رئيس الحكومة بنتائجه التي ستكون قد رفعت مباشرة إلى الملك مادام أن رئيس الحكومة لا سلطة له على الجنرال الذي أمر بالتحقيق فنفذ الأمر الذي أثار الجدل حول صفته العسكرية وصلاحيته من الناحية القانونية والدستورية بسبب طبيعة المرفق السياسي الذي خضع للتحقيق.
الفصل 47 من دستور فاتح يوليوز، الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، وينص على استقلالية السلطة القضائية، ويحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية، يتضمن ثلاثة مقتضيات أساسية لها علاقة بمصير عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة.
المقتضى الأول يعطي للملك الذي خوله الدستور صلاحيات واسعة حق اتخاذ المبادرة الدستورية فيما يتعلق بإعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة ويربط هذا الحق بشرط غير ملزم وهو شرط استشارة رئيس الحكومة.
وهناك مقتضى ثاني يخول لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من الحكومة من مهامه، وهناك مقتضى أخير، يتيح لأعضاء الحكومة إمكانية تقديم استقالتهم إما بشكل فردي أو جماعي.
إذا تم تنزيل المقتضى الدستوري الأول من الفصل 47 من الدستور " حق الملك في الإعفاء بعد الاستشارة مع رئيس الحكومة" في ما بات يطلق عليه بفضيحة ملعب الأمير مولاي عبد الله، فهل يمكن اعتبار التوجيه الملكي لرئيس الحكومة بفتح تحقيق شامل في هذه الفضيحة بمثابة استشارة دستورية للملك مع رئيس الحكومة؟ أم أن الأمر يقتصر على أمر ملكي فقط؟
من جانب آخر، إذا تم تنزيل المقتضى الثاني من الفصل 47 من الدستور" حق رئيس الحكومة في التقدم إلى الملك بطلب إعفاء عضو من الحكومة"، هل يمكن اعتبار إحالة رئيس الحكومة لنتائج التحقيق على الملك بمثابة طلب دستوري بإعفاء الوزير أوزين من مهامه؟
في الأخير، إذا بادر الوزير أوزين بإعلان استقالته وفقا للمقتضى الدستوري الأخير، من الفصل 47 من الدستور، وهذا أمر مستبعد جدا إلاّ إذا أعطيت له إشارة ذلك حفاظا على ماء وجه الحزب الذي ينتمي إليه من الناحية السياسية، فأي تكييف دستوري يمكن إعطائه للتوجيه الملكي إلى رئيس الحكومة بفتح تحقيق، وقيام هذا الأخير، برفع نتائج التحقيق بعد التوصل بها من طرف وزيريه في الداخلية والمالية إلى الملك؟

فضيحة الوزير "محمد أوزين" غير مسبوقة، وطريقة التعامل معها أثير حولها جدل كبير، وجعلها تستحق أن تناقش ضمن مادة القانون الدستوري في كليات الحقوق كما هو الشأن بالنسبة لقضيتي شركة مزرعة عبد العزيز " 1970" وقضية عبد الحميد الروندة "1960" اللتين شغلت اهتمام الباحثين في القانون الإداري والدستوري.
فبتاريخ 18 يونيو 1960 قضت الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى في قضية "عبد الحميد الروندا"، بأنها غير مختصة للفصل في القضايا المتعلقة بالطعن في ظهائر ملكية بدعوى عدم صدورها عن سلطة إدارية بالمفهوم الذي ينص عليه الفصل الأول من ظهير تأسيس المجلس الأعلى، وعشر سنوات بعد ذلك ستقضي نفس الغرفة في الحكم المتعلق بالشركة الفلاحية لمزرعة عبد العزيز بتاريخ 20 مارس 1970، بأن القرارات الملكية غير قابلة للطعن طالما أن الدستور لم يعهد إلى هيئة معينة بالنظر في الطعون المقدمة ضد هذه القرارات، وحيث إن الملك يمارس اختصاصاته الدستورية بوصفه أمير المؤمنين طبقا للفصل 19 من الدستور " القديم"
بخلاف القضيتين السالفتين الذكر، قضية الوزير "أوزين"،لم يصدر فيها أي قرار عن الملك بموجب ظهير كما نص على ذلك الفصل 42 من دستور فاتح يوليوز 2011 الذي اعتبر أن الملك يمارس مهامه الدستورية بموجب ظهائر من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور، بل كل ما هنالك، توجيهات ملكية لكل من رئيس الحكومة والجنرال حسني بن سليمان تقضي بإجراء تحقيق شامل ومعمق حول فضيحة الملعب الرياضي الأمير مولاي عبد الله.
ومع ذلك، فالتوجيهات الملكية، خلقت الكثير من الجدل لدى الرأي العام الوطني في شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة أيضا حول طبيعة التكييف الدستوري، الذي يمكن إعطاءه لهذه التوجيهات الشفهية،لاسيما، عندما نأخذ بعين الاعتبار ما ورد في الفصل 42 .
لا شك أن الملك محاط بمستشارين ملكيين لهما باع طويل في القانون الدستوري ولهما احترامهما الأكاديمي واجتهاداتهما الدستورية التي لا يمكن لأي باحث في علم السياسية والقانون الدستوري أن يلغي أهميتهما...
لكن في الممارسة الدستورية في المغرب لا أحد يمكن له التكهن بطبيعة القراءة الدستورية التي ستعطيها المؤسسة الملكية لفضيحة أوزين. هناك التأويل الديمقراطي وهناك التأويل المحافظ. والقادم من الأيام هو الذي سيفرز لنا الجواب.
هذا إذا قرر الملك إعفاء أوزين استنادا إلى صلاحياته الدستورية أما إذا لم يقرر الملك إعفاء هذا الأخير، فالسؤال سيطرح حينها، عن جدوى التحقيقين في فضيحة الملعب التي يتحمل فيها الوزير أوزين المسؤولية السياسية والتقنية طالما أنه هو من يؤشر على القرارات وطلبات العروض.