خالد أوباعمر: نشرت عدة مواقع إلكترونية، نقلا عن "وكالة المغرب العربي للأنباء"، يوم السبت 28 فبراير، مضمون بلاغ للسفارة المغربية في باريس تم تعميمه يوم الجمعة الماضي يفيد أن "الحكومة المغربية تقدمت بدعوى قضائية ضد المدعو زكريا المومني أمام الغرفة الجنحية لمحكمة باريسية على إثر تصريحات أدلى بها لقنوات تلفزيونية فرنسية تمس بشكل خطير بسمعة السلطات المغربية".

ما معنى المدعو زكرياء المومني؟

بغض النظر عن طبيعة المشكل القائم بين الدولة المغربية ومواطنها زكرياء المومني بسبب الشكاية التي تقدم بها أمام القضاء الفرنسي ضد شخصيات نافذة في المغرب، فإن هذا الأخير، يظل مواطنا مغربيا يحمل الجنسية المغربية التي يستمد منها كل حقوقه الوطنية المشروعة، والتي لا يحق لأي جهة كانت، انتزاعها منه خارج إطار القانون.

لا أحد يحق له تجريد المواطن المغربي زكرياء المومني من كينونته المغربية ومن حقه في الانتماء إلى المغرب خارج إطار القانون مهما كانت المبررات. وصف المومني بعبارة "المدعو" في بلاغ رسمي للسفارة المغربية وصف يسيء للمملكة المغربية أكثر مما يسيء للمعني بالأمر كمواطن يحمل جنسية هذه المملكة.

العبارة تفيد أن البعثة الدبلوماسية التي يدخل ضمن مهامها، طبقا لمقتضيات الفقرتين "أ" و"ب" من المادة الثالثة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961، تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها، وحماية مصالح الدولة المعتمدة، وكذلك مصالح رعاياها لدى الدولة المعتمد لديها في الحدود المقررة في القانون الدولي...قد انحازت للحكومة وتنكرت لمواطن يحمل جنسية البلد الذي تمثله، مع العلم أن القانون الدولي، يلزم الدول برعاية مصالح مواطنيها لدى الدول الموفد لديها وليس تبخيس مواطنتهم وتسويقهم في وسائل الإعلام كأشخاص نكرة !

هل وصلت النرفزة بالدولة إلى حد التنكر لمواطن مغربي يحمل جنسيتها؟ هل يليق ببعثة دبلوماسية أن تعمم بلاغ تصف فيه مواطنا مغربيا بالمدعو؟ متى كان أسلوب الدولة في التنكر لمواطنيها أسلوب ناجع؟ هل فقد المومني جنسيته المغربية أو جرد منها وفقا للمقتضيات القانونية المشار إليها في قانون الجنسية المغربية حتى يتم التعامل معه كنكرة؟
نتفق أو لا نتفق مع تصرفات المومني وخرجاته الاعلامية، هذا أمر ثانوي بالنسبة لي شخصيا، ولا يغير من طبيعة النزاع القائم بينه وبين الدولة ممثلة في بعض رموزها السيادية في أي شيئ.

المواطن المغربي زكرياء المومني له دعوة قضائية في مواجهة شخصيات نافدة في الدولة، وأن الدعوة ترتبت عنها مشاكل وصلت إلى حد توتر العلاقات المغربية الفرنسية لمدة سنة تقريبا، وقد كان لهذا التوتر تبعات دبلوماسية وسياسية واقتصادية وأمنية وقضائية لم نكن في حاجة إليها وقد أدت إلى تغير كبير في علاقة المغرب بفرنسا، التي كانت تنظر له بنوع من الاستعلاء والتفوق المحكوم بنظرتها الاستعمارية لمستعمراتها في الفضاء المغاربي الذي يعتبر مجالها الدبلوماسي والأمني والعسكري الحيوي والاستراتيجي.
كل هذا الأمر صحيح ونستحضره عندما نتأمل مآل النزاع بين المومني والدولة بسبب لجوئه إلى القضاء الفرنسي في إطار الاختصاص العالمي لمقاضاة شخصيات سامية فيها بتهمة تعريضه للتعذيب...

لكن، هل من اللائق من الناحية الدبلوماسية، تعميم بلاغ رسمي لبعثة دبلوماسية تمثل الدولة المغربية بمفهومها الشامل، يصف مواطنا مغربيا بالمدعو؟ متى جرد المومني من حقوق مواطنته المترتبة عن جنسيته المغربية؟ وكيف؟ ولماذا؟ وهل له العلم بذلك؟

الجواب عن هذا السؤال من الناحية القانونية يتوقف على مدى استيعابنا لوظيفة البعثة الدبلوماسية المغربية وفقا لمقتضيات الفقرتين "أ" و"ب" من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961 من جهة، تم وفقا للمقتضيات القانونية المشار إليها في الفصول 22 و23 و24 من قانون الجنسية المغرب المحين.

بكل صدق، وأنا لست في موقع المدافع عن زكرياء المومني الذي أختلف معه في عدة أشياء، قضية المومني ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه لو كان هناك تواصل جيد و قليل من الحكمة في التعاطي مع مطلبه البسيط الذي تحقق لغيره دون أن تثار كل هذه الزوبعة.

في قضية المومني كل الأطراف تتحمل مسؤوليتها فيما آلت إليه الأمور. الجميع أساء التقدير في التعامل مع المشكل الذي كبر ككرة ثلج فوصل إلى ما وصل إليه من تشنج بلغ حد التسبب في توتر العلاقة بفرنسا التي تدعم أمميا مشروع الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية فيما يتعلق بنزاع الصحراء المغربية.

الأخطاء في تدبير مطلب بسيط له أساسه القانوني وفيه عطف ملكي استنادا لما قاله المومني في أكثر مناسبة، هي التي جعلت رياضي مثل زكرياء المومني يتحول إلى مناضل حقوقي، هي التي جعلت مطالبه تنتقل من المطالبة بوظيفة إلى المطالبة بمحاكمة رموز نافذة في البلاد بتهمة تعذيبه، ولا أحد يدري إلى أي مدى ستصل الأمور.

حل مشكلة المومني لا يمكن في تبخيس مواطنته ولا في التعامل معه كما لو أنه نكرة ولا في الدخول معه في لعبة الإعلام. الحل في رأيي البسيط يتوقف على قدرة طرفي النزاع في ترجيح العقلانية والحكمة وفي الانتصار للوطن الذي يسمو عن الجميع، لأن الوطن دائم والكل إلى زوال.