بريطانيا / محمد الفنيش

يعيش المغرب اليوم أزمة سياسية حقيقية يحاول بعض الإعلام الموجه تجنب حتى الحديث عنها. في حين وجب على الجميع التحلي بروح الشجاعة وطرح سؤال مهم وجوهري لماذ المغاربة لا يريدون التسجيل في اللوائح الإنتخابية,ولماذا بعض الأحزاب التي تدعي القوة الشعبية وبعض المنتخبون الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب لم يستطيعوا إلى حد الساعة اقناع المواطنين بالتسجيل في اللوائح الإنتخابية؟؟ فما أدراك الفوز بها.
بلغ عدد المسجلين إلى حدود يوم أمس 300 ألف مسجل فقط!!! مقارنة مع 26مليون مواطن مغربي حاصلين على البطاقة الوطنية. وهنا يتضح أن أغلب الأحزاب (ولا أقول الكل) في المغرب فقدوا مصداقيتهم في اقناع المغاربة لتسجيل. وأن العملية الإنتخابية قد تأثرت سلبا بسبب فساد بعض المتخبون وسياسة الإثراء السريع الذي تتولد من صناديق الإقتراع.حيث يدخل المنتخب موظف ويصبح رجل أعمال في ظرف وجيز بل البعض منهم يضاهي أغنياء المغرب. نتمنى أن لا تعرف مكاتب التسجيل أية تزوير وبتالي وتملئ اللوائح الإنتخابية بطريقة غير شرعية. خصوصا أنه هناك ضغط على موظفي وزارة الداخلية لتسجيل المواطنين. في وقت كانت الأحزاب التي تدعي أن لديها قاعدة شعبية هي من تقنع أنصارها. لكن ما بني على باطل فهو باطل. مع احترامي لبعض الأحزاب.
في المقابل يزداد الفساد في بعض المؤسسات, والرشوة والظلم وسياسة التفقير. المواطن المغربي كان متسامحا,صبورا في مراحل انتخابية عدة, وجدد الثقة حسب تجدد الوعود ومن جهات عدة, لكن الواقع لم يتغير. فبعض المجالس البلدية أصبحت ملك للحزب الفائز في الإنتخابات الماضية ولو بمشاركة ضعيفة, لكنهم سيطروا على مدن معينة وجعلوها مملكة لعائلتهم وجسدوا الدولة داخل الدولة. وأصبحت مؤسسات الدولة ملكا لبعض الأحزاب وإذا ما خالفت توجه الحزب أو كنت غير سياسي نهائيا. وكانت لك مصلحة في بعض البلديات فإن حقوقك تهضم لإنك لم تبايع رئيس البلدية.
يوجد أبناء بعض المغاربة في السجون بسبب سرقة بسيطة, لكن من نهبوا المال العام من بعض المنتخبون هم أحرار وإذا ما تحركت الدولة تعتمد على سياسة التوقيف كأقصى عقاب أم السجون فقد بنيت فقط لشعب المغربي البسيط.والذي يعتقل أبنائه لتو. ولا يحتاج وزير العدل لكي يلاجقهم في القناة الأولى. أمام هذه المهازل الساسية انهار عنصر مهم من علاقة المؤسسة والشعب ألا وهو الثقة. فأصبح وزير العدل يلاحق المتهمون في قناة رسمية لعل جهات تساعده في القبض عليهم. وأصبح الوزير مشلول في عمله بسبب لوبيات الفساد. وتذكرت المثال المغربي" لما عندو سيدو عندو لاله". بعض المنتخبون يعبثوا في الأرض فسادا, ويرفضون احتجاجات الشارع, ويقولون أنهم يضبطون النفس نزولا عند رغبات جهات عليا. أليس الشعب هو أكبر مكون في مفهوم الدولة الحديثة الديموقراطية.وهل يحق لجهات العليا دعم المفسدين!!! (إذا كان خبرهم صحيح).
إن اقناع الشارع المغربي بالمشاركة في الإنتخابات هو تقديم عشرات من بعض المنتخبون للمحاكم, وتجميد ثرواتهم الغير مشروعة. وجعل مؤسسات الدولة مؤسسات الشعب وليس مؤسسات الأشخاص. وبقوة القانون وقوة الفكر. أما سياسة الهروب إلى الأمام وتغطية الشمس بالغربال فإنها ستؤدي بالمغرب إلى الإنهيار,وأنذاك تلتحق لوبيات الفساد بأموالها في باريس وسويسرا.....وفي غياب محاسبة بعض المنتخبون مقاطعة الإنتخابات هي خير احتجاج.