من يُوصل السفهاء إلى مواقع المسؤولية ؟

310
طباعة
تحولت الجلسة الشهرية للبرلمان، يوم الثلاثاء 28 أبريل، إلى ما يُشبه “حمام” أو سوق أسبوعي، بفعل الهرج والمرج الذي عم القاعة، مباشرة بعد أن وصف رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بعضا من رموز ما يسمى بـ “معارضة صاحب الجلالة” بـ”السفهاء” قبل أن تثور ثائرة الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” ادريس لشكر، لدرجة ظل معها لدقائق يصف بنكيران بـ”السفيه”، وهو واقف يشير إليه بيده اليمنى.

يُعرف السفيه عند العرب بكونه الشخص المضطرب في سلوكه وعقله وآراءه وأخلاقه، إنه الشخص المدافع عن الفعل ونقيضه، والذي لا يُعير اعتبارا للسانه، لدرجة قد يهدي فيها دون أن يشعر؛ وفي السياسة هو شخص ليس له مبدأ ولا موقف ولا قناعة، هاجسه الوصول إلى السلطة، مهما كان الثمن، ولو على حساب كرامته وتاريخه ودينه وفكره ومقدسات أمته.

وحين يحمل حميد شباط، الأمين العام لحزب “الاستقلال”، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة مسؤولية الفيضانات التي عرفتها دولة التشيك خلال السنة الماضية، ثم يتهمه بالعمالة للموساد وبالانتساب لتنظيمين إرهابيين كـ”النصرة” و “داعش”، فإن ذلك يعد سفاهة ما بعدها سفاهة.

وعندما يصف ادريس لشكر لسنوات طويلة حزبي “الحركة الشعبية” و ” التجمع الوطني للأحرار ” بالحزبين “الإداريين”، ويقبل في الأخير مشاركتهما تدبير الشأن العام خلال النسخة الثانية من حكومة عباس الفاسي، ثم يتهم حزب “البام”، يوم الأربعاء 24 شتنبر، من سنة 2008، خلال مشاركته في حلقة برنامج “مباشرة معكم” على القناة الثانية، بـ”استغلال النفوذ وإعادة إنتاج أساليب الماضي”، وفي الاخير يبلع لسانه بعد استوزاره، قبل أن ينسق اليوم مع هذا الحزب في المعارضة، فإن ذلك يعد سفاهة ما بعدها سفاهة.

وحين يُطالب بنكيران الملك سنة 2011، خلال مهرجان خطابي لحزبه، بإبعاد فؤاد عالي الهمة عن الحياة السياسية، بدعوى أنه “مفسد”، و”يشتم” المدير العام للأمن الوطني ورجالات الدولة، ثم يعود ويصفه بـ”الشخص اللطيف والمتفهم”، ويقول خلال حوار مطول أجرته معه جريدة “الشرق الأوسط” يوم الخميس 09 فبراير من سنة 2012، “أعتز أن يكون مخاطبي داخل القصر الملكي”، هو فؤاد علي الهمة، فإن ذلك يعد سفاهة ما بعدها سفاهة أيضا.
أيُّ سَفَهْ وسفاهَة في العالم وفي التاريخ البشري أكبر من أن يشارك بنكيران صلاح الدين مزوار، رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” تدبير الشأن العام، وهو الذي قال فيه، خلال مهرجان خطابي أمام حشد كبير من أنصاره، عشية استحقاقات 25 نونبر. “واش الناس غادين ينساوا كيفاش وليتي أنت أمين عام لحزب الأحرار، الياس العماري حَيدْ ليكْ المنصوري باش تولي أنت رئيس الأحرار، لأن السي المنصوري رفض يسمع لإلياس العماري وفؤاد عالي الهمة أكثر من القياس، فمن أين ستأتي باستقلاليتك وبالقوة إذا صرت رئيسا للحكومة، كيف ستقف في وجه التعليمات التي ستأتي من الناس الذين يدعون القرب من المحيط الملكي ماعندكش هاذ القوة”، ثم يقول له يوم 22 نونبر 2011، أمام أنصاره بمكناس: هل تعلم بان سلفك السي المنصوري رفض أن يتجاوز الحدود في الخضوع لضغوط حزب الأصالة والمعاصرة الممثلة والمجسدة في المدعو والمُسمى الياس العماري ؟ وعندما رفض السي المنصوري أن يفك تحالفه مع السي جامع المعتصم بسلا حلفوا عليه بأنه لن يبقى رئيسا للحزب ولن يبقى رئيسا للبرلمان، وجابوك كاين شي حاجة أخرى السي مزوار ؟ “؛

نعم، أي سفْه وأي سفاهة في العالم والتاريخ البشري، بعد أن قبل بنكيران مشاركة مزوار في حكومته وهو الذي قال عنه بخصوص ملف “العلاوات التي كان يتبادلها مزوار مع الخازن العام للمملكة نور الدين بنسودة : “أنا الفلوس ما بقاوش فيا هاذوك لبريم في وزارة المالية كاينين، ولكن أنت وقعتي لموظف يأخذ 8 مليون أنا قابل، لكن أنت عطيتي لموظف يوقعلك علاش، ياك تدير حاجة قانونية وقع لراسك وديرها ديال الرجال وكون راجل”.

أي سَفُهٍ وأي سفاهةٍ في العالم والتاريخ البشري، يا آالله، بعد أن حمل مزوار حقيبة الخارجية في حكومة بنكيران، وهو الذي قال فيه أمام أنصاره شهر نونبر من سنة 2011: إذا فزت بالانتخابات هنيئا لك من الآن ولكن لا تعول علي بأن أكون معك في الحكومة، متصلاحش لي منرضاش، ماشي في المستوى”.

