تكفي حكايتان للدلالة على أن قضية الصحراء قضية عادلة وأن المشكل في المسؤولين المغاربة وليس في الجزائر أو البوليساريو.

فقبل سنتين دعت جمعية حقوقية مغربية تنشط في دولة السويد رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" الحبيب حاجي، للمشاركة في ندوة تمحور موضوعها حول قضية الصحراء، قبل أن تستعيض الجمعية عن حاجي بمؤطر آخر، وحين التقى لاحقا رئيس الجمعية بالمحامي الحبيب حاجي في المغرب وسأله الأخير عن سر دعوته ثم العدول عن الدعوة، كشف الأخير لحاجي بأن سفير المغرب في السويد هو من رفض اسمه بحجة أنه غير مرضي عنه داخل "المملكة الشريفة"، خاصة وأن الأمر يتعلق بموضوع الصحراء الذي له حساسية مفرطة وقدسية كبيرة لدى صُناع القرار في المغرب.

وبحسب المصادر فإن رئيس الجمعية تألم كثيرا لقرار السفير خاصة وأن المؤطر الذي اقترحته السفارة جاءت مداخلته "جافة" ولم تحقق للجمهور الحاضر أي اشباع معرفي بروح القضية ولا بتطوراتها الراهنة ولا خلقت مداخلته أي جدل أو تفاعل مع القاعة.

وأما الحكاية الثانية فهي الأكثر ألما واختزالا وتعبيرا ودلالة على بؤس المسؤولين المغاربة، بل وتأكيدا على أن هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون للوحدة الترابية.

ففي سنة 2004، اكترى رجل أعمال يدعى "السلاوي" "فيلا" لمؤسسة بنكية توجد في الرباط، قبل أن يطمع في كراء حديقة "الفيلا"، التي حولها المكترون إلى مطاعم عديدة، ضدا على القانون، الذي يمنع منعا كليا تحويل تلك الحديقة إلى مطاعم، خاصة وأن الأخيرة بُنيت أسوارها متلاصقة تقريبا مع سور سفارة دولة السويد.

كان بين المكترين سيدة جاءت من الخارج للإسثتمار في المغرب، قبل أن تقدم "للسلاوي" 50 مليون سنتيم، نظير مساحة صغيرة، أرادت تحويلها إلى محل تجاري، غير أن رئيس المقاطعة رفض تمكينها من الرخصة بحجة أن الأمر فيه مخالفة صريحة للقانون. مرت أيام وأسابيع، ليُفاجأ رئيس المقاطعة وهو يقوم بجولة بمحيط "الفيلا" المعنية، بكون السيدة قد بنت محلها التجاري، وحين هددها بالهدم أطلعته على رخصة البناء موقعة من طرف القيادي في حزب "العدالة والتنمية" عبد المنعم مدني بصفته نائب العمدة عمر البحراوي.

تضرر سفير السويد من هذه المطاعم خاصة وأن "الأدْخِنَة" حولت السفارة إلى ما يشبه منطقة "العرجات" الشهيرة بالمأكولات المشوية، وهي الواقعة بين مدينة سلا وسيدي علال البحراوي، فاشتكى السفير أصحاب المطاعم إلى الوالي الراحل حسن العمراني دون نتيجة، قبل أن يوجه رسالة إلى وزير الخارجية ظلت دون رد إلى يومنا هذا، ليقرر السفير في الأخير اللجوء إلى القضاء، فكانت الصدمة أكبر، فكلما اقترب الملف من المقدمة صار في المؤخرة، ليبقى الأمر على حاله إلى يومنا هذا.

تصوروا البوليساريو تسيطر اليوم بطريقة عجيبة على حزب "قادرون" الإسباني وقسم واسع من الحركة الحقوقية الإسبانية، وتخترق البرلمان البريطاني لدرجة يصبح فيها جيريمي كوربين، الأمين العام لحزب العمال البريطاني، أكبر الأحزاب اليسارية الأوروبية هو رئيس لجنة التضامن مع البوليساريو في البرلمان البريطاني، علما أنه المؤهل غذا لرئاسة حكومة المملكة المتحدة، في وقت تؤكد فيه مصادر عليمة أن المراكشي ورفاقه غارقون في التخطيط لرفع علم "الجبهة" إلى جانب علم المغرب في الأمم المتحدة نظير ما جرى مع العلم الفلسطيني والإسرائيلي، فيما المسؤولون المغاربة غارقون في التخطيط لـ"قتل" الجمعيات الحقوقية والمؤسسات الصحافية المستقلة وتركيع الأحزاب السياسية بل بعضهم نسي مهامه الديبلوماسية كسفير للمغرب في إيطاليا ليفظ عراك زوجته مع زوجة وزير الخارجية المغربي.

