ما حصل، مؤخرا للأستاذ طارق السباعي الرئيس الشرعي لـ"الهيئة الوطنية لحماية المال بالمغرب" ليس غريبا ولا جديدا بالنظر لما يروج وتمور به "خردة السياسة" بالمغرب، لكن التعاطي معه يفرض أسلوبا محدّدا لا مجال فيه للتراجع والاستسلام من أوّل وهلة. إضافة إلى أنه يحتمّ تدخل أصوات أخرى من أجل الردّ على "وحوش السياسة" في سياق سيناريوهات دعم "حيتان النهب والفساد" بالمملكة.

ومصدر الخطورة، في واقعة "الهيئة" كما في حال أصيلا التي سأقدم عليها في هذا المقال ومقالات أخرى في حال التأكّد من الواقعة، هو في التفاف هؤلاء، وعبر أقنعة "الحروب بالوكالة"، على "القانون" من أجل نسف الإطارات التي من المفروض أن نحافظ عليها في سياق "شرعية التدخّل" و"أخلاقيات المراقبة" التي يخوّلها النص الدستوري. لقد بات جليا أن هناك جهات تنزعج لمحاربة الفساد، ولذلك فإنها واعية بأن تثبيت الفساد العملي لا يمكنه أن يتأكد إلا من خلال الريع الخطابي الموازي. ومن ثم ضرورة إخراس الأصوات المعارضة ومن خلال سرقة الإطارات التي تعمل داخلها هذه الأصوات.

شخصيا جالست الأستاذ طارق السباعي أكثر من مرة، بأصيلة كما بالرباط، وفي سياق محدّد هو سياق الفساد النتن الذي أفضى بمدينة أصيلا إلى أن صارت رمزا للطغيان المقيت والغرور المريض والضحالة البادية. ولا أملك، للمناسبة، إلا أن أحيّي الرجل على تبنّيه لملف أصيلة بالكلية ودون أدنى تحفّظ أو تردّد. وحصل ذلك في ظل شبه اكتساح الطاغية للمغرب بأكمله من ناحية التأثير في الأصوات التي من المفروض أن تقول قولها في النوازل السائرة.

ونحن، في هذه المدينة، وعلى قلتنا صغنا "الرسالة" في وضوح تام، وأحدثنا ثقوبا بالغة في الهالة الكارتونية الخادعة التي يحيط بها نفسه الطاغية الذي صار خائفا حتى من إعلان تاريخ افتتاح مهرجانه "التكسبي" بأبشع فهم للكلمة. ومهما كان فـ"صولون أصيلا" نال ما يستحقه من "رسائل معكوسة" من "دار المخزن" أيضا. وملفات أصيلا لا تخفى، الآن، عن المغرب بأكملها. وملف واحد في حجم ملف الملعب البلدي... خطير وخطير جدا. غير أن رموز الفساد لا يغمض لها جفن. فهي مصرّة على البقاء إلى آخر لحظة. وهي لا تترجم هذا الإصرار من خلال الحوار والرد... كما تقتضي اللعبة السياسية في حدودها الدنيا لا أكثر. وإنما هي تناور في "الظلام" من أجل الاستيلاء على "المفاتيح".

وكما في كل عمل سياسي جاد فالمقرّبون، أو المحسوبون على "المربع"، هم أوّل من ينزعج لهذا العمل. مؤسف أن يكون وراء ما حصل للهيئة، ومن ناحية الواجهة، حزب تسلّط عليه مجرم سياسي... من دون شك زاحف إلى أصيلا دفاعا وبحثا عن "لحم الفساد".