هذا هو اليوم الذي ” انتحر” فيه شباط سياسيا !

15

في سنة 2013، أجريت حوارا بالصوت والصورة مع الأمين العام لحزب “الإستقلال” حميد شباط، وحين هم لوداعي أمام مكتبه بالمقر المركزي للحزب، رجحت على مسامعه أن يعود بنكيران لرئاسة حكومة جديدة، فأمسك شباط بيدي اليسرى وخبط عليها قائلا: “واللهْ لَا وَلَّا ضْرَبْ فيها الضَّرْبَة”.

وطيلة المدة الفاصلة بين هذا القسم واليوم، ظل سؤال واحد يدور في خلدي: ما الذي يجعل شباط واثقا من نفسه ومعطياته إلى درجة يقسم فيها بأغلظ الأيمان، على عدم عودة بنكيران لرئاسة الحكومة من جديد؟

وكلما خامرني هذا السؤال كنت لا أجد أمامي سوى جوابين: إما أن الأمر عادي ويرتبط في عمقه بحماسة وثقة في النفس زائدتين عن اللزوم وناجمتين عن شعور بـ”عظمة سياسية” تملكت شباط بعد إزاحته لـ”آل الفاسي” من قيادة حزب “الميزان”، وإما أن الرجل تلقى ضمانات من جهات عليا في البلد، بعدم فوز بنكيران في الانتخابات المقبلة، أو ربما حتى الوصول إلى هذه الانتخابات، بإجراء انتخابات سابقة لأوانها، تفضي إلى فوز حزب “الاستقلال”، وبالتالي رئاسة شباط للحكومة؟

كانت قناعتي تميل أكثر إلى الجواب الثاني لاسيما بعد أن كشف لي عبد الواحد الفاسي، زعيم تيار “بلا هوادة” عن تفاصيل غريبة ومثيرة سبقت إعلان شباط فائزا برئاسة حزب “الاستقلال”، قبل أن يتزكى هذا الاقتناع بشكل أقوى من خلال الجولات التي نظمها شباط في عدد من مدن المملكة، مباشرة بعد انتخابه أمينا عاما للحزب، حيث كان لافتا للانتباه حجم الحشود الغفيرة التي كانت تحج لمهرجاناته الخطابية وحجم المواكبة الإعلامية المثيرة لها.

وخلال هذه الجولات كان “رشاش” شباط مُوجه صوب هدف واحد؛ إنه “صدر” عبد الإله بنكيران؛ فقد اتهمه بـ”سرقة” “الغاز” من القنينات، و بموالاة “التنظيم العالمي للإخوان المسلمين” قبل أن يتهمه بموالاة تنظيم “داعش والنصرة” الإرهابيين، بل وحمله مسؤولية فيضانات التشيك وأحداث تركيا، ولم يبق له إلا أن يحمله مسؤولية نشوب الحرب العالمية الأولى والثانية !

و طيلة مدة “تأليبه” ضد بنكيران ظلت وسائل الإعلام المغربية، تزف شباط “عريسا” للرأي العام؛ إذ يستحيل أن يمر يوم دون أن تغطي صوره وتصريحاته مختلف صفحات الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، إلى أن “نفُذ رصاصه”، دون أن “تنفذ” شعبية بنكيران وسط المغاربة، بل إن شعبية الأخير أصبحت تتغذى من “الرصاص” الطائش لشباط، خاصة بعد أن أخرج الحمير للتظاهر في شوارع العاصمة، والأفظع ظهوره على صفحات وسائل الإعلام وهو “يقج” برلمانيا داخل مؤسسة دستورية وتشريعية، دقائق قليلة على مغادرة الملك للبرلمان بعد أن حث الفاعلين الحزبيين على تجنب ما وصفها الخطاب الملكي بـ”المزايدات السياسية”.

إذن لقد فَشل شباط في مُهمته،  بل أزم وضعية “المخزن” أكثر مع “العدالة والتنمية” حين صعد “نجم” أمينه العام بفضل “ترهات” شباط، التي كانت سببا  مباشرا في”احتضاره” ودخوله إلى غرفة “العناية المركزة” إلى أن وقع بشكل رسمي على “وفاته” يوم طالب برفع الحصار على “جماعة العدل والإحسان”، لـ”يلفظ  أنفاسه الأخيرة سياسيا”، يوم زيارة الملك لفاس، وذلك بعدما لم يظهر له أثر خلال تلك الزيارة؛ فحين يزور الملك هذه المدينة ولا يَظهر عمدتها طيلة مدة الزيارة، لا ضمن الوفد المستقبل للملك، ولا ضمن الوفد المرافق له خلال جولاته في شوارع المدينة فهذا يعني نهاية هذا العمدة، وطبعا ليست هناك نهاية أروع من “ذبحه” ديمقراطيا بواسطة “أصوات الناخبين”.

