على إثر الطريقة التي تعامل بها وزير التربية الوطنية، رشيد بلمختار مع مستشارة برلمانية خلال توجيهها لانتقادات لاذعة بسبب ملف الأساتذة المتدربين، والوضعية التي آل إليها قطاع التعليم، وجه رجل تعليم رسالة قوية لبلمختار، اعتبر فيها أن ما أقدم عليه الأخير "هي خيانة للوطن وللقسم الذي أداه أمام ملك البلاد إبان تعيينه".

وهذا نص الرسالة كاملا كما توصل به موقع "بديل":

رسالة الى السيد رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية و التكوين المهني.

تحية طيبة!
وبعد

لقد تتبعت كباقي المغاربة أطوار جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 17 نونبر 2015. وقد لفث انتباهي تصرفك اللامسؤول تجاه ممثلي الشعب أثناء مساءلتهم لك في ملف مهم يرتبط بقطاع التعليم، هذا القطاع الحيوي الذي شاءت الأ قدار أن تكون على رأس الوزارة المكلفة بتدبيره. مظهرك وأنت تداعب هاتفك الذكي، غير مبال تماما لاستفسارات المستشارين، كان مظهرا مستفزا، بشكل يبعث على القرف والإشمئزاز، ليس لنواب الشعب فقط، بل لكافة الشعب المغربي.

لقد حاولت جهد الإمكان أن أجد شرحا مقنعا يبرر تصرفك الصبياني هذا، لكني لم أجد إلا شرحا واحدا ينطوي على احتمالين إثنين لا ثالث لهما:

يتمثل الإحتمال الأول في كونك تفتقر إلى معرفة تامة بملفات وزارتك. لأنه من المعمول به داخل قبة البرلمان، الذي سبق أن شبهه الملك الحسن الثاني رحمه الله بالسيرك، أن يأتي الوزير مسلحا بأجوبة محررة سلفا من طرف مستشاريه في الوزارة. لكن عندما يعقب النواب على أجوبة الوزير باستفسارات، أو أسئلة فرعية مرتبطة بجوهر السؤال، يكون هذا الأخير مضطرا للرد على التعقيب، لأنه ينتظر منه أن يكون على اطلاع دقيق بالملف المتناقش حوله أثناء الجلسة. فلا أنت قمت بالرد، ولا أنت أخذت الإستفسارات على محمل الجد. بل على العكس من ذلك تجاهلت كل التعقيبات، وعوض أن تنصت بإمعان لاستفسارات المستشارين، فضلت أن تتواصل مع هاتفك الذكي تارة أو مع زميلك في الحكومة الجالس جنبك تارة أخرى، وقد رسمت على محياك ابتسامة صفراء، إيذانا منك بعدم الإكتراث والإهتمام وكأن لسان حالك يقول " لمن كتحكي زابورك ياداوود......قلوا لي بغيتيو... انا باغي نواتسابي شويا" . بل ومما زاد الطين بلة، وبكل انعدام للإحساس بالمسؤولية، جمعت أغراضك وانسحبت. ياله من منظر يبعث على الشفقة. نعم، أشفقت عليك أيها الوزير لأنني قلت في نفسي، لو كان في جعبة الرجل ما يرد به لما انسحب. وهنا تكمن المهزلة العظمى. فإذا كانت درايتك بملفات وزارتك ضعيفة لهذا الحد، فلماذا أنت جاثم على صدرنا أيها الوزير؟

من جهة أخرى، سيدي الوزير، أرى فى تصرفك هذا خيانة كبرى للملك والدستور والوطن. عندما انسحبت من غرفة المستشارين، ممتنعا عن الرد على أسئلة تتعلق بقطاع أنت تدبره يعتبر ذلك بمثابة خيانة لملك البلاد الذي أمنك على قطاع مهم جدا، وأديت القسم بداخل قصره أن تقوم بواجبك بصدق وأمانة. ألا يعتبر سلوكك هذا خيانة للأمانة؟ وبذلك تكون، سيدي الوزير، وأنت تمثل السلطة التنفيذية، قد قمت بخيانة سافرة لدستور البلاد، عندما امتنعت أن تنضبط لمحاسبة ومراقبة السلطة التشريعية. وتكتمل الصورة بشاعة، سيدي الوزير، عندما نستحضر خيانتك للوطن، الذي تستخلص من جيوب أفراده شهريا راتبا غليظا، وسمحت لك نفسك أن "تلعب" بهاتفك الذكي عوض أن تتفاعل مع ممثلي الشعب في شأن يهم آلاف الأسر المغربية، ويتعلق الأمر بفصل التكوين عن التوظيف و خصم النصف من منحة الأساتذة المتدربين. لا أدري أنك أدركت أيها الوزير فظاعة ووقع هذين المرسومين على ألاف الأسر المغربية وإلا لما كنت انسحبت.

لا داعي أن أشير ، سيدي الوزير، أن يكون لجهلك للغة العربية سر فيما حصل، فطريقة تلاوتك للجواب المحرر في الورقة، و اعترافك لقناة فرانس 24 بعدم إلمامك باللغة الرسمية للبلاد، وياللهول، يغني عن السؤال ويوفر عنا عناء الجدل.

خذ، سيدي الوزير، من الإحتمالات المدرجة أعلاه ما شئت، فأقلها خطورة يأهلك، في رأينا، أن تكون خارج السياق (القطاع) سواء بالإستقالة أ و الإقالة. فخذ بالأولى قبل أن تفاجئك الثانية.

أما إذا كان سلوكك هذا ينم عن اعتقادك بأنك لن تحاسب لأنك تحتكر موقعا نشازا بدون لون سياسي في حكومة بنكيران، فتلك الطامة الكبرى لأن التاريخ لا يرحم، وسيشهد لك بذلك وحدك.

ولك مني سيدي الوزير أزكى السلام.

نزاري عبد الرحمان
رجل تعليم و غيور على القطاع