هل ضحايا “كاساباراطا” بوليساريو؟

22

كشفت تصريحات لفاعلين مدنيين وسياسيين، ضمن برانمج إذاعي، بُثَّ، مساء الثلاثاء 16 غشت الجاري، على إذاعة طنجة عن أوضاع مُرَّة وفظيعة للغاية يرزح تحت نيرها ضحايا فاجعة إحراق سوق كاساباراطا، وسط صمت شبه كلي للدولة وأمام جبن برلماني وحزبي منقطع النظير.

ما الحاجة إلى الدولة إذا لم تؤازر مواطناتها ومواطنيها لحظة آلامهم وفواجعهم؟ لماذا وُجدت الدولة أصلا إذا لم تتدخل أمام الكوارث الفُجائية للتخفيف على الضحايا؟ هل يُعقل أن تنتظر الدولة مساعدة المجتمع وصدقات المحسنين؟ وهل يكفي أن تفتح سلطاتها تحقيقا في أسباب الفاجعة دون تقديم معونة عاجلة للضحايا؟ كيف نؤكد في الفصل الثالث من الدستور المغربي على أن “الإسلام هو دين الدولة” الذي يقول أحد نصوصه: “المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”، وإذا كانت الدولة تدعي أنها مسلمة، لماذا زار الملك ساكنة أنفكو ولم يزر ضحايا سوق “كاسابارطا” هل ساكنة أنفكو مسلمة وضحايا سوق طنجة ملحدين؟ كيف ينتقل رئيس الحكومة رفقة قادة حزبه عبر طائرة  لدفن عضو من حزبه، وينتقل إلى تطوان لدفن زميل له  في نفس الحزب، وحين اشتعلت النيران في سوق “كاساباراطا” بقي معاليه “يسرط في البسطيلة وكعب غزال” ويستمع للطرب الأندلسي في حفل زفاف زميله في الحزب الوزير بوليف، بتزامن مع اندلاع الحريق!

لا يشعر المواطن بقيمة الانتماء إلى الدولة إلا حين يجدها في عونه خاصة أمام الكوارث التي تصيبه، سواء أكانت فيضانات أو زلازل أوحرائق، وحين تخذل الدولة مواطناتها ومواطنيها أمام الكوارث ينقطع الحبل بينهما ويصبح هذا المواطن قابل للتمرد والارتماء في أكثر المشاريع الفكرية والسياسية تطرفا.

ما جرى في “كاساباراطا” مسؤولية الدولة فيه تابثة وسابقة عن مسؤولية الفرد والمجتمع، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تندلع فيها النيران، بهذا المكان، فأين الشرطة الإدارية التي من مهامها حماية ممتلكات المواطنات والمواطنين؟ أين دور الولاية في تكوين التجار على مواجهة مخاطر الحريق وغير الحريق؟ أين رئيس الجهة وصندوق التضامن الذي بين يديه؟ أين المجلس الجماعي؟ ثم هل باشرت الدولة أي مواكبة نفسية للضحايا؟ هل آزرتهم بأي مبلغ مالي لحد الساعة؟ هل سألت مصالح الدولة المختصة إن كان الضحايا وأسرهم يجدون ما يأكلوه اليوم أم لا؟ ألا يستحق هؤلاء استنفار الملك لبنكيران كما استنفره عند اندلاع الإحتجاجات ضد أمانديس، حين أيقضه عند الساعة السادسة صباحا كما ذكر بنكيران بنفسه أمام البرلمان؟

قبل سنة اجتاحت فياضانات كبيرة جنوب المملكة المغربية، فقُتل عشرات المغاربة، ماذا كانت النتيجة؟ هل تلقى ذوي الضحايا دعما نفسيا وماديا في المستوى؟ هل ساعدت الدولة الضحايا في إعادة بناء منازلهم بعد سقوطها؟ هل عاقبت السلطات المقاول ومسؤولي وزارة النقل عن انهيار قنطرة، تسببت في مقتل عشرات الناس، وهي التي لم يمر على بنائها سوى ثلاثة أشهر؟ طبعا لا شيء من هذا حصل، بل إن الكارثة سجلت فاجعة ستبقى عارا موشوما على جبين كل مسؤول حكومي مدى الحياة، حين ظهرت شاحنة أزبال قرب كلميم تنقل جثامين الموتى وكأنها جثث لصهاينة وليس لمغاربة، وحتى الصهاينة لا يليق، انسانيا وحقوقيا، نقلهم بتلك الطريقة بالرغم من كل الجرائم والفظائع التي ارتكبوها ويرتكبونها يوميا في حق الفلسطنيين العُزل.

