يحاول سكان نيويورك التعبير عن حالة الغضب والإحباط التي أصابتهم بعد الفوز المفاجئ لدونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية، بكتابة رسائل على أوراق صغيرة ملونة وتعليقها في المترو، فيما يشبه التعاون الجماعي على التعافي من آثار هذه الصدمة.

"هل أنا الوحيد المصاب بالخوف؟"، "أنا غاضب"، "أحتاج لمن يحضنني"..هذه نماذج عن العبارات المعلقة على جدران مترو نيويورك، تعبيرا عما يختلج في نفوس عدد كبير من المواطنين الأمريكيين، وذلك منذ بعد ظهر الأربعاء.

وبعد 24 ساعة على انطلاق هذه الظاهرة، كان بالإمكان إحصاء ثلاثة آلاف ورقة من هذا النوع كتبها مواطنون مذعورون من وصول رجل الأعمال ذي الخطاب العنصري والشعبوي إلى سدة الرئاسة.

وتعود هذه الفكرة إلى فنان شاب من نيويورك يهتم أيضا بالعلاج بالأعشاب، ويدعى ماثيو تشافيز.

فمنذ تسعة أشهر، أطلق شافيز مبادرته هذه ممضيا أوقاتا في المترو رافعا شعارا مكتوبا "العلاج في المترو"، مشجعا سكان نيويورك على التنفيس عما يدور في أذهانهم على أوراق صغيرة وتعليقها في عربات النقل الجماعي هذه.

وبعد انتخاب دونالد ترمب، سادت حالة من الصدمة في هذه المدينة التي يناصر معظم سكانها هيلاري كلينتون، ولم يتوقع أي منهم أن يفوز منافسها المثير للجدل بسدة الرئاسة.

ويقول تشافيز "فكرت أن التوتر مرتفع لدرجة أنه يصعب على الناس أن يتحدثوا مع بعضهم بشكل عادي، لكني أحببت أيضا أن يعرف كل منهم أنه ليس وحيدا في ما يفكر فيه، وأن بإمكانهم التعبير عن أنفسهم".

وضع تشافيز طاولة صغيرة في محطة المترو جمع فيها بعض ما كتب في المترو، وعلق على الجدار وراءه عبارة "عبر عن نفسك".

وسرعان ما بدأ الناس يتوقفون أمامه لبضع دقائق، يمسكون ورقة، يكتبون رسالة، ويشكرونه، ثم يمضون وعيون الكثيرين منهم تغرق بالدموع.

وكتبت شابة في الثالثة والثلاثين تدعى آندريا ريكارت "أنا غاضبة"، وكان ذلك كافيا لجعلها تشعر ببعض الراحة.

وهي ترى أنه من "الجميل أن نتمكن من التعبير عن أنفسنا، لقد منحنا إمكانية أن نعبر عن مشاعرنا بكلمات، وأن نتواصل مع الآخرين".

وتقول تيرينا بيل وهي مديرة شركة "نحتاج إلى التعبير بشكل صحي، والكتابة هي أفضل الوسائل".

وهي كتبت "دونالد ترامب، أنا أدعو الله أن يوفقك"، رغم أنها لم تصوت له في الانتخابات، لكن "ما نحتاج إليه الآن هو الأمل" كما تقول.

وتحمل كثير من الرسائل هذه الروح الإيجابية، رغم الصدمة النازلة بسكان نيويورك.

ويتوقع تشافيز أن تستمر هذه المبادرة حتى مساء الجمعة على الأقل، وبعد ذلك "سنرى ماذا سنفعل"، في هذه المهمة التطوعية التي يكاد يخصص لها كل وقته.