أعلنت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا"، اكتشاف إمكانية الحياة على قمر "إنسيلادوس" الذي يدور حول كوكب زحل؛ لاحتوائه على معظم الظروف الضرورية للحياة من ماء وكيمياء حيوية، تمكّن الكائنات الحية من العيش عليه.

وأوضحت "ناسا"، أن هذا الاكتشاف تم بعد رحلة المسبار "كازيني" الذي يدور حول "إنسيلادوس" لمسافة امتدت لخمسمائة كيلو متر، وأثناء الرحلة، جمع المسبار عينات من المياه من أعلى سطح المحيط الموجود على هذا القمر، وفق ما ذكرته صحيفة "غارديان" البريطانية، أمس الجمعة.

وذكرت الوكالة، أن التحليل الكيميائي الذي قام به كازيني، يرجح أن القمر "إنسيلادوس" ينفث أبخرة لسوائل دافئة تشبه إلى حدٍ كبير الأبخرة الموجودة على الأرض، والتي ترتبط بوجود الحياة.

وقال المدير المساعد لـ"ناسا"، توماس زوربوشن: "لا نعرف ما إذا كانت هناك حياة حتى الآن، ولكننا الآن نحرز تقدما كبيرا".

وتوصل المسبار كازيني إلى أن للمحيط الموجود تحت سطح قمر زحل، قاعا صخريا مكونا من صخور الأملاح والسيليكا التي رصد المسبار وجودها من خلال الأبخرة المتصاعدة.

وأوضحت "ناسا" أنها عثرت على غاز الهيدروجين يتصاعد من محيط تحت سطح قمر إنسيلادوس، وهذا يعني أن المياه والكيمياء ومصادر الطاقة اللازمة للحياة توجد على ظهر هذا القمر، وقد يحتوي بالفعل على حياة وفيرة تشبه الحياة على كوكب الأرض.

لكن العلماء قالوا إن اكتشاف مصادر المياه والكيمياء الحيوية والطاقة اللازمة لتطور الحياة على قمر إنسيلادوس، ليس دليلاً على أن الحياة قد تطورت بالفعل في عالم آخر أو أننا سنجد هناك كائنات حية كالأرض، ولكن كشف النقاب عن اكتشاف محيط تحت أرض قمر زحل يحتوي على هذه العناصر يجعله مرشحاً رائداً لاستضافة الكائنات الحية كالحيوانات الدقيقة.

وقالت إحدى المشاركات بمشروع "ناسا"، ليندا سبيلكر، إن "ما تم اكتشافه دليل يؤكد وجود فتحات تهوية تنفسية في قاع المحيط القمري، ونحن نعلم الآن أن إنسيلادوس لديه تقريباً جميع المكونات التي تحتاجها الحياة كما نعرفها على الأرض".

من جهته، أوضح كريس جلين، عالم آخر مشارك بالمشروع، أن "الاكتشاف أظهر أن محيط هذا القمر يحتوي على كيمياء ملائمة محتملة تحتاجها الميكروبات، ونستطيع أن نقول إننا قمنا بأول حساب للسعرات الحرارية لمحيط فضائي".

وكان المسبار كاسيني، اكتشف وجود الهيدروجين على هذا القمر في خريف عام 2015 عندما حلق خلال عمود بخار تصاعد من خلال الشقوق في سطح القمر الجليدي، وقال الباحثون إن الطائرة اكتشفت الماء والجليد وآثار الميثان والأملاح وغيرها من مركبات الكربون.

وعثرت كازيني أيضاً على السيليكات والهيدروجين، وهذا يعني أن هناك مصادر للطاقة تحت سطح القمر، ومن المعروف أن الميكروبات الكيميائية تستهلكها على الأرض.

وقال أستاذ الفيزياء في كلية لندن، أندرو كوتس: "هذا القمر البعيد ينضم الآن إلى المريخ وأوروبا (قمر لكوكب المشتري) كأفضل المواقع المحتملة للحياة خارج الأرض في نظامنا الشمسي".

وأطلقت "ناسا"، كازيني، عام 1997، وبدأ في الدوران حول كوكب زحل، صيف 2004، ويُكلف المشروع، نحو ملياري دولار بحلول وقت انتهائه.

وسوف ينهي كازيني مهمته التي استمرت 20 عاماً إلى زحل وأقماره، في شتنبر 2017، مع رحلة نهائية بين حلقات زحل الشهيرة والتفكك الناري في عواصف الكوكب.

ويخطط العلماء لتدمير كازيني على زحل نفسه؛ لمنع المركبة الفضائية من التحطم على قمر إنسيلادوس، حيث يمكن أن يلوث الحياة هناك إذا كانت موجودة.