تصوروا أيها المغاربة، بدل أن يتحمل المجلس المسير لجماعة طنجة مسؤوليته إلى جانب الولاية وباقي المصالح المختصة، حمَّل عضو بحزب “العدالة والتنمية” خلال مشاركته في البرنامج المذكور، المسؤولية للضحايا، بكونهم لا يحتاطون! ويبيعون موادا مهربة! وعلى قول الشاعر : إن لم تسْتحِ.. فقل ماشئت.

في الدول التي تحترم نفسها ومواطناتها ومواطنيها يقطع المسؤولون عطلهم وينتقلون إلى مواقع الفواجع للتخفيف على الضحايا بدعمهم ماديا ونفسيا، فيما مصالح الدولة كلها مجندة، لكن في المغرب لا تجد للدولة أثرا، بل إن المجتمع هو من يؤازر عبر صدقات المحسنين وتبرعاتهم! وهنا نتساءل أين التضامن الذي يتحدث عنه الدستور المغربي؟ أين “ضريبة التضامن” التي تُقتطع من جيوب المواطنات والمواطنين، لجبر ضرر الضحايا امام الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية؟

لو كنا في دولة تحترم نفسها، لقامت القيامة بسبب هذه الفاجعة التي تتكرر تقريبا كل سنة؟ نعم لو كنا في دولة برلمانها أصيل ومحترم لعقد اجتماعا طارئا، وأوفد لجنة لتقصي الحقائق، قبل أن يستدعي الحكومة لاستفسارها عن دورها في كل ماجرى قبل الفاجعة وبعدها؟ نعم إخوتي، لو لم يُطبع شعبنا مع الكوارث بعد أن ألف الفواجع وفقد الأمل في الدولة وأجهزتها، لكان اليوم يملأ الساحات والشوارع، احتجاجا على تكرار الفاجعة كل سنة تقريبا دون تقديم معونات للضحايا؟ مع كامل الأسف إخوتي نحن في دولة أحزابها غارقة إما في “الكلام الواعر”، أو غارقة في حسابات انتخابية أو غارقة في التخطيط لسبل التقرب من السلطة لحصد مزيد من الريع، نعم إخوتي مع كامل الأسف نعيش في دولة أرخص شيء فيها هو المواطن خاصة إذا كان مواطنا بسيطا وإلا ماكان المسؤول يجرؤ على نقل جثامين المواطنين فوق شاحنة أزبال!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

20 تعليقات

  1. ملاحظ يقول

    ليتهم كانوا بوليساريو و ليت كل من هضمت حقوقه بوليساريو لكان قال لا ثم لا عانيا بذلك اقصى هرم الدولة الى ادناها لا يراعي في ذلك تلك الخطوط الوهمية الحمراء التي رسمها الحكام و صارت ترتعب منها فرائص المغاربة

  2. Alien يقول

    البوليساريو ليسو من سكان المريخ وإنما بشر.وكل فوق هذه الأرض لذيه الحق في العيش الكريم والإستماع الى مطالبه.

