توافد آلاف المحتجين على ساحة بوسط بيروت اليوم السبت 29 غشت ملوحين بالأعلام اللبنانية ومرددين هتافات مناهضة للحكومة في مظاهرة ضد القادة السياسيين الذين يتهمونهم بالعجز والفساد.

وكانت احتجاجات مماثلة قد جرت مطلع الأسبوع الماضي وشابتها أعمال عنف ولوح رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة في خطوة قد تؤجج الاضطرابات السياسية في بلد يعاني من الجمود السياسي ومن آثار الصراع في سوريا المجاورة.

وسار المحتجون وبينهم أسر وأشخاص من جميع الأعمار وهم يعزفون الموسيقى ويرددون الأغاني في طريقهم إلى ساحة الشهداء المطلة على البحر. وأقامت قوات الأمن حواجز إضافية ووضعت أسلاكا شائكة.

وهتف متظاهرون بكلمة “ثورة” وهم يسيرون وسط الحشود ويلوحون بالأعلام. وهتف آخرون “الشعب يريد إسقاط النظام” وهو الشعار الذي رفعته مظاهرات هزت دولا عربية عام 2011. وعزف النشيد الوطني وردده المحتجون.



وتحشد حملة “طلعت ريحتكم” للمظاهرات بعد فشل الحكومة في حل أزمة التخلص من النفايات الأمر الذي تسبب في تراكم أكوام القمامة في الشوارع وتعفنها بفعل ارتفاع درجات الحرارة.

ووصفت الاحتجاجات في لبنان بأنها أكبر حركة احتجاجية في تاريخ البلاد تنظم بمعزل عن الأحزاب التي يغلب عليها الطابع الطائفي وتهيمن على الساحة السياسية.

وقالت منظمة العفو الدولية اليوم السبت إنه يجب على لبنان التحقيق في مزاعم بشأن استخدام أفراد من الأمن القوة المفرطة في تفريق المحتجين الأسبوع الماضي ودعت إلى ضبط النفس قبل مسيرة اليوم.

وحمل منظمو المظاهرات “مندسين” مرتبطين بحركات سياسية مسؤولية العنف الذي شاب احتجاجات الأسبوع الماضي. واستخدمت قوات الأمن في تلك الاحتجاجات مدافع المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الذين ألقى بعضهم الحجارة والعصي على شرطة مكافحة الشغب.

وذكرت المنظمة نقلا عن بيانات من الصليب الأحمر أن 343 شخصا عولجوا من إصابات وإن 59 آخرين نقلوا للمستشفى بعد الاحتجاجات.

ويطالب المتظاهرون باستقالة وزير البيئة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وحل أزمة القمامة. كما يطالبون بتوفير خدمات عامة أفضل في بلد يعاني انقطاع الكهرباء يوميا ونقص المياه في فصل الصيف.

وقال ناشط يدعى خلدون جابر قضى ليلته في خيمة قرب مقر الحكومة إنه يدعو الشعب اللبناني “المقهور والفقير والمعتر” والذي يحتاج إلى فرص عمل ووظائف وخدمات صحية للنزول اليوم والمشاركة في هذه المظاهرة من أجل “صنع لبنان جديد”.

وحمل متظاهر لافتة عليها صور زعماء ستة فصائل لبنانية رئيسية وكتب عليها أنه لن ينتخب أيا منهم مجددا.

وكشفت أزمة النفايات عن جمود سياسي أوسع نطاقا في لبنان الذي يشهد تفاقما في الصراع الطائفي على السلطة بسبب الصراع في سوريا بعد أكثر من عقدين على الحرب الأهلية اللبنانية.

وتعاني حكومة سلام التي تضم أطرافا مختلفة من الجمود منذ أن تولت السلطة العام الماضي في ظل استمرار الصراع بين هذه الأطراف وتفاقم الخلافات بين السياسيين.

وقال صلاح نور الدين وهو لبناني جاء من بريطانيا للمشاركة في الاحتجاج اليوم إن الوقت حان “لإزالة النظام الفاسد اللي ورثناه من وراء الحرب الأهلية اللبنانية.”

وأضاف “وبدعي كل المغتربين وكل اللبنانيين من كل الطوائف ينزلو عالأرض. إذا ما نزلتو ما مننجح. إذا بدنا نضلنا خانعين ببيوتنا حيضلو حاكمينا لخمسة وعشرين سنة ثانيين ويمكن أكثر.”