ولنا أن نتساءل: هل يستحق الشعب المغربي البطل، بتاريخه المجيد ضد المستعمر الفرنسي وغيره، أن يحكمه أمثال هؤلاء السفهاء؟ وهل هؤلاء السفهاء قدر المغاربة، أم أن هناك من يسهر على صناعتهم وإيصالهم إلى مواقع المسؤولية؟

بقراءة سريعة لصفحات التاريخ المغربي، سيجد القارئ أعلاما قل نظيرهم في التاريخ البشري  وبالتالي فالرحم المغربي ليس عاقرا، كما أن هؤلاء السفهاء ليسوا قدرا على المغاربة، بل هناك من يسهرون على صناعتهم وإيصالهم إلى مواقع المسؤولية، كي ينتعش مناخ السيبة، وينجو من المحاكمات مُفقري الشعب وناهبي ثرواته طيلة عقود من الزمن…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

13 تعليقات

  1. bram يقول

    il faut que les marocains se réveillent, il faut refuser cette “comédie” fabrication du makhzen,
    on mérite mieux que ça!

  2. عبدالله يقول

    وراه باين من هو السفيه الذي يتهم الناس بالتعامل مع الموساد وداعش و جبهة النصرة والذي يتدخل في خصوصيات اأشخاص والذي يتهم الوزراء بتجهيز غرف النوم بوزاراتهم والدي قال في مهرجان إنتخابي ان بنكيران يقول في تسبيحته واش فهيمتو ولا لا السفيه بالله عليكم هل هذا الشخص لا يهدي بالله عليكم هل هذا الشخص ليس بسفيه حين يجمع بين النصر وداعش والموساد في شخص واحد بالله عليكم من ربط الكوارث الطبيعية التي وقعت في بعض الدول التي كان بنكيران يود زياراتها بشخصه اليس شباط سفيها
    يكفينا من المراوغات قبا ان ينتقد بنكيران ديرو شي سكاتة في فم داك البهلوان شباط

  3. Ziryab يقول

    نحن فقط نحكم على النتائج و نهمل الأسباب التي أدت إلى هذه البذالة و الميوعة السياسية. في الحقيقة الطريقة التي تطبق بها السياسة اليوم هي نفسها التي اكانت في السابق. فقط تغير الأشخاص.
    أولا االنظام الانتخابي لا يسمح بالأغلبية المطلقة و بالتالي على الحزب الفائز التحالف مع حزب أو أحزاب أخرى لكي يضمن الأغلبية ليشكل حكومة اتلافية هشة. فيصبح مجبرا للتقرب من حزب كان ينتقده في السابق و ذلك كما حدث لحزب العدالة.
    و هذه الوضعية ليست في صالح الأحزاب لكنها تخدم المخزن و تجعل من الملك لاعبا محوريا في رسم الخريطة السياسية التي تناسبه.
    لهذا هناك أحزاب نأت بنفسها عن المشاركة لعدم جدية القواعد المنظمة للسلطات. لأنه يستحيل أن تشارك في الحكم دون التحالف مع الأضداد.
    الحل هو في تغيير الدستور يفضي إلى فصل حقيقي للسلط و رفع الوصاية عن الإعلام و تغييرنظام الاقترع يسمح لحزب واحد بالفوز بالأغلبية المطلقة.

  4. محتج يقول

    حقائق صادمة

  5. مصطفى يقول

    ربنا لا تؤاخذنا بما بأقوال وأفعال السفهاء منا .

  6. البشير. يقول

    اخي حميد : , انت مفخرة للصحافة البناءة التي تجهر بالحق, وانا لا اجاملك , ولكن اقول الحقيقة , والله شهيد علي….

  7. rachidoc1 يقول

    لم أعد أفهم أي شيء:

    لماذا تنسفون ما تحت أقدامنا في حين نضعكم فوق رؤوسنا؟

    سامحكم الله.

  8. rachidoc1 يقول

    نحن معاك في محنتك، كما كنّا و لا نزال مع علي أنوزلا و علي المرابط و أبو بكر الجامعي، و غيرهم كثير.

  9. ياسين يقول

    توصلهم مصالح الدولة العميقة اما الشعب فلا يصوت باغلبيته

  10. yahya يقول

    من أحسن ما قرأت لسي حميد حفظك الله

  11. bassou يقول

    الواقع هو أن ليس هناك تعددية سياسية حقيقية في المغرب لان المخزن منذ الإستقلال عمل على تسفيه الحياة السياسية وإفراغها من كل نبل والنموذج بن كيران.

  12. kenfanon يقول

    الوقائع التي سردتم صحيحة، اﻷشخاص المعنيون بها أيضا. لكن ما رتبتم عن هؤﻻء اﻷشخاص وتلكم الوقائع التي قاموا بها أو ارتكبوها بنظركم ﻻيصح بالمعيار السياسي. لقد رتبتم نتيجة مثالية طوبوية، ناتجة عن مثاليتكم الشخصية، عن وقائع مادية ضالعة في تدافع الحياة وأوساخ المعاش وأمكار الناس وأطماعهم. لقد أزلتم عن الكل، وقائع وأشخاص، تاريخيتهم. وتنكرتم هكذا لعمود التحليل العلمي. ماذا لو كان بنكيران استمرفي رفض مزوار؟ كان سيسلم اﻷمر ﻷعدئه. كان سيتشبط ويتشنكر بطريق آخر. أفضل ما فعل وهيهات لو كان خصوم معاوية تصرفوا بواقعية في صدر اﻹسﻻم

  13. حب الله يقول

    سلمت يداك وحفظك الله من شر صانع السفهاء جميعهم بحق محمد وال محمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.