  3. HammoudaAnhasse يقول

    لا يشعر المواطن بقيمة الانتماء إلى الدولة إلا حين يجدها في عونه خاصة أمام الكوارث التي تصيبه، سواء أكانت فيضانات أو زلازل أوحرائق، وحين تخذل الدولة مواطناتها ومواطنيها أمام الكوارث ينقطع الحبل بينهما ويصبح هذا المواطن قابل للتمرد والارتماء في أكثر المشاريع الفكرية والسياسية تطرفا.جملة اشفت غليلي واهتديت لنقلها مع تحاتي للزميل المهداوي

  4. يونس يقول

    عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري صحح من فضلك لا للخلط اخي المهداوي

  5. محمد لمين يقول

    وهل صفة البوليساريو مشاعة..مبتذلة…وتافهة حتى تلصق بأي كان…البولسياريو عنوان كبير للمعاناة…للمآسي …والتشظي العائلي…واللجوء…والسجون …والشتات…ولكن كذلك للكبرياء…والتضحية…ولقيم الممانعة…والصمود والرقي الاخلاقي والرفاقي…الكثير من المغاربة..يستحيل بتاتا ان يصبحوا بوليساريو …لأنهم لايستطيعون ان يتركوا ارضهم ..اولادهم….واموالهم…وأصدقائهم…من أجل فكرة…وقناعة…وايمان بعدالة قضية وحتمية النصر …والاستقلال.
    نعم نحن بوليساريو….ونفتخر… هي عنوان شموخنا ..أغلبنا لن يغير هويته…بالرغم من المناصب..والمكاسب…لكننا في نفس الوقت ..نحب المغاربة…ونعتبرهم…واشتركنا معهم في الكثير من المعارك النضالية وساهمنا في تحسين ظروفهم…وخير دليل الغاء محاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية…الخ.
    نحن شركائكم مرحليا…في لجم هذا النظام المفترس…ولكن اهدافنا مختلفة انتم تنشدون الديموقراطيه…ونحن ننشد استقلال الصحراء الغربية.
    وفي الاخير ان اعتزازنا بهويتنا الوطنية الصحراوية…ليس فيه اي تبخيس للهوية المغربية…التي نقدرها ونحترمها

  6. اباتي يقول

    غريب …وما علاقة البوليساريو! !!! هده هي الشعبوية. وهل والبوليساريو أو أي إنسان كيف ماكان انتمائه ولونه ولغته …لا حق لهم . هدا هو التخربييق أسي الصحافي .

  7. ولد الدرب يقول

    فقط توضيح للقراء. قد يكون الرفيق حميد استعمل تسمية البوليزاريو لأنهم عيروه بها يوم اعتقلوه في أصيلا. أظن فقط و شكراً

  8. Hicham يقول

    المشكل لا تتحمله الدولة وحدها.. الشعب الجبان و المنافق يتحمل نصيبه أيضاً.. ما دام الجميع يرضى بالذل و الهوان ولا يطالب بحقوقه فمن المؤكد أن الحاكم سيتمادى في طغيانه و استخفافه

  9. ahmed france يقول

    Monsieur Mahdui aoui
    avec un grand M
    vous etes la toujours quant on a besoin de quelqun qu’il nous dise la verité telle qu’elle soit

    bravo et reste a nos côtés un defenseur laisses les autres et tu connais biensur de qui je parle laisses les lecher les chaussures de leurs maitres afin qu’ils leurs jettent qlq dirhams

    bravo et en avant

    ” .

  10. Bencheikh يقول

    البوليزاريو أنتم أعداء الوطن نتعامل معكم على أساس ذلك , بعتم أنفسكم للجزائر إذا أردتم الخير لنا عودوا لوطنكم وناضلوا معنا وإلا فأنتم ستظلون أغبياء تلهثون وراء السراب .

  11. محمد يقول

    كانوا شائقين إلى جلاد، فقدم لهم على طبق من ذهب، هنيئا لهم ببن زيدان والشوهاني، وووو

  12. محمد سالم يقول

    ماذنب البوليساريو في كل هذا؟؟؟؟ انتم ايها المغاربة تتحملون كل مايقع لكم ، مادمتم لا تريدون ان تغيرون واقعكم المرير.