والأفظع من كل ما سبق "بهذلة" سفير دولة عظمى مثل السويد كل تلك "التبهديلة" وفي الأخير يتباكون على قرار الإعتراف بما تسمى بـ"الجمهورية الصحراوية" ويرسلون الوفود إلى السويد لليحلولة دون ترسيم القرار، علما أن الحل أسهل من ذلك بكثير، ويبتدئ أولا بمحاكمة وليس فقط محاسبة قيادي "البجيدي" عبد المنعم المدني إلى جانب عمر البحراوي وكل مسؤول رخص لـ"بهذلة" سفير دولة السويد في المغرب، مع مساءلة كل ديبلوماسي قصر في واجبه تجاه القضية والأهم الإنفتاح على حقوقيين ومعارضين إسلاميين ويساريين مغاربة للتعريف بالقضية في العالم بدل الاعتماد فقط على رجال المخابرات والأمن ومريدي السلطة الذين لا يرددون سوى "نعام آس"؛

ثانيا، الكف عن النهل من قاموس "بائد" عند الهجوم على البوليساريو عبر استعمال عبارات "عصابات البوليساريو" و"شردمة البوليساريو ونحن جنود مجندة وراء صحاب الجلالة" مثل هذه العبارات باتت تسيء للمغرب أكثر مما تنفعه، لأن العالم لا يرى فيها اليوم سوى عنفا مجانيا يرسم صورة مقيتة وحقيرة عن المغاربة؛ وكأنهم مجرد شعب حاقد ومتوحش، لا شعب مستهدف في وحدته الترابية، خاصة وأن المغاربة يعتبرون الصحراء الغربية أرضهم والموجودون فيها إخوانهم، فكيف نصف إخواننا بالعصابات والشردمة ونحن نتطلع لعودتهم لحظيرة الوطن حتى ولو كان عبد العزيز المراشكي بنفسه؟ كيف نصفهم بالعصابة والشرذمة والجماعة الإرهابية ونتفاوض معهم لقبول مشروع الحكم الذاتي؟

ثالث الحلول وهو الأهم من كل ما سبق؛ تمكين الشعب  المغربي من السلطة حقيقة من خلال المجالس التي تمثله؛ وبالتالي إشرافه على ملف الصحراء إلى جانب القصر  بعد أن تبث فشل إشراف الأخير  لوحده لحد الساعة، مع ترسيخ الديمقراطية فعلا لا قولا في المغرب، فعندما يرى المواطن الصحراوي أملا وفرصة للعيش في حضن المغرب بشكل يضمن كرامته وآدميته فلن يفكر في تقرير المصير أو الإنفصال، لكن حين يسمع عن تزوير قضاة مغاربة للاحكام وتحريفهم لوقائع متابعات وجلسات ويسمع باعتقال مواطنين ظلما وعدوانا دون أن تتحرك نيابة عامة كأضعف إيمان للتحقيق في هذه الإتهامات، ويرى "عناصر القوات المساعدة" تهوي بهراواتها على رؤوس الدكاترة المعطلين  امام البرلمان فقط لمطالبتهم بحق طبيعي ومشروع وهو الشغل، ثم يرى بأم عينيه لصوصا وبلطجية يدبرون الشأن العام في عدد من المدن المغربية، بل ويرى مُدانا أمام القضاء رئيسا لمجلس النواب وناهب للمال العام وزيرا للخارجية والأخطر يرى متهمين بتلقي أموال المخدرات يرأسون جهات ومجالس بلدية مهمة فيما شرفاء الوطن "يرشون" في السجون المغربية أو منفيين، فطبيعي جدا أن يفكر في تقرير المصير أو الإنفصال ولو من أجل العناد فقط.