نقل قضاة لموقع "بديل. أنفو" عن مسؤول قضائي رفيع المستوى داخل المجلس الأعلى للقضاء، أنباء صادمة عن ظروف الحكم على القضاة في المغرب بعد متابعتهم من طرف وزير العدل والحريات، دون أن يتسنى للموقع التأكد من صحة هذه الأنباء لدى مُصدري تلك الأحكام.

المسؤول القضائي يقول، بحسب نفس المصادر، بأنه حين يُعرض قاضي على المجلس، في غالب الأحيان يستند في قرار عزله أو تنقيله أو توقيفه عن العمل، إلى جانب تقرير المقرر في ملفه و ما يروج أمام هيئة المجلس من مرافعات،  (يستند بشكل كبير) على الهاتف، حيث يجري الإتصال بمن اشتغلوا مع هذا القاضي، سائلين "ألوا فلان كيداير؟ فترد الجهة الأخرى، تيسافر بزاف أوماواضحش، وصورتو خايبة بزاف في المحكمة، فيتقرر عزله أو توقيفه أو معاقبته، معاقبة اخرى".

وأوضح المصدر، نقلا عن نفس المصادر، أن هذه الصيغة المعمول بها في كثير من الأحيان، هي السبب في كون قرارات العزل او التوقيف الصادرة ضد القضاة المحالين على المجلس لا تكون معللة، "كيخافوا يدليوا بالحيثيات، مخافة كشف كذب جهة ما على القاضي المُتابع". يضيف نفس المصدر.

يُشار إلى أن الحكم على القضاة يأتي هكذا دون تعليل "تقرر عزلكم" أو "تقرر توقيفكم"... رغم أن المادة 27 من الدستور المغربي تضمن للمغاربة الحق في المعلومة، بل إن مغتصبي الاطفال ومنفذي العمليات الإرهابية يتمتعون في المغرب بحق معرفة حيثيات الحكم عليهم، إلا قضاة المملكة المغربية فلا حق لهم في ذلك، بل لا حق لهم في الإطلاع على الشكاية المقدمة ضدهم ولا حق لهم في معرفة هوية الجهة المشتكية بهم، ولا حق لهم في مواجهة هذه الجهة، ولا حق لهم في الإطلاع على الملف داخل اجل 15 يوما، كما ينص على ذلك القانون، كما لا حق لهم في مؤازرتهم بالدفاع أمام المقرر، بل والأخطر يمكن أن يتهموا برفض المثول أمام المقرر، كما حصل مع القاضي الهيني، رغم أن الأخير توصل بالإستدعاء في الساعة العاشرة صباحا في استئنافية القنيطرة ويطلب منه الحضور  إلى استئنافية الدار البيضاء، في الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم! فيما التهمة يقول العديد من القضاة بأنها دائما "فضفاضة" من قبيل "واجب الوقار والشرف" دون تبيان أين أخل القاضي بهذا الواجب وكيف استند المجلس على قرار الإدانة.

يذكر أن قاضي العيون تحدى وزير العدل والحريات أن يكشف للمغاربة عن حيثيات الحكم عليه، وأين مس بالوقار والشرف، لكن الوزير لم يرد على هذا التحدي لحد الساعة، ما قد يجعل المتتبعين لهذه القضية غير مطمئنين لحال العدالة في هذه المملكة، رغم كل الخطب والشعارات والوعود والجولات الوطنية التي نُظمت من أجل "إصلاح العدالة"، والتي خُصصت لها أموالا طائلة، طيلة مدة تزيد عن أربع سنوات، رغم أن هذا الإصلاح بحسب قضاة النادي لا يتطلب أكثر من 3 شهور وبتكلفة مالية بسيطة جدا.