بديل ــ علي أنوزلا 

ينظر الكثير من المراقبين الأجانب إلى تجربة حزب "العدالة والتنمية" المغربي على اعتبار أنها أنجح تجارب حكم الإسلاميين في الدول، التي شهدت حراكا شعبيا بتأثير من ثورات "الربيع العربي". لكن من شأن النظر من الداخل وعن كثب إلى هذه التجربة أن يعيد صياغة الحكم عليها. هذا ما يحاول أن يقوم به علي أنوزلا من خلال قراءة من الداخل لتجربة ظلت بعيدة عن الأضواء.

على خلفية تصريحات صدرت مؤخراً عن رئيس الحكومة المغربية، الإسلامي عبد الإله بنكيران، هاجم فيها أحد الأندية الكروية في المغرب، خرج رئيس الإتحاد المغربي لكرة القدم محذراً رئيس الحكومة من التدخل في شؤون الكرة مع العلم أن تصريحات رئيس الحكومة جاءت للرد على "الاستغلال" السياسي للرياضة الأكثر شعبية في المغرب من طرف حزب سياسي آخر، وهو الحزب الذي أسسه مستشار الملك ويقود اليوم المعارضة الرسمية من داخل البرلمان ضد حزب رئيس الحكومة. وما لبث أن صدرت تصريحات منسوبة إلى رئيس الحكومة يعتذر فيها عن تصريحاته السابقة.

ليست هذه هي المرة الأولى، التي يعتذر فيها رئيس الحكومة المغربية علانية كلما اقتربت نيران انتقاداته من مربع السلطة في المغرب، التي مازالت مركزة بين يدي الملك، والكرة والرياضة عموما في الأنظمة السلطوية مثل المغرب تبقى من احتكار السلطة. فقد سبق لعبد الإله بنكيران كرئيس لحزب "العدالة والتنمية"، عندما كان في المعارضة أن اعتذر علانية للقصر الملكي عام 2009 عندما أصدر الوزير الأول آنذاك بيانا يندد فيه بتصريحات منسوبة إلى بنكيران ادعى فيها أن حزبه كان بطريقة غير مباشرة وراء إحداث الحساب البنكي، الذي أذن الملك محمد السادس بفتحه لجمع التبرعات لفائدة أهالي غزة!

كما سبق لرئيس الحكومة المغربية أن قدم اعتذاراً علنيا عبْر رسالة مفتوحة للملك محمد السادس عن تصريحات نسبت إليه وصفها هو نفسه بـأنها مجرد "افتراء ودسّ"، حول علاقته بمحيط الملك، ومع ذلك جاء اعتذاره واضحا: "إنني لا أملك إلا أن أعتذر لجلالة الملك عن أي إساءة غيْـر مقصودة أكون قد تسببت فيها، ومن خلاله لمستشاريه المحترمين، وأجدد بهذه المناسبة عبارات الولاء والتقدير، التي أكنُّـها لجلالة الملك حفظه الله وأعز أمره".

سلسلة الاعتذارات المتتالية هذه من رئيس الحكومة المغربية تعكس إلى حد كبير شخصيته وموقعه وسلطته داخل بينية النظام المغربي. فالأمر لا يتعلق بما تفرضه الأخلاق من تواضع واعتراف بالخطأ، كما لا يتعلق الأمر بتكتيك ينهجه أول رئيس حكومة مغربي يأتي من حزب إسلامي، لضمان بقاء واستمرار حزبه في موقعه، وإنما هو انعكاس لواقع مغربي معقد يصعب فهمه بدون قراءته بتأن ومن الداخل.

تكتيك.. أو مراوغة.. أو برغماتية

ثمة من يصف هذا التكتيك بأنه تعبير عن ذكاء ونضح هذا الحزب الإسلامي أو فقط دليل على نزعته البراغماتية الهادفة إلى الحفاظ على استمراره على رأس حكومة بلاده في وقت انتهت فيه تجارب الإسلام السياسي نهاية مأساوية في أكثر من بلد عربي تحولت بعضها إلى مسارات أكثر عنفًا وتطرفًا.

