في هذه الحلقة تفاصيل أقرب إلى الخيال عن جريمة قتل، راح ضحيتها يوم 14 أبريل من السنة الماضية، مدير شركتي حراسة ونظافة بمدينة أسفي، ليُحْكم على شاب في عقده الثالث بالسجن المؤبد، قبل أن تتمكن مواطنة مغربية، تعاطفت مع "الجاني" المفترض، من الوصول إلى الملك محمد السادس، وهو في هولندا، وتمده بملف ووثائق تؤكد، بحسب دفاع الأخير وعائلته والوثائق المقدمة للملك، أنه بريئ من التهمة، كاشفة تلك الوثائق عما أسماه "دفاعه" نقلا عن موكله، "تورط" والي أمن سابق ومسؤول كبير سابق في جهاز المخابرات المدنية، إضافة إلى رئيس سابق للمجلس البلدي وأشخاص آخرين في جريمة القتل، كل وقدر مساهمته، بحسب نفس المصادر دائما.

واستندت المحكمة في إدانتها على عدد من المستندات بينها قرص، جرى سحبه من آلة كاميرا، كانت متبثة بأحد جدران مقهى مجاور للعمارة، حيث وُجد الضحية جثة هامدة داخل شقة مملوكة لزوجته الأولى، لكن الدفاع يقول إن القرص جرى الإجتزاء منه، حيث خُصِمت من الشريط ساعة و58 دقيقة هي فترة ارتكاب الجريمة من طرف الجناة الحقيقيين، مؤكدا شكيب الخاي، وهو أخ "الجاني المفترض" أنه حين التقى، خلال جنازة زوجة أحد نواب وكلاء الملك، بنائب الوكيل العام الذي كان ممثلا للنيابة العامة خلال المحاكمة، قبل الحكم على أخيه بالسجن المؤبد، فسأله "واش عرفتيني؟ قبل أن يضيف: "أنا أخ صلاح الدين الخاي الِّلي كْزَرْتيه" فرد المسؤول بأن الحكم عادل، مُحيلا محدثه على القرص الذي اعتمدت عليه المحكمة، ففاجأ الأخ المسؤول بأن القرص غير كامل وجرى اجتزاؤه، فلم يبد نائب الوكيل العام أي نفي لهذا الامر بل قال للمعني بأن الشرطة تستحق المحاكمة إذا صح هذا الأمر، بحسب نفس المتحدث.

أخطر من هذا، إذا صحت رواية الأخ، إذ يقول (أن القاضي حين كان يسأل الشهود -الذين أدين بسبب تصريحاتهم أخوه- كان يقول لهم قبل تقديم شهادتهم: "كتعرفو عقوبة من غير شهادته"). مؤكدا شكيب الخاي أن (القاضي كان يقصد الشهادة التي انتزعت من الشهود أمام الشرطة) في ظروف "صفقة" بحسب ما ذكره "الجاني المفترض" في رسالته التي أصدرها من داخل السجن، مضيفا الأخ (أن القاضي كان يوجه الشهود بأسئلته)، وطبعا تبقى هذه رواية الأخ، في غياب رواية القاضي أو المحكمة عموما.

وفي الحلقة يقدم المهدوي معطيات غريبة بالوثائق والتصريحات وأشرطة فيديو ومكالمات هاتفية، تاركا فرصة للقارئ ليحكم بنفسه على القضية، بخصوص ما إذا كان يستحق هذا الشاب السجن المؤبد أم أكثر من هذه العقوبة أم البراءة.

ويقول المهدوي إنه نسي جزئية مهمة لم يذكرها في الشريط حيث تفيد أخت "الجاني المفترض" وتدعى "سهام الخاي" أنه حين جاءت الشرطة لاعتقال أخيها، صعدوا إلى سطح المنزل، وكان معهم مسؤول المخابرات السابق، ورغم أنه كان متقاعدا، وهذا هو الغريب، بحسبها وحسب دفاعها، كان يعطي الأوامر للشرطة، بحجز بطاقتها ودعوتها للالتحاق بهم بمقر ولاية الأمن، بل وتؤكد أن هذا المسؤول الاستخباراتي طلب منها بإلحاح النزول من السطح إلى أسفل إلى إحدى الشقق الثلاث المكونة للبناية، متسائلة رفقة دفاعها عن سر ذلك والغاية منه، خاصة وأن القضية ستعرف لاحقا تطورات غريبة ومثيرة، تضيف نفس المصادر.

