بديل ـ صلاح الدين عابر

أوضحت منظمة "آطاك المغرب"، أنّ اجمالي حجم الديون العمومية المغربية بلغ 679 مليار درهم، أي ما يعادل 78 في المائة، من الناتج الداخلي الخام، وتنتج عن هذه الديون مصاريف (فوائد الدين) وهي ايضاً تمتص سنويا أكثر من 106 مليار درهم كمعدل في السنوات الخمس الأخيرة.

ولاحظت ذات المنظمة المهتمة بالتثقيف الجماهيري، خلال انعقاد مجلس التنسيق الوطني بين مُختلف فروعها في المغرب يوم السبت 30 غشت، أن المداخيل الرئيسية لميزانية الدولة تتراجع بشكل كبير في الوقت الذي تتواصل فيه سياسات نزع التقنين وفتح الحدود أمام غزو السلع الأجنبية وترحيل الرساميل إلى الخارج، والتي تتجسد أساسا في اتفاقيات التبادل الحر (56 اتفاقية). وتتقلص مصادر العملة الصعبة بفعل الانكماش الحاصل أساسا في البلدان الأوروبية.

ورأت المنظمة إن احتياطات المغرب من العملة الصعبة لم تعد تغطي سوى أقل من 4 أشهر ونصف من الواردات، حيث تدهور ميزان الأداءات بشكل مهول. هذا في الوقت الذي يتعمق فيه عجز الميزان التجاري بفعل تدهور أسعار صادراته الرئيسية وارتفاع قيمة وارداته وازدياد حجمها، مما اعتبرته المنظمة زاد من لجوء الدولة إلى الاقتراض من السوق المالية الدولية بعملة اليورو (500 مليون سنة 2007، و1 مليار في 2010، و1 مليار في يونيو 2014)، والدولار (1,5 مليار في دجنبر 2012، و750 مليون في ماي 2013). هذا علاوة على تجديد خط الاحتياط والسيولة بمبلغ 5 مليارات دولار على مدى 24 شهرا ابتداء من غشت الحالي.

ونسبة إلى نفس المنظمة، فإن ذلك يعني استحالة أي تنمية اقتصادية أو بشرية دون تدقيق الديون وإلغاء الذي لم يوظف منها لخدمة مصالح الشعب، مُعتبرة السير نحو إلغاء نظام المقاصة و تقليص نفقات الدولة على صعيد كتلة الأجور (تجميد الأجور وتقليص مناصب الشغل)، وإصلاح الصندوق المغربي للتقاعد (رفع سن التقاعد، وزيادة نسبة الاقتطاع، وتقليص مقدار معاش التقاعد)، وتقليص الميزانيات الاجتماعية ومنح الخدمات العمومية للخواص ماهي إلا اجراءات تنفيذا لقرارات مراكز القرار القوى العالمية و الأبناك الدولية.

وأردفت المنظمة، أن هذه هي الآليات الرئيسية التي سببت نزيف جزء كبير من ثرواتنا نحو الخارج والاستحواذ على الجزء الآخر من قبل كمشة من أغنياء البلد. وبهذا حرمت منها الطبقة العاملة والفئات الشعبية التي مازالت مطالبة بتأدية تكاليف التدابير التقشفية معتبرة أن وضعها المعيشي سيتدهور وسيتعمق الفقر والبطالة والهشاشة. ” وتقوم الدولة باستباق رد الفعل الجماهيري الحتمي بهجوم على الحريات العامة وقمع المقاومات واستهداف رموزها “ بحسب المنظمة.

وأدانت المنظمة، السياسة البيئية التي ينهجها المغرب ” الطاقة المتحجرة “ إضافة لإستهداف الخدمات العمومية كتقاعد و الخدمات الإجتماعية وقمع الحريات النقابية والديمقراطية والملاحقات التي تطال نشطاء الحركات الاحتجاجية على اختلاف مطالبها، وذوي الحقوق المتعلقة بأراضي الجماعات السلالية.