وجهت منظمة "أطاك" المغرب مجموعة مدينة آسفي، "مدفعيتها" صوب حكومة عبد الإله بنكيران بخصوص تدبيرها للملف البيئي في المغرب، منتقدة بشدة الإستراتيجية البيئية التي يتبناها المغرب، وذلك خلال ندوة نظمتها المنظمة عشية يوم السبت 19 دجنبر بقاعة هيئة المحامين وسط المدينة بعنوان " الوضع البيئي في المغرب مدينة آسفي نموذجاً" .واستعرض الصالحي الشديد، عن جمعية فضاء التعاون والتضامن الوجدية، مخاطر مشروع المحطة الحرارية التي يجري توطينها في مدينة آسفي وفي منطقة أهلة بالسكان وتعمل هذه المحطة بالفحم الحجري وهو من أخطر المواد السامة والمسببة لإنبعاثات الغازات الدفيئة وعدة امراض مختلفة، وذكر أن ساكنة آسفي تواجه خطرا حقيقيا وتاريخيا.

من جهته اعرب محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، عن قلقه حيال الأوضاع البيئية التي بات يتخبط فيها المغرب جراء سياسة الحكومة الحالية والحكومات السابقة، ولاسيما في موضوعين اعتبرهما بن عطا مهمين، وهما قضية التكسير الهيدروليكي ( الغاز الشيست ) واعتماد المغرب العمل بالفحم الحجري في أفق السنوات القادمة لاستخدامه من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية، مؤكدا أن مدينة آسفي يتهددها خطر كبير.

ومن جانبه ذكر مصطفى الساندية، عضو منظمة آطاك المغرب، الإطار القانوني العام المؤطر لبرتوكولات المتعلقة بالمناخ، وخلص إلى أن جميع البرتوكولات أخرها اتفاق باريس إزاء قمة المناخ COP21 هي اتفاقيات غير ملزمة للدول الموقعة، مضيفا أن 6 مليون طفل دون سن الخامسة يموتون كل عام بسبب التلوث البيئي في العالم و 60 في المائة من الالتهابات الحادة في أنحاء العالم كما تودي أمراض الاسهال بحياة 1.5 مليون طفل كل عام وأن 80 من حالة الإسهال هذه تعود لظروف بيئية، واستعرض الساندية سلسلة من الكوارث البيئية الناتجة عن التلوث البيئي ضمنها الفيضانات والزلال والبراكين.

وأردف عضو "أطاك"، أن التقرير الرسمي للجنة الخمسينية التي اشرف عليها الملك محمـد السادس، ذكر أن أخطر الحوادث والكوارث مرتبطة بنقل وتوزيع المحروقات وبالصناعة في بعض المناطق الحساسة مع ضعف التحكم ورد فعل السلطات العمومية مشيرا في ذلك الى محور الدار البيضاء والمحمدية وجهة آسفي والجديدة.

وزاد الساندية في جرد خلاصات التقرير الرسمي بخصوص الأوضاع البيئية والذي اعتبره الساندية اثباتا رسميا واعترافا بشأن الحالة المزرية البيئية التي يتخبط فيها المغرب ويقر بأن هناك مشكلا بيئيا كبيرا في مدينة آسفي.

وأشارت منظمة آطاك آسفي خلال هذه الندوة، أن خرق قانوني فاضح تعمده المكتب الوطني للكهرباء المشرف على إنشاء المحطة الحرارية لآسفي، حيث ذكرت اطاك أنه من المفترض ان يتم نشر للرأي العام تقرير شامل لدراسة التي اجريت حول المشروع، غير أنه تم نشر فقط ملخص لهذه الدراسة مما يعد في نظر اطاك آسفي خرق للقانون الذي يلزم بنشر مضامين الشاملة لتقرير خاصة تلك المتعلقة بالطاقة.

وقالت اطاك إن المشرفين على مشروع المحطة الحرارية استخدموا جملة من " الالاعيب " في ملخص الدراسة لتغليط الرأي العام وإخفاء حقائق صادمة، من بينها إدراج المسافة المأهولة بالسكان بـ 200 كيلومترا عن المحطة الحرارية إذ يقصد مدينة الدار البيضاء، في الحين تم تجاهل مدينة كبيرة بحجم آسفي تحتوي أزيد من 800 ألف نسمة حسب اخر احصاء اجري في سنة 2004، وتم تجاهل القرى والمناطق المجاورة للمكان الذي تنجز فيه المحطة الحرارية ولا يبعد عنها إلا بأمتار قليلة كجماعة ولاد سلمان والمعاشات..

أطاك آسفي1

اطاك لم توفت خلال ندوة آسفي، الإشارة لترحيل الرساميل وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الموارد الأساسية ضمنها الطاقة في المغرب والماء، وقالت أن المحطة الحرارية نموذج لهذه الحالة، وذكرت أطاك أنها في الوقت الذي طُلبت من طرف اللجنة المشرفة على إعداد دستور 2011 بمقترحاتها، قالت أن هناك مجالات اساسية لا يجب أن تخضع لخوصصة أو البيع والشراء، وأكدت الجمعية أن شركات متعددة الجنسيات تتحكم في قُوت المغاربة والماء والكهرباء ثم الهواء الذي يتنفسون منه.

ولم تسلم الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة حكيمة الحيطي، من انتقادات وجهت إليها خلال الندوة، من بينها أن المؤسسة البيئية لم تكلف نفسها عناء التحرك منذ بدأ احتجاجات أهل آسفي ضد المشروع ولم تلتف لصرخة الساكنة، وانتقد بشدة الاستاذ والحقوقي عمر الزايدي عن حركة العمل والمواطنة الإيكولوجية الوزيرة المذكورة، معاتبا اياها على ما قالت أنها قادت وفد يمثل المغرب في قمة المناخ بباريس الأخيرة، حيث افند الزايدي ما ادعاه هذا الوفد من تمتلية للمجتمع المدني أو المغرب، وأضاف أن الوزيرة لم تشرك الفاعلين في المجال البيئي في نقاش البيئة.

وفي الختام، دعا الزيدي مؤلف كتاب " الأمل الايكولوجي " إلى تكتل جميع الاطارات السياسية والجمعوية والحقوقية من أجل التحضير لمرافعة بأسس علمية ضد المحطة الحرارية في مدينة آسفي وخلق مزيدا من الضغط على الصعيدين الوطني والدولي لإلزام المغرب بسحب مشروع المحطة الحرارية في المدينة.