بديل- عن جريدة الشعب

 


سيظل العالم الغربي كما هو ولن يتغير , فإحساسه بالاستعلاء والتفوق على سائر الشعوب يجعله يمارس مزيدا من السلوك الهمجي والبربري ضد كل ما يعطل مشروعه الاستعماري من أجل السيطرة على العالم ونهب ثروات الآخرين تحت ستار وشعار الحرب على الإرهاب , ونشر قيم الديمقراطية والليبرالية التي تكرس للهيمنة الغربية واستعباد الشعوب , فالعالم الغربي لن يقبل بغير مبدأ السيادة , وعلى الشعوب الأخرى أن تكون تابعة وخاضعة لكل ما يمليه عليها الرجل الأبيض . والرسالة التي يبعثها حلف الناتو إلى الجميع تلخص في أنه كل من يحاول أن يتحرر من ربقتهم أو يعطل أو يشوه مفهوم السيادة والتفوق الغربي , فلابد أن تمارس ضده حرب إبادة دون هوادة يدفع ثمنها الأطفال والنساء والشيوخ , ولن تهتز لهم شعرة رحمة ولن تذرف عليهم دمعة واحدة غربية , فالرجل الأبيض الذي يدعي التحضر هو ألد أعداء الإنسانية , وهو لا يعترف بأن أطفال الآخرين يشبهون أطفاله ولا نساء الآخرين يشبهن نساءه , فما نحن بالنسبة إليه إلا مخلوقات بدائية لا ترقى لدرجة الحيوانات , لذلك لا نفاجأ ونحن نرى المؤسسات الغربية تتتباكى على قطة أصيبت بالزكام , في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن كل هذه الدماء التي تسيل من أطفالنا ونسائنا . وعلى الرغم من كل هذه الأعمال الوحشية البربرية التي يرتكبها العام الغربي تجاه الإنسانية , فإنهم بدلا من مراجعة أنفسهم ومحاولة فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي , يتمادون في ابتكار وسائل أخرى جديدة لا تكلفهم شيئا . فالحروب التي خاضوها في أفغانستان والعراق والصومال وغيرها , والتي كانوا يتصورون أنها مجرد نزهة قصيرة ينشدون خلالها أناشيدهم الوطنية ويحتسون بعدها نخب الانتصارات على جثث وأشلاء الضحايا , هذه الحروب الهوليودية تحولت إلى مقاومة شرسة سببت لهم الكثير من الخسائر التي فاقت توقعاتهم وقدراتهم , وكانت سببا في الكثير من الأزمات الاقتصادية العالمية . لقد أصبح العالم الغربي منهكا إذن , ولم تعد لديه القدرة على تحمل فاتورة الاستنزاف المتواصل على يد المقاومين الإسلاميين . لذلك يبدو أن الأشهر و السنوات القادمة سوف تشهد تغيرا دراماتيكيا في طرق المواجهة مع العالم الإسلامي , لتتحول من المواجهة المباشرة من خلال جنوده هو إلى مواجهة غير مباشرة بالوكالة , ينوب عنه فيها جماعات وجيوش العالم الإسلامي التي بدلا من أن توجه أسلحتها إلى العدو الحقيقي الغربي والصهيوني , فإنها تمارس بوعي أو دون وعي عملية تآكل ذاتي حين توجه أسلحتها إلى أبناء الوطن الواحد , وربما هذا يفسر ما يحدث في مصر و ليبيا وسوريا ومالي .
يقول دان جلزبروك المؤلف البريطاني في كتابه الصادر حديثا بعنوان فرق ودمر, استراتيجية الإمبرياليةالغربية في عصر الأزمة Divide and Ruin: The West’s Imperial Strategy in an Age of Crisis
إن حروب (العالم الغربي) الجديدة لا يتم القتال فيها – بالأساس – من خلال الرجل الأبيض في الولايات المتحدة وأوروبا , ولكن من خلال المتشددين الجهاديين ذوي اللحى كما يحدث في ليبيا وسوريا أو من خلال جيوش أفريقية سوداء كما يحدث في مالي . (لاحظ الكتاب ديسمبر 2013)

Its new wars are not, in the main, fought by white people in US and European uniform but by bearded jihadi militants, as in Libya and Syria, or black African armies, as in Mali…
ويقول أيضا :
لم يعد الاستعمار يتبجح بالظهور على خشبة المسرح العالمي مرتديا قبعة راعي البقر , لكي يعلن تصميمه على شن حروب صليبية نيابة عن الأثرياء والأكثر ثراء , مستخدما عبارات ومصطلحات جورج بوش التي نتذكرها . إن استراتيجيته الجديدة اليوم صارت أكثر دهاء.
Imperialism no longer swaggers onto the world stage in a cowboy hat declaring its determination to launch ""crusades" on behalf of the "haves and the have mores," to use the memorable phraseology of George W Bush. Its strategy today is a lot more cunning.

كما يؤكد المؤلف على بداية انهيار الهيمنة الغربية قائلا:
.ويبدو في كل مكان أن قبضة الويات المتحدة وأوروبا الاستعمارية الجديدة قد أجبرت علي التحلل .
Everywhere, it seemed, the neocolonial grip of US and Europe was being forced loose. .
ومن الفقرات التي توضح أن العالم الغربي يمارس أقصى ما لديه من توحش نتيجة إحساسه بأنه في الرمق الأخير قول المؤلف :
إن الكثيرين منا ..في الوقت الذي يشعرون فيه بأن لعبة الإمبراطورية قد انتهت , فإنه بالطبع لن تتنازل الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة وأوربا بسهولة عن سيادتها دون قتال , والتاريخ يوضح لنا بدقة أنه عندما تفقد النخبة الحاكمة قوتها, فإنها تكون أكثر توحشا .

Many of us at the time felt that the game was up for the empire. Of course, the US and European ruling class was never going to simply give up its global dominance without a fight and history shows that it is precisely when they are losing power that ruling elites are at their most brutal.