وبالفعل أظهر هذا الحزب مرونة كبيرة في المراوغة وتقديم التنازلات من أجل البقاء حاضراً في المشهد السياسي كرقم صعب في المعادلة السياسية المغربية المعقدة. بل وهناك من ينسب له الفضل في نجاح التجربة، التي بات ينظر إليها كنموذج يحتدى به يتعايش فيها حزب إسلامي محافظ وتقليدي مع ما تبقى من "الحزب الشيوعي" المغربي مع أحزاب تقليدية وأخرى يمينية تدعي الليبرالية، وأحزاب بلا هويات إيديولوجية خلقتها السلطة.

كل هذا الخليط الذي لا يمكن أن يلتقي في أية تجربة ديموقراطية ذات مصداقية، نجده في المغرب يشكل تحالفا حكومياً تواجهه معارضة هي الأخر مكونة من خليط من حزب اشتراكي وحزب محافظ وأحزاب تدعي الليبرالية والتقدمية والحداثة، وكل هذا "الكوكتيل" من الأحزاب الحكومية والمعارضة تتعايش تحت مظلة نظام ملكي يدعي هو الآخر الجمع ما ببين الأصالة والمعاصرة والمحافظة والتقدمية والتقليد والحداثة والقداسة!

من حركة دعوية إلى حزب سياسي

لفهم تجربة الإسلاميين المغاربة مع السلطة لا بد من إدراك طبيعة النظام الملكي في المغرب الذي ظل ينظر دائماً إلى الأحزاب السياسية ذات المصداقية باعتبارها منافسا له في مشروعيته، فحاربها بقوة. بالأمس تمت محاربة الأحزاب اليسارية، لأنها نافست النظام في شعبيته، واليوم تحارب الأحزاب الإسلامية لأنها تنافسه في مشروعيته الدينية. لذلك سعى النظام في المغرب إلى ضبط المشهد السياسي للتحكم فيه.

والنسبة لحزب "العدالة والتنمية" فهو نفسه خرج من صلب جماعة "التوحيد والإصلاح"، التي كانت شبه "محظورة" في عرف النظام بما أنها لم تحصل على ترخيصها القانوني إلا بعد وصول الحزب إلى رآسة الحكومة، كما صرح بذلك رئيس الحزب والحكومة عبد الإله بنكيران. فالسلطة كانت ومازالت تتوجس من الترخيص لعمل التيارات الإسلامية، فهي تمنع أكبر جماعة إسلامية في المغرب وهي "العدل والإحسان" من تأسيس حزب. وقامت عام 2009 بحل حزبين إسلاميين هما "حزب الأمة" و"البديل الحضاري".

لذلك فوجود حزب إسلامي اليوم في المغرب هو "محض صدفة" يصعب أن تتكرر، والحركة الإسلامية المؤسسة لهذا الحزب، الذي يقود اليوم الحكومة في المغرب، جاءت إلى العمل السياسي من خلال اندماج بعض أعضائها في حزب "الحركة الشعبية الدستورية" لمؤسسه عبد الكريم الخطيب، وهو شخص مقرب من القصر، وحزبه انشق عن حزب "الحركة الشعبية" الذي أسس بدعم من القصر عام 1958 لمواجهة مد حزب "الاستقلال" آنذاك.

ولمعرفة كيف تم الترخيص لهذا الحزب في بيئة مازال يٌحضر فيها الترخيص لأحزاب إسلامية، وأيضا لفهم المرونة التي يتحلى بها الحزب وأبان عنها في أكثر من مناسبة من خلال تقديم التنازلات التي تطلبها منها السلطة لا بد من الرجوع إلى قراءة مسار زعمائه. فهذه "المرونة" هي جزء من مسار تشكل الحزب في علاقة زعمائه بالسلطة القائمة في المغرب.
فمؤسس الحزب أو بالأحرى "عرابه" عبد الكريم الخطيب عرف بعلاقاته القوية بل وحتى العائلية مع أعلى دوائر السلطة في المغرب. ومؤخرا اتهمه عميل مخابرات مغربي سابق بأنه كان عميلا لمخابرات الاستعمار الفرنسي. أما زعيم الحزب الحالي ورئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، فعرف عنه، من خلال ما نشرته الصحافة المغربية، تعاونه مع أجهزة الأمن في سنوات "الرصاص والجمر" في المغرب. كما أن أحد قيادات الحزب الذي كان يوصف بأنه من "صقوره"، وهو مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في الحكومة الحالية، اعترف هو نفسه بأنه كان يعد تقارير سرية عن الحركات الإسلامية في المغرب بطلب من وزير داخلية الملك الراحل الحسن الثاني، إدريس البصري، الذي كان يوصف طيلة ربع قرن الذي رأس فيه وزارة الداخلية برجل النظام القوى وحكم المغرب بيد من حديد.

