تحليل إخباري ـ يوم الجمعة 15 ماي، عين الملك محمد السادس، عبد اللطيف الحموشي، مديرا عاما للأمن الوطني، مع احتفاظه بإدارة المخابرات المدنية، وهي سابقة في تاريخ المغرب، أن يجمع شخص بين إدارتين بحجم إدارة المخابرات المدنية وإدارة الأمن.

ورغم أهمية هذا التعيين، وانشغال الرأي العام الوطني به، فإن البيان الصادر في الموضوع، جاء مُقتصدا جدا في تفاصيله؛ حيث اكتفى بالإشارة إلى أن تعيين الحموشي، جاء بمبادرة من وزير الداخلية، وباقتراح من رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران، دون الخوض في أهم شيء يتطلع إليه المواطن المغربي، وهو معرفة السبب الحقيقي وراء إعفاء أرميل، و إسناد إدارتين لرجل واحد...؟

وطيلة يومين وموقع "بديل" يحاول تسليط الضوء على هذا التعيين، غير أن بحثه قوبل بتعتيم غير مسبوق من لدن العديد من الجهات الأمنية، التي طرق بابها، ليجد نفسه في الأخير أمام مجرد إشاعات لم يتسن له التأكد من صحتها، لحد الساعة.

الفرضية الأولى تفيد أن إقالة أرميل جاءت بسبب معاناته من "مرض"، كان يحول، نسبيا، دون اضطلاعه بالمهام المنوطة به بالشكل المنتظر منه، الأمر الذي راكم بعض المشاكل خلال ولايته. أكثر من هذا، تروج إشاعة وسط بعض رجال الأمن، مفادها "استفادة" أرميل من مبلغ مالي صُرف في علاجه، غير أن الموقع لم يتسن له التأكد من صحة هذا الخبر ولا قيمة هذا المبلغ ولا تسنى له معرفة ما إذا كانت هذه الاستفادة شرعية أم غير شرعية؟

الفرضية الثانية تفيد أن إقالة أرميل جاءت عقابا له، على خلفية سرقة، سيارة فارهة من فتاتين تحت طائلة العنف والتهديد بالسلاح الأبيض، صباح السبت الماضي، بشارع النخيل بحي الرياض، وهي السيارة التي تعود ملكيتها، بحسب مصادر إعلامية إلى القصر، ولحد الساعة لازال الجناة في حالة فرار، فيما جرى توقيف رئيس المنطقة الأمنية بحسان، بحسب إفادة مسؤول أمني لموقع "بديل".

ونسبة إلى مصدر مطلع، فإن سرقة سيارة تابعة للقصر الملكي، خطأ غير مقبول، أقل تكلفته رأس المدير العام للأمن الوطني، "إوا لقدروا يسرقوا ممتلكات القصر كيفاش غادي يديروا مع ممتلكات المواطنين؟"، يضيف نفس المصدر متسائلا، دون أن يجيب عن سؤال للموقع مفاده "إذا صحت هذه الرواية، وكانت سرقة سيارة القصر وراء إقالة أرميل، فإن الحموشي بدوره مسؤول عن الأمن وتوفير المعلومات عن الجناة، خاصة إذا كان الأخيرون، ينشطون في "الجريمة المنظمة"؟

الفرضية الثالثة، تفيد أن إقالة أرميل سببها بعض عمليات الانتحار التي أقدم عليها رجال شرطة خلال ولايته، إضافة إلى فضائح "الرشوة" التي وثقتها بعض أشرطة الفيديو، أشهرها ما جرى مع السائح الإسباني، علاوة على مشاكل أخرى تراكمت على عهده، تتعلق بوضعية بعض رجال الشرطة وطرد زملاء لهم، في ظروف غامضة.

الفرضية الرابعة، تفيد أن إقالة أرميل طبيعية، ولا علاقة لها بما ذُكر سلفا، موضحة مصادر وزارية أن جهاز الأمن حساس، ويتطلب صيانة وتجديد "أسطوله البشري" بين الفينة والأخرى.

"لكن جهاز المخابرات المدنية لا يقل حساسية عن جهاز الأمن، وإذا كان الأخير يتطلب صيانة وتجديد "أسطوله البشري" و"رأسه" فإن الجهاز الأول، بدوره يحتاج لهذه العملية، فكيف تضاف مهمة بحجم مهمة إدارة جهاز الأمن الوطني لمسؤول هو أصلا يدير جهازا حساسا يتطلب جهدا ويقظة دائمتين؟" يسأل "بديل" نفس المصدر فيرد : ربما جهاز الأمن تعتريه مشاكل، وبحكم أن الحموشي أثبت نجاعته، على رأس المخابرات المدنية، فالمرجح أنه استعين به لمواجهة هذه المشاكل، ولا يُستبعد إعفاءه، لاحقا، من إدارة "الديستي"، بعد أن تبث الوضع داخلها وترك استراتيجية يمكن الاستمرار بالعمل بها دون وجوده.

الفرضية الخامسة، تفيد أن تعيين الحموشي جاء في ظرفية تعرف مشاكل داخل جهاز الأمن، وهي المناسبة التي وجد فيها النظام المغربي فرصة لضخ دماء جديدة في هذا الجهاز، ومن جهة ثانية فرصة لبعث رسالة جديدة للفرنسيين، ولمن حاول "تشويه" صورة الحموشي، بزعم أنه أشرف على "تعذيب" البطل العالمي للهوات زكرياء المومني، مفادها أن الحموشي "رجل ثقة القصر"، فبعد توشيحه بوسام ملكي، يتم تشريفه بإدارة جهازين، هما أكثر الجهازين حساسية مقارنة مع باقي الأجهزة الأخرى.

وبصرف النظر عن مدى صحة أي فرضية من الفرضيات المعروضة هنا، فإن هذه القضية أبانت مرة أخرى عن عقم في التواصل بين الإدارة والمواطن، الذي بات من حقه المعلومة، المكفولة بمقتضى الدستور الجديد، مادام كل مسؤول يعيش من ضرائبه، والأهم في هذا التواصل، هو سد الباب أمام الإشاعات التي قد تضر بصورة المؤسسات.