نعم يمكن حل نزاع الصحراء

25

لقد أخطأ السيد بان كيمون عندما وصف المغرب بالبلد المحتل. وهذا و إن دل على شيء فإنما يدل على الجهل بحقيقة النزاع و تاريخه أو الانحياز لطرف على حساب طرف آخر لأسباب معينة. لقد راهن بلدنا كثيرا على الأمم المتحدة لكن هذه المنظمة تخضع في قراراتها لتوازنات القوى العظمى مما يتطلب الكثير من الجهد و الإمكانيات لإرضاء هذه الدول و استمالتها. و لأن العلاقات الدولية بنيت على المصالح المشتركة للدول منذ القدم وجب إعادة النظر في التعاطي مع الملف و صياغة تصور جديد للخروج من عنق الزجاجة التي تريد لها بعض الأطراف الدولية أن تظل الحاوي لهذا النزاع.
لقد مثل تقديم المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي حدثا بارزا ينم عن حكمة و تبصر بليغ في معالجة القضية و اعتبر ذلك مخرجا سلسا للقضية،غير أنه لا زال مطروح على طاولة النقاش و لم تحسم فيه الأطراف المناوئة لبلدنا. والواقع أن جبهة البوليزاريو لا تملك قرارها. إذ أن الأمر يتجاوزها ليصل إلى من رباها و لازال يرعاها. و الأكيد لن يكون الحاضن سوى جارتنا الشقيقة الجزائر و السؤال الذي يفرض ذاته لماذا لم يقتنع هذا البلد الشقيق بعد بالمقترح المغربي؟ وللإجابة على السؤال المطروح ينبغي استحضار الأسباب التي دفعت السلطات الجزائرية لإنشاء هذه الحركة الانفصالية. فالجزائر كانت تريد من خلال ذلك البحث عن منفذ للمحيط الأطلسي و خلق أزمة سياسية للمغرب حتى تتعطل عجلة التنمية و يصبح الفارق بين البلدين طفيفا و حتى لا يبرز التفوق الاقتصادي المغربي و هنا يكمن مدخل حل هذا النزاع المفتعل.وما نحتاجه هو إعادة فتح النقاش مع الجزائر حول نقطتين أساسيتين.
ولو طلبت الجزائر من المغرب بعد حصولها على الاستقلال السماح لها و التساهل معها للتجارة عبر المحيط الأطلسي لكانت العلاقات بين البلدين ستكون متميزة اليوم،بيد أن الحكمة لم تغلب على قرارات القيادة و تم اللجوء إلى أسوأ اختيار هو خلق الكيان الوهمي. وتسبب هذا القرار في خسارة اقتصادية فادحة لعقود و ما كان أن يحدث ذلك.هناك أيضا تخوف كبير لدى القيادة الجزائرية من المغرب بحكم ثقله التاريخي و السياسي و الثقافي و مرده إلى الشعور بالنقص و الدونية من خلال المقارنة مع المغرب. كل هذه العوامل تحتم على المغرب مراجعة العلاقات الاقتصادية و السياسية مع هذا البلد الجار و ذلك بعرض مبادرة جديدة تبتغي التفاوض مع الجزائر بشأن السماح لها بالتجارة عبر المحيط الأطلسي و فتح نافذة جديدة لاقتصاد الجزائري للتفاعل مع القارة الأمريكية و كذلك التوقيع على معاهدة حسن الجوار و عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين و أن يفكرا البلدان في تعميق التعاون الاقتصادي و بالمقابل يتم حل نزاع الصحراء و عودة مغاربة تندوف و ترسيم الحدود بين البلدين و كذا الحصول على بعض الامتيازات الاقتصادية في إطار معادلة رابح رابح.
و لتحقيق هذا الغرض يجب إنشاء لجنة وطنية مختصة مؤلفة من أمهر المفاوضين المغاربة هدفها التواصل مع المسؤولين الجزائرين و التحضير لقمة دبلوماسية بين البلدين على أعلى مستوى و تحقيق مصالحة تاريخية.و ينبغي أن يكون ذلك الاتجاه الجديد البديل للدبلوماسية المغربية في محاولة إلى خلق المبادرة و إقناع الفاعل السياسي الجزائري بأن حل القضية سيعود بالنفع على البلدين اقتصاديا و سياسيا.و الواضح أن قضية الصحراء كبدت الجزائر خسارة مالية و علينا أن نعي ذلك جيدا و أن نخلق الأرضية للتفاوض حول حل متوافق عليه من طرف الجميع يخرج فيه الجميع مرفوع الرأس لا ضرر و لا ضرار و الله المعين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. ملاحظ يقول

    لم تأت بجديد للأسف كلام معاد لن يقنع الجزائر التي تعرف انه لا عهد للمغرب و لن يقنع البوليساريو التي باتت توقن ان المغرب صار فرنسيا و بأن الحكم الذاتي لا يعدو كونه مصيدة إذ لا ثقة ترجى. ممن اخلف عشرات العهود حتى لشعبه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.