لذلك فإن فتح باب اللعبة السياسية أمام الإسلاميين عام 1997 تم برعاية وإملاء من السلطة وبتزكية ومباركة منها. وبعد عام من اندماجهم في حزب مقرب من القصر سمحت لهم السلطة آنذاك بتغيير اسم الحزب ليحمل اسم "العدالة والتنمية". وقبل تلك الفترة لم يكن لجماعة "التوحيد والإصلاح" الذي خرج من صلبها أول حزب إسلامي معترف به في المغرب، حضور قوي على الساحة السياسية المغربية، وهي أصلا كانت مجرد تجميع لجماعات إسلامية دعوية صغيرة. حدث ذلك في لحظة تاريخية كان فيها الملك الراحل الحسن الثاني يعد لانتقال المُلك من بعده لتمهيد الطريق لمشروعية خلفه ففتح باب المشاركة الحكومية للمعارضة السابقة ممثلة في "صقرها" آنذاك حزب "الاتحاد الاشتراكي"، وفتح نافذة صغيرة للحركة الإسلامية لتستأنس مع العمل السياسي ممثلة في جماعة "التوحيد والإصلاح".
لكن سنة واحدة بعد بداية حكم الملك محمد السادس عام 1999 بدأت تظهر العديد من مظاهر النكوص والتراجع عما أسس له والده. وبعد التفجيرات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء في ماي 2003، تم تحميل "العدالة والتنمية" المسؤولية المعنوية عن تلك الأحداث، وكانت السلطة على وشك أن تحله، وقبل ذلك فرضت عليه في انتخابات 2002 عددا محدوداً من الدوائر للترشح فيها، وفي انتخابات 2007 زورت عليه في الانتخابات التشريعية لذلك العام، وفي نفس السنة تم الزج بقيادات إسلامية في السجن من أحزاب "الأمة" و"البديل الحضاري" ومن "العدالة والتنمية" نفسه... كانت الرسالة واضحة تريد أن تخوِّف الناس من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، فالسلطة في المغرب لا تسمح بوجود أحزاب سياسية قوية ومتجذرة في الشارع، وفي نفس الوقت مستقلة في قرارها.

استراتيجية الإحتواء

ومن أجل التحكم في الاحزاب اتبع النظام في المغرب استراتيجية تقوم على إضعافها قبل احتوائها. وذلك عبر المزج بين القمع والتخويف من جهة، والاستقطاب والإغراء من جهة أخرى، وهي السياسة التي انتهجها "المخزن" (السلطة المركزية ممثلة في القصر) بنجاح مع كل أنواع المعارضة، التي شكلت له تهديدا وجوديا مثل الاشتراكيين والشيوعيين بالأمس والإسلاميين اليوم.

وقد أثبتت التجربة كيف أن حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وبعد عقود من الشد والجذب مع الملكية، رضخا في الأخير وشاركا في الحكومات فتحولا إلى كائنات سياسية ضعيفة وأصبحت الملكية أقوى من ذي قبل. واليوم، يسير حزب "العدالة والتنمية" على نفس الخطى، بعد قبوله المشاركة في حكومة شكلية بدون سلطات حقيقية.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها حزب "العدالة والتنمية" على رأس الحكومة مازالت الثقة مفقودة بينه وبين القصر، وكل جهد الحزب ورئيسه الذي هو في نفس الوقت رئيس الحكومة هو كسب ثقة القصر ورضا ساكنه. نفس السيناريو تكرر مع تجربة المعارضة اليسارية السابقة، عندما قدم زعيمها آنذاك عبد الرحمن اليوسفي نيل ثقة القصر على ثقة الشعب فكانت النتيجة هي المصير المأساوي الذي آل إليه حزبه اليوم.

