هل كتب على المواطن العربي أو المسلم أن يعيش متأزما طول حياته أم العيب فيه أنه لا يعرف كيف يعيش؟سؤال يصعب الجواب عنه في ظل الحروب التي فرضت عليه.حال السكان العرب و المسلمين يبكي اليوم في أغلبية الدول العربية من جراء الاقتتال و التطرف و التخلف الفكري. فقد تحول العربي والمسلم من رجل شهم كان يقيم الأرض و يقعدها إلى إنسان ضعيف لا حول له و لا قوة و لا نستغرب من الإذلال الذي يعمل غير العرب و المسلمين إلحاقه بأبناء العروبة و الإسلام و يتجلى ذلك بوضوح في حالات عدة منها التصوير الإباحي للنساء أو التشهير بالمثليين لغرض قتل الإحساس بالرجولة و الشهامة الذي بدع فيه العرب و المسلمون واحتقار الذات لتهيئها لاستلاب الفكري و الثقافي.هناك حالات الإذلال على جبهات القتال وأستحضر هنا ما وقع للرئيس صدام الحسين رحمه الله، بما له و ما عليه، حتى لا يكون هناك مثال الأعلى تتطلع إليه الشبيبة العربية و الإسلامية من أجل الرفعة و السمو.

هذا الأخر الذي نلومه على تعاستنا هو من يقدم لنا العون و المساعدة اليوم.فإيطاليا،على سبيل الذكر لا الحصر، تستقبل يوميا الآلاف من المهاجرين السوريين على أراضيها في الوقت الذي يكتفي فيه بنو جلدتهم بالتفرج على صور جثت موتاهم في البحار، لا سيما الصغار منهم و التعليق عليها في مواقع التواصل الاجتماعي.وأجدني كمغربي مجبر على الاعتذار للشعب السوري لأننا كمغاربة لم نتمكن من فعل الكثير لسكان سوريا وذلك راجع لعدة إكراهات منها ما هو اجتماعي و اقتصادي و آخر أمني.
كما هو معلوم فإن المغرب يعرف تواجد العديد من اللاجئين والمهاجرين السريين من دول متعددة سواء كانت إفريقية أو أسيوية وساعد هذا الوضع في تأزم الأوضاع الداخلية و لم تتواني دول الجوار في إحراج المغرب بشأن ذلك.فقد قامت هذه الدول بطرد اللاجئين العرب و إرسالهم إلى المغرب وكذلك عملت على نقل المهاجرين السريين الأفارقة لإضعاف الاقتصاد المغربي و خلق أزمة اجتماعية للمغرب حتى تتعطل عجلة التنمية و يصبح الفارق بين البلدان ضعيفا وحتى لا يبرز قصور هذه القيادة و عدم قدرتها على مضاهاة بلد مجاور لا يملك نفس الثروات و إنما له رأسمال لامادي يساعده على التقدم على باقي جيرانه. زد على ذلك إرسال أقراص الهلوسة للشباب المغربي عبر المهربين منعدمي الضمير حتى يتم تخدير عقول الشباب و بالتالي تعطيل الذكاء المغربي الجماعي و الكل يعلم التأثير القاتل لهذه الأقراص على السلوك البشري وهذا ما يفسر إلى حد ما تكاثر عدد المنحرفين من جراء الإدمان في غياب الرقابة الأسرية و الاجتماعية.

ويقيم حاليا بالمغرب أكثر من ألف لاجئ سوري بصفة قانونية حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وهو رقم يبقى ضعيف إذا ما قورن بنسبة أربعة ملايين لاجئ سوري في العالم، بيد أنه هناك لاجئون سوريون يعيشون في وضعية غير قانونية وينتظرون تسوية وضعيتهم. وفي مقابل الدعوات المطالبة بتمكين أكثر عدد من السوريين من الإقامة القانونية في المغرب، لاسيما المنظمات الحقوقية و كل المتعاطفين معهم،هناك فئة من المغاربة ترفض رفضا باتا توطين السوريين بدعوى أنهم عرب و أن المغرب يتكون من العنصر العربي و الأمازيغي و بالتالي ستزداد نسبة السكان العرب في المغرب،غير أن المشاعر الإنسانية تطغى على كل هذه الاعتبارات وتدعو إلى الليونة في التعامل مع هذه الحالات الإنسانية وليس ذلك بغريب على المغاربة فقد ضحوا بأرواحهم في حرب الجولان في سبيل نصرة الشعب السوري على أعدائه و الكل يتذكر عبارة" المغاربة الأشاوس قادمون "التي كانت تطلقها النساء السوريات لإرغام أبنائهم الصغار على الدخول إلى المنزل.

زيادة على ما ذكر، لا تستطيع الدولة المغربية تحمل نفقات عدد كبير من اللاجئين نظرا لضعف البنية الاقتصادية و الاجتماعية.فالاقتصاد المغربي يعتمد على المديونية الخارجية للتحقيق التوازن.فإلى حدود نهاية سنة 2014، عرف الدين الخارجي المغربي ارتفاعا بنسبة 13.7%ليصل إلى معدل 266.9 مليار درهم ما يعادل 31مليار دولار. وهو إنجاز اقتصادي كارثي حققته الحكومة الحالية إذا ما قورن بما تحقق في تركيا في السنين الأخيرة ،حيث تم رهن الجيل القادم بالمديونية الخارجية وما يتبعها من إكراهات تفرضها الجهات المانحة. و مع تحول الأزمة السورية من انتفاضة سلمية إلى ثورة مسلحة برزت على السطح الجماعات العابرة للقارات مما تتطلب من الدول تكثيف مراقبة حدودها وهذا ما أجبر بعض الدول العربية على فرض التأشيرة على مواطني البلدان المتأزمة مما ساهم في تردي أوضاع لاجئي هذه البلدان من سوريين و ليبين.

حاليا تستطيع الحكومة المغربية فتح حساب بنكي للتبرع لصالح اللاجئين إذا أرادت ذلك سيضاف إلى حزمة المساعدات التي قام بها المغرب و لا يزال يقوم بها لصالح اللاجئين.فقد استضاف المغرب مؤتمر أصدقاء سوريا و كذلك فإن للجيش المغرب موقف مشرف يتجلى في تقديم مساعدات ميدانية للاجئين السوريين في الأردن وهذا ليس غريبا عن الشعب المغرب المتشبع بقيم التضامن و المساعدة.وكذلك على الجامعة العربية و منظمة التعاون الإسلامي عقد مؤتمر استثنائي طارئ لمناقشة قضايا اللاجئين وإيجاد حل للأزمة السورية و الضغط على أطراف الأزمة لوضع حد لهذه المأساة التي طال أمدها و العمل على تجاوز العقدة الطائفية الشيعية السنية و التأصيل لفكر جديد يتوخى تحقيق العدالة الاجتماعية و التسامح بين باقي شعوب المنطقة.