وعندما يُصوت شباط على الأزمي قبل أن يظهر على شريط فيديو وهو يتصرف معه كما يتصرف  عبد الحق المريني، مدير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة مع الملك، وهو الذي وصف الأزمي، سابقا بـ”داعش المغرب”، وحين يفكر شباط في المساندة النقدية لحكومة بنكيران، بعد كل ما قاله في حقها وفي حق وزرائها، فهذا له معنى واحد لا ثالث له؛ شباط في لحظة لخبطة وتيهان ودوخة، لا يعرف ما يقدمه ولا ما يُؤخره، والمصيبة أن لا أحد من محيطه نصحه بتلك المقولة المأثورة “ليداخْ يْشَدْ لَرْضْ”.

بقاء شباط في الواجهة إحراج كبير للقضاء المغربي بسبب تصريحاته الخطيرة حول تمويل “حزب “البام” من المخدرات وتحكم الياس العماري في “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية”، وبالتالي  أصبح  شباط “ثقلا” كبيرا على السلطة في المغرب، بل ومصدر “قلق” و”إزعاج” لها،  خاصة بعد أن وظف بنكيران، بشكل “ماكر” تلك التصريحات خلال حملاته الإنتخابية؛ لهذا كان طبيعيا أن “يَنْدَحِر” شباط  ويخرج خاوي الوفاض من الإنتخابات المحلية والجهوية، خاصة بعد أن تأقلم بنكيران بشكل مُلفت وسريع مع “دار المخزن”، وأجاد لغته بشكل أقوى، بل وأكد للسلطة أنه أكثر نجابة ونجاعة وإخلاصا ووفاء ومردودية من شباط ولشكر والياس ومزوار وكل “المؤمنين” ببركة ” دار المخزن”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

12 تعليقات

  1. hamid mouhib يقول

    يبدو لي الامر واضحا والله اعلم .فالرجل يبحث عن حليف قوي يقتحم من خلاله باب السلطة ويضمن لنفسه مكانا مع الاقوياء.اكتشف ان البام يستخدمه لمصلحته الخاصة فقط وانه يمرغه في الوحل كيف يشاء ومتى يشاء.اخيرا اكتشف االصديق والحليف الوفي بامتياز هو العدالة والتنمية .هذا الحزب هو الذي لا يتنكر ولا يخدل ولا يغدر.كما انه متسامح وعفو.لهذه الاسباب وغيرها اختار شباط هذا الاختيار.نتمنى ان يكون صادقا

  2. مقاطع يقول

    Vous m’excuserez monsieur Aziz, le commentateur n° 4, mais vous êtes de mauvaise foi, vous parlez comme Chabat lui-même, d’abord le PJD est un parti de référence islamique et n’a rien à voir avec les frères musulmans, d’un autre coté Monsieur Mahdaoui , comme c’est toujours la cas, a fait une analyse objective, sans aucun parti pris, il a exprimé ici non seulement ce que pensent la plupart des marocains, chose confirmée par le résultat du vote, mais aussi son analyse est partagée par de grands analystes politiques étrangers qui n’aiment pas du tout les islamistes, et je n’oublierai pas d’insister sur le fait que le PJD est un parti de référence islamique, il est donc de ce fait un parti conservateur qu’on pourrait assimiler à des partis chrétiens conservateurs en Europe et au USA, et non un parti islamiste ( gouvernant par la charia,) et la différence est énorme

  3. عزيز يقول

    لا شك أن هذا المقال سيعجب “الإخوان” كثيرا فهنيئا لك بالإعجابات و البارتاجات و لكن فيه إجتزاء كبير لكلام شباط و أخذه خارج سياقه. لا يمكن إنكار أن البيجيدي هو الإخوان المسلمين في المغرب و لا يمكن إنكار أن التوحيد و الإصلاح كانت تساند النصرة (التي أصبحت داعش فيما بعد). كما أن شباط يلعب على هذا الوتر (أي إتهام البيجيدي بأنهم السلفية الجهادية) منذ 2009 و ليس فقط منذ خروجه من الحكومة و هناك تسجيلات مصورة لهذا يمكن إيجادها بسهولة على يوتوب.

    نجاح العدالة و النتمية لا علاقة له بشباط بقدر ما له علاقة بما قامت به الدولة من ترويج لقضايا أخلاقية صدمت المغاربة (جينيفير لوبيز, شاذ فاس, مومسات إنزكان, فيمين إلخ) و في كم هذه القضايا ظهرت الدولة ضالعة أشد الضلوع ضد قيم المجتمع و الناس صوتو على البيجيدي لأنهم يروهم ضد هذه “الخلاعة” تماما كما وقع في 2011.

