بتأخر تشكيل الحكومة المغربية طرحت عدة تساؤلات حول ما إذا كان للأمر كلفة اقتصادية وتأثير على مناخ الأعمال في المغرب.

وبحثا عن إجابة نقل "بديل" هذا التساؤل للخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، الذي قال " إن الأمرين الأساسيين الأكثر ضرورة لأي اقتصاد لكي يتحرك هما وضوح الرؤية والثقة في ماذا سيقع، وهذان الشرطان غائبان لأن الحكومة غير مشكلة ولا توجد حتى ملامح لكيفية تشكيلتها".

وأضاف أقصبي في حديثه لـ"بديل"، " أن العدو اللذوذ لأي فاعل اقتصادي هو المجهول وأنه لا يُعرف ماذا سيحصل غدا، لكن عندما تكون هناك معرفة مسبقة -ولو أن هذا الفاعل الاقتصادي)غير متفق معها- فيمكن أن يتأقلم معها، بالإضافة إلى الثقة، فأي مستثمر وأي مقاول وأي فاعل اقتصادي لكي يتحرك يجب أن يكون له حد أدنى من الثقة في ماذا سيقع بالبلد الذي سيستثمر أمواله به، لكي يتأكد أنها لن تذهب هباء منثورا"، مردفا "والحكومة المقبلة غير واضحة المعالم، وما إذا كانت ستظل كما هي عليه أم ستدخل أحزاب جدية تؤثر ولو قليلا، وهل ستكون حكومة استثمارية أم ستتراجع عن أشياء كانت قد بدأتها ولم تكملها، وهل ستوقف إصلاح صندوق المقاصة، وماذا ستعمل في صندوق التقاعد والإصلاح الضريبي وإصلاح الإدارة، وهذه كلها تساؤلات أول من يطرحه هم الفاعلون الاقتصاديون والمستثمرون والمقاولون، و كل ذلك يشكل ما يسمى مناخ الأعمال وهو مرتبط بتشكيلة الحكومة".

واسترسل الخبير الاقتصادي ذاته قائلا:" عندما نتحدث عن الاقتصاد فنحن نتحدث عن المقاولين وما يسمى بالمستثمرين والعمال والفلاحة والمدخرين وهؤلاء كلهم يتحركون في إطار واحد وعندما يكون هذا الإطار واضحا يحفز المستثمر، والاستثمار هو أنك تزرع اليوم لكي تجني الثمار غدا وإذا لم تعرف كيف سيكون هذا الغد فلا يمكنك أن تستثمر اليوم، وبنكيران إذا تولى الحكومة لولاية ثانية فإن المناخ والأهداف لا تبقى كما هي في الولاية الأولى، وهذا يجعل هذه الضبابية لا تساعد على الحركية وعلى الاستثمار والكلفة: هي عدم الاستثمار يعني عدم خلق مناصب شغل وعدم الرفع من الإنتاج وعدم توزيع المداخيل".

لكن، يقول أقصبي، "نحن في بلاد به ملكية تنفيذية، وهناك من يقول الرؤية واضحة لأن الدستور يقول كل التوجهات ذات الطابع الاستراتيجي هي من صلاحيات المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، والمشاريع الكبرى من اتفاقية التبادل الحر والمخططات القطاعية و المبادرة الوطنية هي الملك، لكن لماذا الانتظارية؟" يتساءل أقصبي.

ويوضح أقصبي في مقاربته للكلفة الاقتصادية الناتجة عن التأخر في تشكيل الحكومة، "إذا كانت للبرجاوزية المغربية ذات الطبيعة الهجينة والمقاولين في البلاد يؤمنون بهذا النظام فأين المشكل، فكل ما هو أساسي واستراتيجي هو من صلاحيات الملك والحكومة تلعب في حلقة محدودة، إذا لماذا تتوقف الاستثمارات وتظل هذه الانتظارية لتشكيل الحكومة، فسواء شكلت أو لم تشكل فالهامش الذي تتحرك فيها ليس أساسيا".

ويضيف المتحدث ذاته "مع الأسف نسيج المقاولين وما يسمى المستثمرين في المغرب الإطار العام يطمئنهم، وعندما تتكلم معهم يقولون أن الملك هو من يحدد الإطار العامل للمخططات الإستراتيجية، ولكن يقولون انه حتى الحكومة ولو أنها تلعب في هامش محدود، فما يهمها هو أن تكون واضحة، وكأنهم ينتظرون الفرصة وأي عذر لكي يضع السلاح ويوقفون الاستثمارات، وقاعة الانتظار الكبيرة التي تكلم عنها بزيز فهي مزالت موجودة".