  13. بوليساريو يقول

    سلام عليكم أعلن تضامني مع التجار لكن أريد أن أقول للأخ حميد المهدوي إن بوليساريو ليست سبه و إنما هي كلمة لها معنى كبير و نشكرك على هذه الكلمة و أبدء في شرحها بوليساريو معناها الجبهة الشعبية للتحرير الساقية الحمراء و واد الذهب إذن انت تعلن من صحيفتك تضامنك مع بوليساريو و نشكرك على حسن إختيارك للكلمة

  14. berlin01 يقول

    سيدي المحترم فاجعتنا أننا لا نتمتع بحقوق المواطنة الكاملة وكرامة الشعب ليس من أولويات الدولة ومن هنا تظهر مدا استعداد هاده الدولة عند حدوث الكوارث الكبرى فالدول التي تحترم شعبها لها مؤسسة قائمة بداتها وميزانية خاصة للكوارث أي كان مصدرها للتدخل السريع وتدبير الأمر إننا نعيش في شبه دولة وشبه مؤسسات وشبه برلمان .كل شيء مباح في هادا الوطن فلوبيات الفساد ستدهب بالمغرب إلى الإفلاس المالي والسياسي والحقوقي .وأصبحنا بحكومة لا تحكم وأحزاب تشكي وتبكي على الأطلال وبرلمان تارة مسرحا وتارة أخرى غرفة نوم هادئ .عجز اللسان عن الكلام لك الله ياوطني

  15. ولد بلادو يقول

    و هل هذا منظر دولة كما قال يوما المفكر المصري سيد القمني قاصدا بذلك احدى الدولة العربية الفاشلة التي يحكمها العسكر الاسلاموي و ينطبق نفس الشيء على دولة الخدام

  16. صاغرو يقول

    ليست المرة الأولى التي يتعمد فيها المهدوي استعمال خلفية دينية بطريقة مبتذلة.
    سكان انفكو مسلمون كسابراطا بوليساريو وكأنهم فتلى صهاينة.
    اي تحليل هذا اسي المهدوي وهل فقدت عقلك.
    بنفس الخلفية سيهزمك تجار الدبن المحترفون سيقولون لك الله للي بغا
    باش غادي تجاوب الى بغيتي ما يقولو ليك انت كافر.
    الاهمال خاصية من خصائصنا جميعا بغبنا وللة كرهنا
    والخير فيما اختاره الله.

  17. ولد الدرب يقول

    المطلوب بإلحاح منا جميعاً هو التعبئة الشاملة، كل من موقعه، لمقاطعة الهزل الإنتخابي المخزني المذل. نن أجل الضغظ حتى نكتب دستوراً يضمن حقوق كل المواطتين و يربط المسؤولية بالمحاسبة و يفصل و يحدد السلط. و في انتظار ذلك علينا أن نؤازر بعضنا بعضاً و لا ننتظر شيئاً نن الخونة جميعهم. عاش الشعب. GAME OVER !!!

  18. Mohamed يقول

    Ssi Hamid,

    ?Et le Polisario ne sont pas des êtres humains.

    Allah Yahdik

  19. abou ben يقول

    مغرب ما قبل 2011 ليس هو مغرب ما بعد هذا التاريخ أعتقد أن الخرجة التي خرجها الشعب في 2011 أعطت قوة زائدة للمخزن الذي إشترى هدنة ب 600 درهم وأتى بجلاد أكثر من أوفقير والبصري بكثير إسمه بن كيران الذي سرق جيوب المواطنين وإسترد 600 درهم أضعافا مضاعفة وتم إحكام السيطرة على الشعب بطريقة سريعة.لذلك الدولة اليوم لا يهمها وضعية المواطن لا يهمها ضحايا الكوارث لا يهمها الفقر المدقع الذي أصبح يعيش فيه الشعب بقدرما يهم هذا المخزن خنوع وإستعباد المواطنين ولي هضر يرعف.ما يهم المخزن اليوم هو السيطرة التامة ومرة مرة يتصدق بالفتات أو بدفن أو تكفل بعزاء أو قفة بها سكر وشاي ولبلوغ هذه الغاية إستعان هذا المخزن بسفاح كبير ينعم بمرتب سمين وإمتيازات لا حصر لها لكي يكون الشجرة التي تخفي الغابة وتصبحون على وطن

  20. Bencheikh يقول

    في هذا الزمن الرديئ وأمام عقلية القبيلة والانتقائية التي تتعامل بها الحكومة مع ضحايا الشعب لا يسع المرء إلا قول اللهم إن هذا لمنكر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.