تتكررالتصريحات عقب كل مناسبة تجمع بين مسؤولي الحكومتان المغربية والتونسية حول ''العلاقات المتينة التي تربط البلدين والعلاقات المتميزة بين الشعبين'' ولإن كان من تحصيل الحاصل التذكير بالروابط الاخوية التاريخية والعائلية التي تجمع بين الشعبين أوفي الحقيقة بين الشعب الواحد وتعكس العلاقات العاطفية المتينة الحقيقية بين أفراد هذا الشعب داخل البلدين فإن ذلك لايتجلى في واقع السياسات الرسمية ولايترجم في واقع الحياة اليومية إذا نظرنا إلى مشاكل المغاربة المقيمين بتونس أو التونسيين المقيمين بالمغرب، ويأتي على رأس هذه المشاكل الحصول على اوراق الاقامة أو'' بطاقة تعريف (مغربي/ تونسي)'' كما حددتها وعرفتها بالنص ''اتفاقية الاستيطان'' المبرمة بين البلدين سنة 1964 ومن المفارقات المؤسفة والمحزنة أن لا يحصل الافراد المقيمون بأحد البلدين المغاربيان على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية كما يتمتع بها مواطنهم المقيمون بأوروبا مثلا وان يحرم المواطن التونسي أوالمغربي مما هو معمول به منذ عقود من تشريعات ومن قوانين كونية تحترم المقومات المادية للكرامة البشرية وهو يرى مايتمتع به مواطنه من حقوق واستقرار واستفادته من أوراق اقامة طويلة الأمد وسهولة الحصول على الجنسية إذا كان لفترة طويلة عكس الاجراء الحالي في تونس الذي يحصرمدة صلاحية بطاقة الإقامة في سنتين، والغريب أيضا أن الزيجات المختلطلة والمتعددة حتى إن كان لها أبناء ليس لها الحق بصفة اَلية للحصول على تلك البطاقة مع ما يصاحب الحجرعلى هذا الحق من ظلم وتعسف ومن ينتج عنه من ماَسي عائلية وانسانية.

وكان السفير السابق للمغرب في تونس نجيب الزروالي '' قد اعرب عن امله في تطوير وترقية العلاقات الى مستوى الشراكة وفسح المجال امام مواطني البلدين لمزيد السعي المشترك نحو التكامل والتنسيق و التضامن'' فبالنسبة للمغرب أكد السفيرانه '' تم اقرار رفع كل القيود امام تحويل المدخرات سواء للاشخاص أوالشركات موضحا أن ذلك معمول به في المغرب من قبل، وكلما تقوم به السلطات التونسية هو المعاملة بالمثل'' مذكرا بالقرارالمغربي الصادر منذ سنة 1973الذي لايجيز تملك الاراضي للاجانب لكنه يمنح هذا الحق للتونسيين والسينغاليين في حين أنه على الرغم من كون "اتفاقية الاستيطان" المبرمة بين المغرب وتونس تسمح لمواطني البلدين المقيمين في البلد الآخر بالتملك العقاري، فإن تحقيق ذلك بالنسبة للمغاربة في تونس كما يؤكد ذلك ممثلون عن الجالية، مقرون بموافقات إدارية مسبقة وشروط معقدة تجعل من تحقيقه أمرا صعب المنال إن لم يكن مستحيلا
وينتظرأفراد الجاليتين من مسؤولي البلدين اتخاذ التدابير اللازمة من أجل إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم تجسيدا للعلاقات المتميزة التي تجمع البلدين وتنفيذا للاتفاقيات المبرمة بينهما، خاصة ما يتعلق بالحصول على بطاقة الاقامة طويلة الأمد، وتسهيل وتسريع مدة انجازها التي تستغرق في المدة الاخيرة بعد وضع الملف وانتظار أكثر من خمسة أشهر، وهذا ما يحدث يوميا بإدارة الأجانب بتونس مثلا؛ حيث يطول انتظارالمغاربة لبطاقات إقاماتهم
ويأمل أفراد الجالية المغربية خصوصا الذين لهم إقامة قانونية في تونس بالسماح لهم بمزاولة بعض المهن الحرة مثل الطب والمحاماة والتجارة، وذلك طبقا لما تنص عليه الاتفاقية الثنائية،والسماح للراغبين منهم في زاولة المهن الحرة بالجمهورية أسوة بمايعامل به الإخوة التونسيون بالمغرب الذي تمكن العديد منهم من فتح عيادات لممارسة مهنة الطب وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع المهندسين حيث تعددت مكاتب الاشقاء التونسيون هناك، كما ارتفع عددهم بالمغرب إذ لأول مرة يفوق عدد أفراد الجالية التونسية في المغرب نظيرتها المغربية في تونس،فإلى جانب تلك الأطر والمهنسين والكوادر التقنية انضاف مؤخرا عدد من العمال الحرفيين في جميع القطاعات خصوصا عمال المهن السياحية والفندقية والمطاعم بعد الأزمة المؤقته التي تشهدها الشقيقة تونس وتراجع فرص العمل بها في هذا الميدان.
كما يأمل ممثلو الجالية المغربية في أن تساعد التحولات الديمقراطية التي شهدتها تونس وما عبر عنه المسؤولون التونسيون الجدد على أعلى مستوى في أكثر من مناسبة من إرادة سياسية لحل المشاكل التي ظلت تعاني منها الجالية المغربية في الفترة السابقة وعلى فتح صفحة جديد في التعاطي مع قضايا هذه الجالية، في إطار ما تتسم بها العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين من روابط عميقة وقواسم مشتركة عديدة وفي اطار يهدف الى ان تكون تونس والمغرب قاطرة لبناء الاتحاد المغاربي