بديل ـ الرباط

خلقت الأموال، التي أغدقت بها الحكومة على بعض الجمعيات الحقوقية المغربية، في إطار دعمها للمشاركة في "الملتقى العالمي لحقوق الإنسان" المزمع تنظيمه قريبا في مدينة مراكش، (خلقت) فتنة كبيرة وسط الحقوقيين المغاربة.

وعلم "بديل" من مصادر حقوقية أن تنسيقات تجري بين الجمعيات المقصية من الإستفادة لبلورة موقف للرد على هذا الإقصاء.

وقال رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" الحبيب حاجي، إن عملية الدعم تحكمت فيها "المحسوبية والزبونية"، متسائلا باستغراب شديد: هل جمعية حامي الدين تنشط أكثر من جمعيتنا، على المستوى الوطني، حتى يظفر بـ10 مليون ونحن لا نظفر حتى بدرهم؟

وأضاف حاجي: الرميد يعرف هذا ويعرف فروعنا وأنشطتنا، وبالتالي ما قام به والحكومة عموما هو عمل فيه تمييز كبير بين الجمعيات، ويفقد المعيار الشرعي والقانوني"، متسائلا الحبيب عن الخلفيات التي تحكمت في هذا التمييز؟ مؤكدا على حضورهم على مستوى الوطني، نافيا أن تكون الدولة قد قدمت لهم ولو درهما واحدا ولا اي جهة خارجية، باسثتناء 4000 درهم، تلقوها، من المجلس الجماعي لمدينة تطوان، عن طريق جمعية أخرى، في إطار التحضير لنشاط أحياه الفنان سعيد المغربي.

وزاد حاجي: على  الحكومة،  في إطار الوضوح أن تشرح للمغاربة: لماذا أقصيت باقي الجمعيات من الدعم، ونحن نقرأ فقط قبل يومين بيانا لأربع قيادات من منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، يؤكدون فيه أن المنتدى لا ينتج شيئا سوى بيانات يصيغها الرئيس بدون إشراك أعضاء مكتبه التنفيذي، وأن المنتدى بات همه ونشاطه الوحيد هو عقد شراكات مع القطاعات الوزارية".

من جهته قال رئيس الرابطة المغربية لحقوق الإنسان احمد راكيز، "العمل الجمعوي عمل تطوعي نضالي بطبيعته، ولا يحتاج إلى دعم الدولة، وإذا ساعدت الدولة جمعية فتمة إن" على حد تعبيره.

وأوضح راكيز أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحدها بين الجمعيات المستفيدة تحمل صفة المنفعة العمومية، بحكم تاريخها والأنشطة التي أنجزتها، لكن باقي الجمعيات، لا تختلف عن باقي الجمعيات المقصية من الدعم، ما يطرح السؤال عن الخلفيات التي تحكمت في هذا التمييز، وهل هذا هو ثمن الإساءة للجمعيات الحقوقية من طرف وزير الداخلية؟
وأضاف راكيز: الرميد يعرف أنشطة جمعيتنا وقد شارك معنا في ثلاث مناسبات، كمؤطر، كما أن حركية الجمعيات يحكم عليها الواقع وليس الدولة والأشخاص، الذين تبقى تقيماتهم ثانوية، محكومة بحسابات مصالحهم الشخصية والحزبية.

وكانت الحكومة في شخص وزير العدل والحريات مصطفى الرميد قد وقعت مع بعض الجمعيات على اتفاقيات،  تدعم من خلالها كل واحدة منها بمبلغ 100.000 درهم،  بينها "العصبة المغربية لحقوق الإنسان" و"الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" و"المنظمة المغربية لحقوق الإنسان" و"منتدى الحقيقة والإنصاف"، و"منتدى الكرامة لحقوق الإنسان".

وجاء هذا الدعم، مساء الأربعاء 24 شتنبر، بالمعهد العالي للقضاء، حين بادرت وزارة العدل إلى إبرام اتفاقية شراكات لدعم الهيئات الحقوقية المغربية.

ويأتي هذا الدعم بعد حرب عنيفة شنتها الداخلية على الجمعيات، التي طالب بعضها وزير الداخلية بالإعتذار على ربطه بين "الإرهاب" والجمعيات الحقوقية، ما جعل البعض يتساءل عما إذا كان هذا الدعم المالي، تصريف لذلك الإعتذار؟