محسن باسعيد

عرف العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تحولات عدة في المشهد الدولي، لعل اهم هاته التحولات؛ التحول من نظام القطبية الثنائية الى نظام القطبية الوحيدة تحت سيطرة القطب الأمريكي، وتحول روسيا من دولة عظمى الى دولة مثل باقي الدول , هاته التغييرات و التحولات العميقة في المشهد الدولي أدت الى حدوث نوع من الجمود والركود في العالم حتى أصبح البعض يتحدث عن نهاية التاريخ كالكاتب والمفكر الأمريكي فوكوياما، إلا أن هذا الجمود سرعان ما سينكسر بعد تغير مواقف أصدقاء وحلفاء الأمس في الحرب ضد السوفيات في أفغانسان، حيث سينقلب السحر على الساحر وستجد أمريكا أمنها القومي ومصالح بلادها مهددة من هذا الوافد الجديد، فالأداة التي صنعتها ووفرت لها المال والسلاح عن طريق المخابرات الباكستانية أصبحت اليوم تحاربها .
هكذا تشكل تنظيم ارهابي عالمي معروف باسم تنظيم القاعدة الحركة التي يقودها رجل الأعمال السعودي - اسامة بن لادن - تنظيم يدعو الى الجهاد الدولي ويستغل أي مكان يعرف صراعات واضطرابات أمنية ليضع أقدامه فيه, بالإضافة الى انه يعتمد على أسلوب الاحتواء و التوسع على شكل تسويق شبكي حيث يمكن أن تجد جماعة متشددة محلية تشتغل بإمكانيات ذاتية ومستقلة إلا أنها متأثرة بفكر القاعدة وتابعة لها، ما يجعل الوصل لها وحصرها من الصعوبة بمكان، وظل هذا التنظيم متماسكا لسنوات الى حين وفاة زعيمها اسامة بن لادن وتولي الرجل الثاني في التنظيم -أيمن الظواهري -مهمة القيادة هذا الاخير الذي لم يفلح و فشل في جعل القاعدة كما كانت التنظيم الوحيد الذي يستوعب جميع الإرهابيين في العالم حيث ستتشكل في وقته جماعات أخرى أكثر سفكا وقتلا منه، بل ستظهر تنظيمات إرهابية أخرى أكثر تنظيما و ثراء , رغم أن مسار وأهداف تلك التنظيمات شبيهة بالقاعدة إلا أنها ترفض العمل تحت راياتها وهذا يعتبر أول تحول تنظيمي في الجماعات الارهابية، وأول انشقاق بمفهومه السياسي كتنظيم ( داعش ) الذي قرر الانفصال عن القاعدة وبناء تنظيم مستقل وهو يعتبر الان أغنى تنظيم إرهابي في العالم بحكم سيطرته على العديد من المصافي البترولية و سرقته للبنك المركزي العراقي وتحكمه في المعابر الحدودية وكلنا نعرف دور المعابر وأرباح تجارة التهريب بها
داعش التي عرفها العالم محور الصراع السوري واحدة من التنظيمات التي استفادت من الدعم السعودي والغربي من اجل الاطاحة بنظام بشار , رغم ان معاناة الشعب السوري من تلك المنظمة الارهابية لا يختلف كثيرا بل يمكن القول ان جرمها اكثر من جرم الديكتاتور بشار وقواته التي استطاعت مؤخرا تحرير العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها جماعة داعش مما جعل الاخيرة تقرر الانسحاب الجزئي من سوريا و التوجه الى العراق ... انتظروا التتمة.