بديل ـ جرسيف 24

في مجاله الحضري بحي دوار الحلفة عمالة إقليم جرسيف، ترقد ضحية جديدة من ضحايا الإهمال الطبي بهذا الإقليم الحبيب، شابة في الرابعة عشر من عمرها طريحة الفراش تصارع الموت.. جسدها يتحلل وهي مازالت علي قيد الحياة تحولت ملامحها الجميلة إلى هيكل عظمي، يتجمع حولها إخوانها الذين لم يحفظوا بعد ملامح أختهم بعدما حرمها المرض من احتضانهم.. دموع أهلها لا تجف والسعادة هجرتهم وباتت لا تعرف لهم طريق.

يسرى “14 عامًا” تلميذة بمستوى الثامنة إعدادي متفوقة في دراستها، من أبوين ينتميان إلى شريحة البسطاء، ترقد فاقدة الوعي بما يدور حولها، ليس على لسانها سوى التأوه من شدة الألم، وعينين تتابع أشياء تقع في محيطها دون القدرة على إدراكها.

الجروح تهاجم جسدها النحيل بشدة.. تنهش في لحمها حتى تحولت إلى هيكل عظمي وتآكل الجلد و اللحم.. مشهد أشبه كثيرًا بأفلام الرعب التي تنتابنا أثناء مشاهدتها، مشاعر الخوف دوما لكننا نظل علي يقين أنها مجرد تمثيل.. لكن حكاية “يسرى” مأساة حقيقية لشابة تعرضت لحادثة سير أفقدتها القدرة على الحركة.

بدأت المأساة في 07 مارس 2014 بعد أن دهستها سيارة على الطريق الوطنية رقم 15 لا يزال صاحبها حرا طليقا، نُقلت على إثر ذلك إلى مستشفى جرسيف، بعد خمسة ساعات من الانتظار بقسم المستعجلات تم توجيهها إلى المستشفى الجامعي بفاس (CHU)، لتمكث به حوالي أربعة أشهر، إذ تمكن الطبيب المتتبع لحالتها من إقناع والديها من نقلها إلى مستشفى مسقط رأسها بجرسيف، حيث رفض مدير المستشفى استقبالها بدعوى تنفيذ تعليمات توصل بها هاتفيا، أما رد مندوب الصحة على الوضع فكان كارثيا ( خليو راسركم مزيانين معاه “مدير المستشفى” راه غادي إقصح راسو معاكم أومايبغيش إشدها منكم مرة أخرى).

فضيحة صحية بجرسيف

بهذه الكلمات التقطت والدة يسرى، أطراف الحديث قائلة: “الدواء أنا اللي كانشريه والراميد ماستفدناش منها ولو، وانا اللي كنبدل البنتي الفاصما على الجرح “، وطبعا أنا لست خبير في هذا المجال، ” صحتي على قدي ومقادراش نبقى نشوف بنتي هاكا”، ونتيجة إهمال الرعاية بها وقساوة قلوب هؤلاء المسؤولين بقطاع الصحة، زادت الجروح في جسمها بسبب نومها المستمر علي ظهرها و عدم قدرتها على تغيير الوضعية.

وتابعت السيدة فاطمة “إدارة المستشفى رفضت استقبال يسرى لاستكمال العلاج بعد تدهور حالتها الصحية وقالوا لينا: حالتها ميئوس منها ومعندناش مانديرو ليها.. خدوها للبيت تعيش ايمات وسط أهلها حتى نشوفو من بعد ستة أشهرا”.

ظلت الحالة تزداد سوءًا وبدأ فخذها وظهرها يتآكل وتظهر العظام وفقدت القدرة على الحركة تماما وامتنعت عن الطعام وأصبحت تعيش على السوائل بعدما فقدت جزءًا كبيرًا من وزنها.

الأب يقول: إن حالة يسرى تحتاج إلى رعاية خاصة بأحد المستشفيات المتقدمة لتخضع للرعاية الخاصة، و” وحنا على قد الحال، اليد قصير والعين بصيرة”.

فرغم إطلاق البرنامج الوطني لرعاية الأم والطفل والممول من طرف منظمات دولية، فمازال إقليم جرسيف لم يستفيد منه بعد، مما يؤكد فشل سياسة الحكومة الحالية في مجال الصحة وخصوصا بمثل هذه الأقاليم، ومما زاد من إفشال الإستراتيجية الحكومية للنهوض بالأوضاع الصحية بمثل هذه المناطق، تقاعس عدد من مسؤولي الصحة في القيام بواجبهم المهني وتكريس عدد من الممارسات التي تعود إلى ما قبل العهد الجديد. فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومن المسؤول عن تردي الأوضاع الصحية ليسرى وعدد من البسطاء بهذا الاقليم؟ وكيف يكمن إدخال البسمة على أسرتها بضمان حقها في علاج مجاني يعيد يسرى إلى المدرسة؟

فضيحة صحية بجرسيف

 فضيحة صحية بجرسيف

فضيحة صحية بجرسيف

فضيحة صحية بجرسيف