خالد أوباعمرــ استقبل الملك محمد السادس يوم الاثنين المنصرم بالقصر الملكي بالرباط السيد لوران فابيوس وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية بالجمهورية الفرنسية.

 وذكر بلاغ للديوان الملكي أن المباحثات تناولت العلاقات بين البلدين والسياق الأمني الإقليمي وخاصة مكافحة التهديد الإرهابي، إضافة إلى مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.كما تناولت المباحثات الآفاق المستقبلية، القوية والهادئة، للعلاقة الثنائية في جميع المجالات.

 وقد حضر هذا الاستقبال، السادة: جون فرانسوا جيرو مدير شمال إفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، وشارل فريس سفير الجمهورية الفرنسية المعتمد بالرباط، وعن الجانب المغربي حضر كل من المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزيرالشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، وسفير المملكة المغربية في باريس شكيب بنموسى.

 الصورة التي التقطت لهذا الاستقبال، والتي نشرتها الوكالة الرسمية للأنباء " لاماب" وتناقلتها عنها باقي وسائل الإعلام، ركزت على الملك محمد السادس، والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزير الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار، ووزير خارجية فرنسا فابيوس، وسفير فرنسا في الرباط شارل فريس، دون أن تظهر فيها وجوه باقي الشخصيات الأخرى التي حضرت لهذا الاستقبال كما أشارت لذلك وسائل الإعلام.

 الصورة تحتاج إلى تحليل سياسي وسيميائي للوقوف عند الدور الذي يناط بالمستشارين الملكيين في مجال العلاقات الخارجية.

المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة ظهر كما يتضح بشكل جلي من خلال الصورة التي تم تعميمها على وسائل الإعلام جالسا مقابل وزير خارجية فرنسا فابيوس، وصلاح الدين مزوار كوزير للخارجية، جالسا أمام السفير الفرنسي في الرباط شارل فريس !!

 تحليل هذه الصورة، يظهر الهمة في هذا الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس وزير خارجية فرنسا كما لو أنه عميد الدبلوماسية المغربية، رغم أنه يحمل صفة مستشار ملكي، وفي المقابل، ظهر وزير الخارجية المغربي في حكومة ابن كيران صلاح الدين مزوار، كما لو أنه موظف سامي في الخارجية المغربية لا يستحق الجلوس أمام نظيره الفرنسي فابيوس !

كما هو معلوم، تخضع ترتيبات أي استقبال ملكي لبروتوكول محكم، حيث أن المسؤولين عن البروتوكول الملكي هم من يرتبون فضاء الاستقبال، وتوقيته، وأماكن جلوس الشخصيات المعنية به. لهذا فالأماكن التي خصصت لجلوس الشخصيات التي حضرت هذا الاستقبال من الجانبين الفرنسي والمغربي، أماكن تم ترتيبها بعناية وبدلالات دبلوماسية وفق ما تقتضيه قواعد البرتوكول في مثل هذه المناسبات الخاصة جدا.

 بالعودة إلى القوانين والاتفاقات الدولية التي تنظم الشأن الدبلوماسي يستشف بأن أجهزة الدولة المكلفة بالعلاقات الخارجية، والتي تمارس وظائف سياسية وتنفيذية، تكون مرتبة مركزيا على النحو التالي:

 1رئيس الدولة في المقدمة

 2 يليه رئيس الحكومة

 3 تم يليه وزير الخارجية

 السؤال: لماذا قدم المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة بروتوكوليا عن وزير الخارجية صلاح الدين مزوار مع العلم أن الهمة لا يحمل أي صفة دبلوماسية؟ لماذا حضر المستشار فؤاد عالي الهمة ولم يحضر الطيب الفاسي الفهري المستشار الملكي الذي كان يشغل في السابق منصب وزير خارجية المغرب؟ هل للأمر علاقة بجدول أعمال اللقاء الذي تناول السياق الأمني الإقليمي ومكافحة التهديد الإرهابي ومختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؟ أم له علاقة بفكرة المجال المحفوظ؟

 على رأي الأستاذ محمد الساسي "من حق الملك طبعا، مثل جميع رؤساء الدول، أن يتوفر على مستشارين يختارهم من الشخصيات التي يأنس فيها القدرة على تقديم المشورة والمعلومة والرأي والاقتراح، ودراسة الملفات، والمساعدة في تنظيم النشاط الملكي، وإنجاز الأبحاث، وتبليغ الرسائل، وإجراء الاتصالات، وجمع المعطيات. للملك صلاحيات ووظائف دستورية، ومن حقه أن يعين فريقا من الرجال والنساء لمساعدته على أداء تلك الصلاحيات والوظائف على الوجه الأكمل".

 غير أن هذا الأمر لا يحول دون إعادة طرح سؤال الأستاذ محمد الساسي حول ما إذا كان المستشارون الملكيون سيواصلون القيام بذات الوظائف التي مارسوها قبل الحراك المغربي ودستور 2011؟

 الصورة التي تم تعميمها في وسائل الإعلام فيها رسالة واضحة على أن مجال السياسة الخارجية في المغرب مجال محفوظ، يلعب فيه محيط الملك أدورا أكبر من الأدوار التي تترك لباقي الفاعلين الآخرين، مع العلم أن القوانين الدولية التي تؤطر مجال العلاقات الخارجية، تعطي لرئيس الحكومة ولوزير الخارجية صلاحيات مهمة في مجال السياسة الخارجية.

 هل يتعلق الأمر بعطب في الدستور المغربي الذي لا يتضمن أي فصل خاص بمستشاري الملك وبوظائفهم الدستورية؟ أم يتعلق بعطب في النخبة السياسية التي تدير الشأن العام في البلاد؟ أم بطبيعة الملفات المتعددة التي تدخل في مهام الرجل وتتجاوز النطاق الدبلوماسي؟