وبخلاف قرار الإدانة الذي استند من بين ما استند عليه، على إعادة تمثيل الجريمة، حيث أكد القاضي على أن "المشاهد جاءت دقيقة"، يقدم المهدوي جملة من الوقائع والمعطيات بالأدلة القاطعة تؤكد على أن المشاهد لم تكن دقيقة ومطابقة في كثير من فصولها، سواء في علاقتها بالجثة -كما يؤكد على ذلك الشخص الذي قام بـ"تغسيلها"- حيث يؤكد العربي الشنيري، وهو "الغسال" خلوها من أي أثر إصابة بسكين على مستوى البطن والصدر بخلاف ما أظهره شريط إعادة تمثيل الجريمة حيث يظهر "الجاني المفترض" وهو يطعن "الضحية" على مستوى صدره وبطنه، في حين يؤكد "الغسال" على ان الضحية مصاب فقط في عنقه ورأسه وضربة وحيدة بين قضيبه وخصيتيه، كاشفا عن معطى أغرب وهو عدم وجود دماء في أسفل جسم الضحية، مؤكدا على أن الدماء تغطي فقط العنق والرأس رغم تلقي الضحية لأربعة عشر إصابة بالسكين، موضحا "الشنيري" أن عدم وجود دماء أسفل الرأس مردها كون هذه الضربات جاءت لاحقة عن وفاة المعني بعد لي عنقه كما تكشف الخبرة الطبية.

وتبقى أكبر مفاجأة في القضية هي الخبرة الطبية التي تؤكد أن السبب المباشر في الوفاة هو كسر على مستوى عنق الضحية، علما أن هذا الكسر ولي عنق الضحية لم يظهر له اثر خلال إعادة تمثيل الجريمة ولا في محاضر الشرطة، مؤكدا "الغسال" أن خمسة أشخاص من "الجاني المقترض" يستحيل أن يقتلوا الضحية بحكم أن الأخير قوي البنية ويزن 130 كيلوغرام بخلاف "الجاني المفترض" الذي يزن 70 كيلوغرام بحسب أخيه.

أكثر من هذا، كشف الدفاع عن حقيقة صادمة وهي أن المحكمة أصدرت قرارها دون توصلها بخبرة عن البصمات التي رفعت من مسرح الجريمة، وهي الخبرة التي تكلف مركز بالرباط بتوفيرها، لكن ورغم مرور أزيد من سنة، لحد الساعة لا أثر لهذه الخبرة ومع ذلك أصدر القاضي حكمه خلال جلسة وحيدة لاثاني لها.

وفي الحلقة يكشف المهدوي عن تفاصيل مثيرة خلال جلسة التحقيق مع "الجاني المفترض" وكيف ظل يرفض هذا القاضي جميع ملتمسات الدفاع كما رفضتها المحكمة دون اسثتناء، كان أغربها على الإطلاق رفض قاضي التحقيق والمحكمة الكشف عن المكالمات الهاتفية التي جرت قبل وقوع الجريمة وبعدها سواء بين "الجاني المفترض" وبين الضحية أو بين الأخير وعدد من الأشخاص المطلوب التحقيق معهم من طرف هيئة الدفاع.

يُشار إلى أن هذا الملف يترافع فيه لفائدة "الجاني المفترض" كل من النقيب عبد الرحمان بنعمرو والنقيب عبد السلام البقيوي والمحاميان بهيئة الجديدة وآسفي عبد المولى خرشيش وعبد اللطيف حجيب والمحامي محمد حداش والمحامي عبد الله الوزاني وعدد من المحامين الآخرين، وقد راسل بخصوص هذا الملف الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان في المغرب وزير العدل والحريات دون نتيجة، كما نظمت ندوتين صحافيتين حول هذا الملف، الموجود اليوم بين يدي الملك محمد السادس، بالإضافة إلى كل من المدير العام للأمن الوطني والمخابرات المدنية عبد اللطيف الحموشي، والوكيل العام لدى محكمة النقض، ووزير العدل والحريات، ومدير الشؤون الجنائية، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعدد من المسؤولين الآخرين.

وتبقى إشارة أخيرة وهي أن الموقع التزم بنشر الحلقة ليلة الخميس 08 شتنبر، إلا أن مشاكل تقنية كبيرة حالت دون ذلك، مما اضطر الزميل المهدوي إلى إعادة تسجيل الحلقة عند الساعة الرابعة صباحا، قبل أن يتطلب إخراج الشريط من برنامج المونتاج إلى سطح المكتب خمس ساعات، ليجري لاحقا تحميله على قناة اليوتوب، الأمر الذي يجعلنا نعتذر لكم عن هذه الأعطاب التقنية الخارجة عن إرادة الموقع.