ومن المستبعد أن يفلح الإسلاميون اليوم فيما فشل فيه اليساريون بالأمس، لأن الثقة ستظل مفقودة بينهم وبين القصر. فهم ينافسونه في نفس المرجعية الدينية، التي يستمد منها شرعيته، بالإضافة إلى أن شعبيتهم المتنامية في الشارع تبقى عنصراً مزعجاً بالنسبة للقصر، الذي لا يقبل بأية منافسة لشعبيته. وقد سبق للملك محمد السادس أن عبر هو نفسه عن توجسه من الإسلاميين حتى من أولئك المعتدلين بينهم.

فقد سبق أن كشفت إحدى قصاصات "ويكيليكس"، أن الملك محمد السادس وأثناء استقباله عام 2005 لسيناتور جمهوري أمريكي يدعى ريشارد لوكار، وبينما كان هذا الأخير يتحدث عما لمسه من حيوية لدى قادة الرأي المغاربة من ذوي النفوذ، وكان يقصد أعضاء قياديين في حزب "العدالة والتنمية"، رد عليه الملك بقوله: "لا بد لي أن أقول لك شيئا مهما. عندما نتحدث عن الإسلاميين، سواء المعتدلين أو المتطرفين، فإنهم جميعا مناهضون للولايات المتحدة". وأضاف الملك محذرا ضيفه، حسب ما جاء في نفس القصاصة: "لا تنخدع، فقط لأنهم يبدون مسالمين وطيبين. إنهم يبدون متعقلين. لكن يتعين على الولايات المتحدة أن لا تكون لديها أوهام بشأنهم. إنهم معادون لأمريكا".
فالعلاقة ما بين القصر وبعض الإسلاميين، خاصة منهم المنخرطين في العمل السياسي لم تكن دائما على أحسن ما يرام. بل هناك من المحللين من يذهب إلى القول بأنه لو لم يسبق للملك الراحل الحسن الثاني أن فتح الباب لإسلاميي "العدالة والتنمية" للمشاركة في الحياة السياسية نهاية التسعينات لما كان هذا الباب قد فتح أصلا. ويستدلون في رأيهم على التضييق، الذي عاشه هذا الحزب طيلة وجوده على الساحة السياسية، وأيضا التضييق الذي تمت ممارسته على حزبين إسلاميين حديثي النشأة هما "البديل الحضاري"، و"الأمة"، فقد تم الزج بزعيميهما في السجن بتهم واهية، ومنع الحزبان إلى يومنا هذا.
وبالأمس القريب، في أول انتخابات تشريعية شارك فيها حزب "العدالة والتنمية" عام 2002، اجتمعت وزارة الداخلية مع قيادات الحزب وطلبت منهم رسميا تقليص مشاركتهم في تلك الانتخابات وهو الطلب الذي استجاب له الحزب. وعندما قرر نواب الحزب في نفس السنة اختيار مصطفى الرميد (وزير العدل الحالي)، ليرأس فريقهم البرلماني، وبما أنه كان أحد أشد المعارضين لتمرير "قانون الإرهاب"، فقد رفعت وزارة الداخلية "فيتو" ضد ترأسه لفريق حزبه داخل البرلمان وهو ما رضخ له الحزب.

