كشفت "منظمة العفو الدولية" أن المغرب لازال يستخدم أساليب لـ"التعذيب"، لانتزاع "اعترافات بالجرائم أو إسكات الناشطين وسحق الأصوات المعارضة".

وأفادت المنظمة في تقرير لها بعنوان : " في ظل الإفلات من العقاب: التعذيب في المغرب والصحراء الغربية"، قدمته يوم الثلاثاء 19 ماي الجاري، خلال ندوة صحفية بأحد فنادق العاصمة الرباط، (أفادت) "أن قوات الأمن المغربية تستخدم الضرب المبرح والأوضاع الجسدية المضنية والخنق والإيهام بالغرق والعنف النفسي والجنسي".

وذكرالتقرير " أن منظمة العفو وثقت لأساليب وحشية من القمع تستخدمها قوات الأمن ضد الموقوفين في الحجز، من قبيل إجبارهم على البقاء في أوضاع جسدية مؤلمة مثل "الدجاج المشوي"، حيث يعلّق المعتقلون من قضيب حديدي من معاصمهم وركبهم".

كما أورد التقرير شهادات لمجموعة من الحالات الذين قالوا إنهم تعرضوا لـ"التعذيب في الحجز وانتزاع "الاعترافات".

و تحدث نفس التقرير عن الإساءة إلى المحتجين والمتفرجين، حيث جاء فيه (التقرير) "أن قوات الأمن تبدي شعوراً صفيقاً بالإفلات من العقاب، فتنهال بالضرب الاستعراضي على المحتجين لتبعث برسالة تحذيرية إلى الآخرين"، موثقا -التقرير- لعشرات "الحالات التي ارتكبتها الشرطة ضد المتظاهرين والمارة في وضح النهار وفي المركبات".

وفي نفس السياق أورد تقرير المنظمة، شهادة لأحد المتظاهرين، وهو الطالب عبد الرزاق جقاو، الذي قال " إن الشرطة ضربته حتى غاب عن الوعي في الحرم الجامعي عشية احتجاج في القنيطرة"، مضيفا، " أن بعضهم حمل عصياً خشبية طويلة. وضربوه من رأسه حتى أخمص قدمه. ثم أمسك ضابط أمن يرتدي ملابس مدنية بقيد يدين في قبضته ولكمه بين عينيه. فأسقطه على الأرض"، ويضيف الطالب:"ثم جاء الآخرون وداسوا على مثانتي حتى تبولت. وضربوني حتى فقدت الوعي، ثم ألقوا بي خارج الحرم الجامعي لتحذير الطلبة الآخرين. واعتقد الطلاب أنني قد فارقت الحياة."

ونشرت أمنستي في تقريرها "ان النظام يحمي الجلادين وليس من يعذَّبون"، محذرا (تقرير المنظمة) " من تطور جديد مرعب: كاستخدام تهم "تقديم تبليغ كاذب" و "الوشاية الكاذبة" لمقاضاة ضحايا التعذيب المزعومين الذين يجهرون بالحديث عن محنتهم"، مؤكدا "أن السلطات المغربية باشرت ثماني متابعات بمقتضى هذه القوانين ضد أشخاص تقدموا بشكاوى ضد تعرضهم للتعذيب خلال 12 شهراً مضت".

وبموجب القانون المغربي يمكن أن يعاقب "تقديم تبليغ كاذب" بالسجن سنة واحدة وبغرامة تناهز 4000 درهم، بينما تصل عقوبة " الوشاية الكاذبة" إلى السجن خمس سنوات. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تأمر المحاكم المتهمين بدفع مبالغ كبيرة كتعويض عن "القذف" و"التشهير"، يقول التقرير.

وفي هذا الصدد تحدث التقرير عن الناشطين وفاء شرف وأسامة حسن، اللذين أدينا سنة 2014، وحكم عليهما بالسجن سنتين وثلاث سنوات، على التوالي، بتهمة "تقديم تبليغ كاذب" و "الوشاية الكاذبة" عقب تقدمهما بشكوى ضد التعرض "للتعذيب"، ولم يحددا الجلادين المزعومين.

وفي تعليقه على ما يكشفه التقرير من وقائع، قال سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، إن "قادة المغرب يرسمون صورة ليبرالية وردية محبة للحقوق للبلاد. ولكن ما دام التهديد بالتعذيب يحوم فوق رؤوس المعتقلين والمعارضين، فإن هذه الصورة ستظل مجرد سراب".

وأوضح شتي أن "المغرب على مفترق طرق: فبإمكانه السير قُدماً نحو نظام عدالة قوي بما يكفي للتصدي لمنتهكي حقوق الإنسان، أو للتستر عليهم. والحكومة تتحدث عن الإصلاح، ولكن السلطات منشغلة أكثر على ما يبدو بإنفاذ قوانين مكافحة القذف والتشهير منها بإنفاذ مكافحة التعذيب. وينبغي توفير الحماية لمن يجهرون بما تعرضوا له من ظلم وليس مقاضاتهم".

واختتم رئيس المنظمة تعليقه بالقول: "تدعي الحكومة أن التعذيب بات من الماضي، وبينما قامت ببعض الخطوات فعلاً، إلا أن الفشل في التصدي ولو لحالة تعذيب واحدة يشكل فشلاً جسيماً، وحقيقة الأمر، فقد وثقنا 173 حالة تعذيب في مختلف أرجاء المغرب والصحراء الغربية، ولأناس من شتى مشارب الحياة".

ومن جهة اخرى ضم التقرير ملحقا يحمل ردا مطوَّل للحكومة المغربية لدى تقديم منظمة العفو الدولية تقييماً أولياً لما توصل إليه التقرير من معطيات إليها (الحكومة).

و نفت الحكومة في ردها نفياً قاطعاً المعطيات التي جاءت في تقرير أمنستي". مستعرضا (الرد)، "الجهود الرسمية المبذولة لمكافحة التعذيب، بما في ذلك ما خطط له من إصلاحات قانونية".

و لم يعالج رد الحكومة المغربية مسائل مهمة التي أثارتها منظمة العفو الدولية، فيما يتصل بالادعاءات المحددة بالتعرض للتعذيب، كما هو الحال بالنسبة لعدم كفاية التحقيقات بصورة معيبة في مزاعم التعذيب".