في سياق ردود الفعل التي أعقبت الإعلان عن نتائج الإنتخابات الجماعية والجهوية بالمغرب، قال المحلل السياسي خالد أوباعمر:" يبدو أن حزب العدالة والتنمية قد راهن في استحقاق 4 شتنبر على رئاسة عمادات المدن والمجالس الجماعية أكثر من رهانه على رئاسة الجهات التي اكتسح فيها نتائج الإنتخابات. هناك أكثر من مؤشر يعطي مشروعية للشك في خطتهم".

واضاف أوباعمر في تصريح لـ"بديل":"إن حزب المصباح شعر أن الناخب الذي صوت عليه ومنحه الأغلبية المطلقة في كبريات المدن له انتظارات كبرى ورهانات خاصة ويريد من العدالة والتنمية أن يكون في التسيير، لهذا فهموا أن عبئ المسؤولية الملقاة على عاتقهم كبير، وأنهم غير مستعدين لتحمل هذا العبء استنادا لاعتبارات سياسية وأخرى ترتبط بالتخوف من عدم القدرة على تنزيل المشاريع الكفيلة بخلق الطفرة الجهوية على المستوى التنموي بحكم طبيعة المقاومة التي يمكن أن يواجهونها".

من جهة أخرى يرى أوباعمر أن "تصرفات وردود أفعال وتصريحات قادة البيجيدي المتباينة ينبغي قراءتها بشكل ذكي حتى لا يغلب على قراءتنا لتحالفاتهم الهجينة طابع النقد المنفعل والغاضب. هم يريدون الاستثمار سياسيا في نتائج الانتخابات على مستوى الجهات دون المغامرة في تحمل مسؤوليتهم في الدفاع عن إرادة الناخبين والناخبات الذين منحوهم أصواتهم وراهنو عليهم في التغيير وهذا ما يفسر ردود فعل هذا الحزب التي لم تخرج عن نطاق تصريحات إعلامية هنا وهناك".

وبخصوص مدى اهتمام حزب "العدالة والتنمية"، برئاسة الجهات، قال اوباعمر في ذات التصريح:"في تقديري الشخصي البيجيدي ينظر للجهة كميزانية ولكن تقييمه لها من الناحية السياسية يبقى سلبيا مقارنة مع عمادات المدن ومجالس الجماعات التي توفر له امكانية الاحتكاك المباشر بالناخبين". مؤكدا أن "حسابات هذا الحزب من الناحية السياسية هي حسابات خطيرة جدا يستأنسون فيها في غالب الأحيان بدراسات وتقارير تعد لهم تحت الطلب وربما بشكل سري حول كيفية التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية ونتائجها".

وفي سياق الحديث عن رئاسة الجهات دائما، قال نفس المتحدث مستغربا:"أن يكون من نصيب احزاب المعارضة 8 جهات ولأحزاب الأغلبية أربعة جهات على أبعد تقدير حسب المؤشرات التي طفت على سطح التنافس الانتخابي فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق".

وبخصوص رؤيته وتوقعاته لمستقبل الجهات، أكد متحدث "بديل"، "أن البيجيدي يتحين الفرص ويضع نفسه في موضع المظلوم لكنه في العمق استراتيجي في خياراته وله ذكاء خاص في التعامل مع اللعبة الانتخابية". واضاف "من هذا المنطلق أرى في اكتساح المعارضة لأغلب الجهات مؤشر على أن الغاية هي خلق نوع من التوازن السياسي مستقبلا لا سيما وأن العارفين بخبايا الأمور وبعلم الهندسة الانتخابية يدركون أن البيجيدي سيكتسح انتخابات 2016 التشريعية".

وأوضح المحلل السياسي، أن "اللعبة السياسية في المغرب لعبة قذرة والكل له نصيب في هذه القذارة"، مشيرا إلى أنه "قبل يومين كانت الصورة مضببة لكن اليوم على ضوء التحليل العام لكل المؤشرات بدا واضحا أن البيجيدي حزب استراتيجي وبرودة أعصابه في التعاطي مع التنافس على صعيد الجهات تكتيك انتخابي برهانات سياسية محضة".

فيما يخص التصريحات الذي أدلى به الياس العماري في حواره مع جريدة "المساء" بخصوص علاقة "العدل والاحسان" مع "البيجيدي"، قال أوباعمر :إن غاية نائب الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" لا تخرج عن إطار المزايدة على غريمه السياسي البيجيدي بالعدل والإحسان لضرب عصفورين بحجر واحد:

1 تقزيم اكتساح البيجيدي في المدن وطرد "التراكتور" الى "الكارونت" وبعض المدن التي ينتصر فيها الناخب لعصبيته القبلية او لسلطة المال او لخوفه من مغبة عدم الانجراف مع التيار الجارف...

2 التشكيك في مقاطعة جماعة "العدل والإحسان" للانتخابات وتمرير رسالة للرأي العام مفادها أن الصراع الذي تفجر بين الجماعة والبيجيدي بسبب تصريحات الأمين العام للبيجيدي عبد الإله بنكيران والتي هاجم فيها "العدل والإحسان" تمويه وتقية سياسية تخفي حقيقة التعاون الخفي بين الحزب والجماعة بالنظر لوحدة المرجعية وهذا تغليط وحيلة لا تنطلي على المراقب النبيه..

أما فيما يتعلق بخصوص الفترة الممتدة بين يوم الاقتراع ويوم التصويت العلني، أوضح خالد أوباعمرأن " مدة 10 أيام لتشكيل مكاتب المجالس والجهات أمر مضر بالديمقراطية ويمنح الهامش للتلاعب بإرادة الناخبين ومصادرة حقه في تقرير مصير جماعاته المحلية من خلال تصويته ومظاهر ذلك كثيرة. سماسرة وتجار ومفسدي الانتخابات يتربصون بإرادة الناخبين ويسلبونهم حلمهم في التغيير. عندما يمنح القانون كل هذا الوقت لتشكيل مجالس الجماعات والجهات فهذا يعني أن المشرع ترك للفساد والتحكم عدة نوافذ لإفساد العملية الانتخابية وتزوير إرادة الناخب المغربي. وهنا لا بد من التوقف عند علنية التصويت دون إلزامية الحضور وإمكانية معاقبة المستشار الخائن لحزبه دون تجريده من العضوية..."