حفيظ قدوري

إن كل شيء يتغير إلا قانون التغيير، مقولة قالها "كارل ماركس"قديما،وهي إشارة الى المنهج الديالكتيكي ،الذي يرى أن كل الظواهر والعمليات وغيرها في حركة دائمة لذلك فهي تنتقل دائما من حالة إلى حالة أخرى،،، إلا بلدة "أنوال" فهي ثابتة،بتضارسيها الجبلية الوعرة،وبإنتمائها الجغرافي إلى المغرب العميق،أو المنسي كما يحلو للبعض أن يسميه،وحدها هذه القرية النائية، تخالف المنهج الهيغلي والماركسي،وكل مناهج التطور الكونية.

بلدة "أنوال" القابعة في الريف الأوسط بتاريخها الحافل والتي إحتضنت بخصوبة تربتها وبدماء أبنائها الذين أبلو البلاء الحسن في الدفاع عنها وعن كرامتها،بزعامة المجاهدين في الريف وبدعم إخوانهم من الأطلس والجنوب وعلى إمتداد خارطة الوطن.
أنوال التي دارت في رحاها معركة أنوال الشهيرة، والتي هُزم فيها المستعمر الإسباني في صيف 1921 أشر هزيمة، فكانت بذلك إنقاذا لماء وجه البلد وولادة ثانية لشرف الوطن الذي أغتصب في محطات سابقة،في معركتي إسلي وتطوان خصوصا،وبالتالي كانت بداية جديدة لعلاقة المستعمِر بالمغرب عامة في تلك الحقبة الزمنية من التاريخ.
فعلى الرغم من الضعف في العدة والعتاد إستطاع عبد الكريم الخطابي رفقة المجاهدين المؤمنين بقضيتهم بنهج "حرب العصابات" وهَزم إسبانيا بهالتها الحربية،وأعطى بذلك الدرس للعالم التي إلتجات الكثير من حركات التحرر فيه،فيما بعد إلى إستنساخ التجربة ولنا في تجربةإركاع الفيتنام لأمريكا بعظمتها فيما بعد لخير مثال.
هذه أنوال الأمس التي كان من المفترض أن يتعامل مخزننا بتلاوينه مع تاريخها بالكثير من العقلانية وأن يأخد منها العبر والدروس،أوعلى الأقل أن يكون كريما وأن يعترف لها بالجميل وذلك أضعف الإيمان، لكن أسفا لاشيء من هذا ولا ذاك تحقق.
أنوال اليوم على غرار الكثير من أخواتها تعاني التهميشو التفقير والتجهيل والإقصاء الممنهج وغيره،حيث البطالة والأمية والفقر وغياب شروط الحياة الكريمة،من تعليم وصحة ونقل وبنية تحتية،،،
أبناء أنوال اليوم يناضلون من أجل الحق في العدالة الإجتماعية وتوفير ضروريات الحياة من تعليم وصحة ونقل مدرسي يضع قطيعة بينهم وبين الجهل،ومن أجل طريق رابعية وليس ثانوية تحد من تساقط الأرواح البشرية المتزايدة عليها، ومن أجل دار للتنشيط والرياضة تملأ أوقات الفراغ لا أوقات العمل لأنها نادرة.
لقد تعب أهلها من الإنتظار لعقود وعقود، لذلك قرر البعض منهم أن يسوح في أرض الله الواسعة ،والكثير منهم فضل ركوب البحر وإختيار أرض الغربة ملاذا،حتى صاروا يشكلون نسبا مرتفعة في دار الكفر لأن دار الإسلام تنكرت لهم.
أما الباقون الباقية بعدما ضاقوا ذرعا من تجاهل ووعود المسؤولين لهم، قررو أن ينتفضوا ضد مسؤولين همهم الوحيد هو تحقيق مأربهم الذاتية البرغماتية لاأكثر. في الوقت الذي كان على مسؤولي هاته البلاد أن يتعاملو بحكمة وأن يحولوا "أنوال" لرمزيتها إلى معلمة تاريخية يزورها العالم في كل وقت وحين،لا أن يزورها المقدم والشيخ مرة في السنة.
و حين إلتقى الشباب المنتغض مؤخرا بعامل الإقليم،ووعدهم كما يفعل كل مسؤولينا بوعودهم الشفهية والتي لن تعدو أن تكون سوى ذر للرماد في العيون في نظرهم،لذلك أرادوها هذه المرة وعودا مكتوبة تُذَكر من نسَى أو تناسى، وكي تبقى شاهدة كما كانت أنوال شاهدة قبلها على الحرب وعلى البنيات التحية التي أنشأتها إسبانيا منذ قرن من الزمن والتي لم يضيف إليها حكام البلد أي شيئ يذكر.
وكم هي معبرة حكاية تلك السيدة التي سُرقت منها بقرتها الوحيدة يوما واحد بعد حصول المغرب على الإستقلال،وحينما سألها أحد أحفادها من يكون اللص في نظرك ياجدتي،فأجابت إنه المستعمر يابني.
التاريخ لا يَنسى ومن لا ماضي له لا حاضر له،كما أن الضغط يولد الإنفجار. فرجاء إفتحوا النوافذ ياسادة، حتى يأخذ أبناء هذا الوطن حقهم في التنفس.ورجاءا إرحمو بلدة عزيزة ذُلت.