حرب إعلامية وتضييق ممنهج

وطيلة سنوات العشرية الأولى من القرن الحالي ستٌشَنٌّ حرب إعلامية شرسة ضد حزب "العدالة والتنمية"، قادها الإعلام الرسمي من إذاعة وتلفزيون، ووكالة أنباء رسمية. وعندما اقتربت انتخابات 2007 سيبادر وزير الداخلية السابق وصديق الملك ومستشاره الحالي إلى تأسيس حركة من "الديمقراطيين" لوقف زحف الإسلاميين، وهي الحركة التي ستتحول إلى حزب "الأصالة والمعاصرة"، الذي يقود اليوم المعارضة الرسمية ضد حكومة الإسلاميين من داخل البرلمان.
وسيستمر التضييق على من باتو يسمون بـ "إسلاميي القصر"، حتى بعد أحداث "الربيع العربي"، الذي وصل تأثيره إلى المغرب. فقد شكلت السلطة جبهة حزبية من الأحزاب المحسوبة عليها لمواجهة الإسلاميين في انتخابات 2011. ولم ينفذ الحزب بجلده مما كان يدبر له إلا بفضل الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب.
وبدلا من أن يقف الحزب إلى جانب هذا الحراك الذي أعتق رقبته من حبل السلطة الملتف حولها، اتخذ أمينه العام موقفا معادياً منه وأعلن اصطفافه إلى جانب القصر ضد شرائح واسعة من الشعب خرجت تطالب بالتغيير.

ومع ذلك لم يشفع له موقفه هذا في نيل ثقة القصر. فقد أٌقْصِيَّ الإسلاميون بصفة ممنهجة من عضوية اللجنة الملكية، التي كٌلِّفَت بتعديل الدستور، وذلك بالرغم من أن بعض قيادات الحزب نصبوا أنفسهم مدافعين عن مشروع السلطة وتصورها في التعديل. وتكرر هذا الإقصاء من أكثر من مؤسسة يعينها الملك مثل "الهيئة العليا للسمعي البصري" ومن "المجلس الوطني لحقوق الإنسان".

وقد يتساءل البعض قائلا بأن الإسلاميين يرأسون اليوم الحكومة ويوجدون على رأس وزارات مهمة، فهل زالت أسباب انعدام الثقة بين القصر والإسلاميين؟
لقد أسقطت أحداث "الربيع العربي"، التي عرفتها المنطقة نظرية الشك والريبة، التي كانت تروجها الأنظمة عن إسلامييها، لتخويف الغرب منهم، وتستعملها كفزاعة لتبرير سلطويتها واستبدادها وفسادها، لكن المآل المأساوي الذي عرفته أغلب تجارب الإسلاميين في مصر وتونس وليبيا وسوريا، أعادت من جديد الإسلاميين إلى دائرة الشك والحيطة والحذر منهم. وبالنسبة لإسلاميي المغرب، خاصة حزب "العدالة والتنمية" فهو حصد تعاطف جزء كبير من الناخبين معه في انتخابات 2011 عندما رفع شعار "محاربة الفساد"، رغم أنه وقف ضد حراك جزء كبير من الشعب خرج يرفع شعار "الشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد".

"الصيف ضيعت اللبن"

حال إسلاميي الحكومة اليوم في المغرب يكاد يلخصها القول العربي المأثور: "الصيف ضيعت اللبن"، ففي عز الحراك الشعبي، الذي حملهم إلى رآسة الحكومة، قاطعوه وحابوه، وطيلة ثلاث سنوات على رآستهم للحكومة كرسها زعيمهم لكسب رضى السلطة على حساب نيل ثقة الشعب، ومن أجل التطبيع مع الفساد وتبريره بدلا من محاربته والتصدي له. وغداً عندما سيحتاجون الثقة الشعب وحمايته فلن ينفعهم الندم على يوم ضياعها بإرادة منهم.

لن يحدث هذا خلال السنة أو السنوات المقبلة. فاستراتيجية النظام السلطوي في المغرب لإضعاف خصومه ومنافسيه تعتمد على النفس الطويل، بما أن الملكيات تراهن على عامل الوقت العدو اللدود للحكومات.

هذه الإستراتيجية استغرقت في الماضي أربعين سنة لإضعاف واحتواء المعارضات السابقة اليسارية والتقليدية والراديكالية. ولا يتوقع أن يتطلب الأمر أكثر من ربع هذا الزمن لاحتواء حزب مثل "العدالة والتنمية" أبان عن استعداده النفسي لقبول كل أنواع الاحتواء.

علي أنوزلا

موقع قنطرة