  4. saf يقول

    شباط ليس مثقفا ولاسياسيا ولايعرف مايمور في المجتمع من قضايا وتحولات. السياسة فن وهو يعتمد فقط على اسلوب البلطجة. واكبر خطا ارتكبه هو خروجه من الحكومة. المغاربة واعون . عندما يشتم شباط بنكيران ويقول له اذهب الى بوبا عمر.في حين رئيس الحكومة عينه الملك. والمغاربة يعرفون ان الملك لايمكن ان يعين رجلا مخبولا. في حين مثقفي اليسار بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وبداية صعود تيار الصحوة غيروا مواقفهم وصوتوا على الدستور وشاركوا وبدأ الحديث عن الكتلة التاريخية…. باختصار السياسة تحتاج الى مثقفين. الحسن الثاني رحمه الله كان مثقفا في حين البلدان التي حكمها العسكريون انظر الى ماوصلت اليه.
    .

  5. simohamed يقول

    trés joli article, il revéle entre autres que les partis politiques et les figures politiques sont bien fabriqués et manipulés par le makhzen qui ne doit en cas de perdre de son notoriété

  6. مغربي يقول

    شباط اخد الورقة الحمرائ حين تدخل في موضوع العدل والاحسان

  7. touilk يقول

    حينما ترتكب جريمة ولايعرف الفاعل والمفعول يكون فريق التحقيق امام مسؤولية مزدوجة فهو من جهة علية تحديد هوية الضحية والقاء القبض على الفاعل وذلك بتمشيط مسرح الجريمة وجمع الأدلة والمعطيات التي لا لمحالة ستسمح بفك طلاسيم الجريمة وتقديم الجناة للعدالة فهذا ما حاول الاخ المهداوي فعلة للكشف عن كل المتورطين في الجرائم لتي ترتكب في حق هذاالوطن. حفظك الله اخي المهداوي من كل مكروه

  8. momo bruxelles يقول

    chabat une carte griller ,il été manipuler par le prédateur et son entourage mnt ils vont le jeter a la poubelle
    bonne continuation badil

  9. mamo bruxelles يقول

    chabat est une carte griller , il été manipuler par les prédateurs M6 et ces amis (wach fhamtouni wala la ) et mnt ils vont le jeter a la poubelle qlq soit le resultat e

    chapeau MR BADIL

  10. سلمان يقول

    احسنت التحليل .اغلبية الشعب المغربي واعون بما هو اعمق من هدا ولم يعد يطيق هاته التلاعبات بمستقبل بلده ويحب ملكه ويرجوه ان يخلصه من ما يسمي الدولة العميقة او المفسدين كما فعل مع البصري وغيره سابقا .وعاش الملك

  11. LOUCHY يقول

    M.Chabat a commis plusieurs erreurs fatales qui l’ont descrité et ont eu un impact négatif sur sa carrière politique: Son retrait du gouvernement et sa décision de rejoindre l’opposition ,son attaque, ses critiques souvent infondées permanentes contre M.Bbenkirane et d’autres hommes politiques sans pouvoir apporter les preuves .La grande confiance maladive qu’il avait dans ses capacités et compétences qui ressemble à un délire de grandeur.Sa médiocre et inefficace campagne élctorale : il ne s’est pas beaucoup déplacé ce qui ne lui a pas permis d’avoir suffisamment de contact avec ses sympathisant et les citoyens .Le choix des candidats aux élections communales et régionales.Sa gestion qui laisse à désirer Les propos malveillants ,les agressions verbales contre la personne et les politiques de son rival M.Benkirane qui a su les exploiter et s’en servir pour se vectimiser et paraître comme une personne offensée et susciter des réactions favorables à sa position,et sa politique.Ses mauvais calculs et sa sa stratégie inefficaces déjoués par M. Benkirane qui a réussi à le destabiliser et le et le battre politiquement en lui arrachant la présidence de la commune urbaine de la ville de son fief.

  12. Ziryab يقول

    صراحة لم أقدر على فهم استراتيجية شباط و قد سبق لي أن علقت على تصريحاته في مناسبات عديدة. و كنت و لا زلت أستغرب كيف لمسؤول حزبي ينزل إلى مستوى أسلوب الشارع في تعامله مع العدالة.
    هل هذا راجع لتدني مستواه الثقافي أم لتربيته ؟ و الأغرب هو هل ليس بينهم رجل راشد ينصحه عن الابتعاد عن الكلام السوقي و الاتهامات البليدة ؟
    أنا مرات كنت أخاله أحمقا لكن في نفس الوقت أتساءل كيف لعشرات من المسؤولين الإستقلاليين يولون أحمقا عليهم و يستمعون إلى خرافاته و يصفقون عليها ؟
    بلد العجائب ! لهذا أنا مامصوطش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.