محمد طارق السباعي

تلقيت خبر استشهاد المناضل الفذ أحمد بنجلون بحسرة قاسية لقد فقد المغاربة الاستاذ المبرز للحركة الاتحادية الأصيلة ، فقد عانى من سلسلة الاعتقالات وأشرس فنون التعذيب بدءا من الجلاد محمد اوفقير وانتهاء ببوبكر الحسوني الممرض الذي تكلف بازالة الدود من رجليه ، وعانى ما لم يعانيه غيره من الذين يدعون الانتماء ، فقد كان شوكة في حلق المخزن فأول لقاء له مع الاعتقال التعسفي يرجع إلى سنة 1962 بمناسبة أول دستور ممنوح ، وسيختطف من مدريد باسبانيا بتاريخ 29 يناير 1970 و يسلم إلى السلطات المغربية بتاريخ 15 فبراير و1970 وسيحتجز لمدة تسعة أشهر بدار المقري ثم نقل إلى السجن العسكري بالقنيطرة بعد المرور بالعديد من المراكز السرية حيث تعرض لمختلف أنواع التعذيب الرهيبة.

حوكم في إطار محاكمة مراكش بعشر سنوات لكونه فضح بلادة الجنرال أوفقير الذي كتب مستكتبوه بمحضر الاستنطاق انه نقل السلاح عبر باخرة من باريس الى مدريد.

ولم تكن تعرف مملكة الحسن الثاني، ربط المسؤولية بالمحاسبة لكنه في لحظة نادرة يتم اقتياد وزراء ومسؤولين إلى القضاء والمحاسبة، بسبب ما ارتكبوه من أخطاء وتجاوزات،لنهب المال العام وكانت هي المرة الاولى والاخيرة في بداية السبعينيات حيث شملت العملية مجموعة من الوزراء والموظفين السامين الذين اتهموا بالفساد، وصدرت في حقهم أحكام قضائية لكن الحسن الثاني عاد لكي يصدر عفوه عنهم ليطمئن لوبيات الفساد وليتزامن ذلك مع العفو عن أحمد بنجلون وسعيد بونعيلات بتاريخ 12 ديسمبر 1975.

وقد كان في استقبالهما ببيت المرحوم النقيب جواد العراقي بالقنيطرة مجموعة من المناضلين الاتحاديين وفي مقدمتهم شقيقه عمر بنجلون والذي علق على العفو عن الوزراء (( ماعمر الحسن الثاني يدير شي حسنة الا ويوسخها )).

و سيعتقل من جديد بتاريخ 27 يناير 1980 و 10 يوليو 1981 على اثر الإضراب العام ليوم 20 يونيو 1981 و سيحكم بالبراءة ولقد كان رئيس غرفة الجنايات بالرباط آنذاك هو القاضي ادريس طارق السباعي رغم التعليمات التي جاءته بالجلسة في ورقة وضعها تحت الملفات وابطلت الغرفة محاضر الشرطة ومذكرة البحث لكونه سجل بجدول المحامين في تلك السنة ولابد من ان نذكر شهادة نائب الوكيل العام الاستاذ بنجلون الذي استقبله بمكتبه عند ادائه اليمين القانونية للولوج لمهنة المحاماة.

ثم اعتقل بتاريخ 10 مايو 1983 بعد أحداث 8 مايو 1983 و حكم عليه بسنة حبسا نافذا. لقد كنت معجبا بتدخلاته الرائعة والتي تنم عن ذكاء وقاد فقد شاع خلال سنة 1978 استقبال عبد الرحيم بوعبيد لشيمون بيريس بطنجة واستقبال محمد اليازغي ببيته لادريس البصري مما خلق جلبة داخل مقرات الحزب بالرباط فتدخلت احدى المناضلات واذكر انها كانت من سلا متسائلة في حيرة في احدى اللقاءات الحزبية بحضور السيد المكتب السياسي كما كان يسميه احمد بنجلون  سألت ببراءة : اذا انحرفت القيادة وارتكبت اخطاء فماذا عسى القاعدة فعله فرد  عليها الفقيد أحمد بنجلون على المكتب السياسي ان ينتخب قاعدة جديدة. 

سيظل الفقيد أحمد بن جلون من القادة اليساريين البارزين في المغرب، فكيف لا وهو شقيق الزعيم النقابي اليساري عمر بن جلون الذي اغتيل عام 1975 حيث خرج عبد الاله بنكيران في مظاهرة يستنكر فيها الاحكام الصادرة في حق قتلته وحكم عليه بثلاثة اشهر حبسا نافذة